مأرب المحررة تبحث عن الازدهار وسط الحرب

دحر ميليشيات الحوثيين من المحافظة اليمنية لم يبعد خطر الحرب نهائيا لكنه يعطي السكان الدافع للبحث عن تنمية محافظتهم وتطويرها.
الأربعاء 2018/02/21
إعادة تأهيل الأطفال المقاتلين

مأرب (اليمن) - نجحت مدينة مأرب التي كانت في الماضي معقلا لتنظيم القاعدة المتطرف أن تعزل نفسها إلى حد ما عن الحرب وآثارها بفضل النفط والغاز وقربها من الحدود الشمالية لليمن مع السعودية والتوافق بين عشائرها.

وباتت المدينة اليمنية تتمتع بنسبة عالية من الاستقرار بنسبة عالية من الاستقرار مقارنة بالمناطق الأخرى في اليمن الغارق في نزاع مسلح.

ويقول محافظ مأرب سلطان العرادة "لقد تمكنا من دفع الحرب بعيدا عن مأرب".

وفي خضم المعارك، هرب آلاف اليمنيين من مناطق النزاع وتوجهوا إلى مأرب. ومن بين هؤلاء الأطباء ورجال الأعمال والأثرياء الذين ازدادت بعيد وصولهم الاستثمارات، وأسعار العقارات أيضا. وازدهرت الأعمال في المدينة شيئا فشيئا، من افتتاح المطاعم إلى مشاريع البناء.

ويرى الخبير اليمني في معهد تشاتام هاوس فارع المسلمي أن ازدهار مأرب "تحقق (...) بسبب النزاع نفسه"، مضيفا "لقد استفادت مأرب من الفوضى المحيطة بها".

وكانت الحكومة المركزية المستقرة في عدن منحت مأرب سلطة تقرير مصيرها، ما ساعد على توسع الأعمال فيها سريعا.

رسوم على الجدران

لكن على الرغم من مظاهر الازدهار، تبدو آثار النزاع واضحة في بعض المواقع في المدينة، وبينها مركز لإعادة تأهيل أطفال جرى تجنيدهم في السابق للقتال في النزاع المستمر في اليمن.

ونفذ هؤلاء الأطفال رسوما على بعض جدران المركز تعبّر عما اختبروه في الحرب، وبينها رسم لدبابة، وآخر لقنبلة يدوية، وثالث لبقع دماء كتب إلى جانبه " لقد فجّروا مدرستي". وقبل انسحابهم منها، قام المتمردون الحوثيون بزراعة آلاف الألغام في مناطق متفرقة من المحافظة.

وقال مدير مستشفى مأرب العام محمد عبده العتيبي "لقد قتل كثيرون، بينما خسر آخرون أطرافهم".

وعند مداخل المدينة، تنتشر الخيم التي يعيش فيها نازحون. وكانت أعداد سكان مأرب في ما قبل النزاع نحو 350 ألف شخص، لكنها أصبحت اليوم تضم حوالي 1.5 مليونا بسبب عملية النزوح الكبيرة إليها.

وقال أحد النازحين الهاربين من مديرية سراوة المجاورة والخاضعة لسيطرة الحوثيين "هذه حياة نتمناها لأعدائنا. كنا نعيش في القصور، واليوم نعيش في الخيم"، قبل أن يتدخل رجل آخر ليقول "كلا، هذه ليست خيمة حتى، إنها أخشاب مغطاة ببطانية رقيقة".

البحث عن الأمن
البحث عن الأمن

تفتيش تلو الآخر

في 2015، حاصر المتمردون الحوثيون مأرب بعد أشهر من إحكامهم السيطرة على صنعاء في سبتمبر 2014، لكن العشائر المسلحة في المدينة تمكنت من دحرهم بمساندة قوات الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف العربي.

وعمل محافظ مأرب على توحيد الصفوف خلف السلطة المعترف بها دوليا بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي.

إلا أن دحر المهاجمين لم يبعد خطر الحرب نهائيا عن مأرب التي لا تزال تتعرض لهجمات صاروخية. والعام الماضي، قتل ستة أطفال خلال عطلة العيد في هجوم صاروخي، بحسب ما يقول المحافظ. كما أن التنقل بين مأرب والمناطق الأخرى يجبر العائلات على الخضوع لإجراءات قاسية.

وتقول آمنة العياشي (55 عاما) وهي تصف رحلتها من مأرب إلى صنعاء حيث تزور ابنها توفيق، الصحافي المسجون لدى الحوثيين "نمر عبر نقطة التفتيش تلو الأخرى. في كل مرة أشعر وكأنه عمر كامل".