مأساة إنسانية في الغوطة الشرقية تنتظر قرارا أمميا لوقفها

مجلس الأمن يجري تصويتا على مشروع قرار يطالب بوقف لإطلاق النار بسوريا يأتي بعد تصعيد قوات الأسد هجماتها على الغوطة الشرقية، آخر معقل للمعارضة.
الجمعة 2018/02/23
خياران لا ثالث لهما: الاستسلام أو الموت

الولايات المتحدة- يجري مجلس الأمن الدولي تصويتا، الجمعة، على مشروع قرار يطالب بهدنة لمدة 30 يوما في سوريا للسماح بتسليم المساعدات والإجلاء الطبي، ولكن لم يتضح بعد ما إذا كان مشروع القرار حظي بدعم من روسيا حليفة دمشق.

وقالت بعثة الكويت بالأمم المتحدة والتي ترأس مجلس الأمن الدولي خلال شهر فبراير إن المجلس سيجري تصويتا صباح الجمعة.

ولم يتضح كيف ستصوت روسيا، حليفة سوريا والتي تتمتع بحق النقض (الفيتو)، على مشروع القرار الذي صاغته الكويت والسويد.

وكانت موسكو قد اقترحت، الخميس، إدخال تعديلات على مشروع القرار الذي صاغته الكويت والسويد، وقالت إن صياغته غير واقعية وإن أعضاء مجلس الأمن لا يمكنهم فرض هدنة في سوريا دون التشاور مع الأطراف المعنية.

واستخدمت روسيا حق النقض ضد 11 قرارا في مجلس الأمن بشأن سوريا منذ بداية الحرب الأهلية هناك في 2011.

ويتطلب القرار لتمريره تسعة أصوات مؤيدة وعدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية، وهي روسيا والصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، حق النقض.

ويأتي مشروع القرار بعد قصف طائرات حربية للغوطة الشرقية، آخر معقل للمعارضة قرب العاصمة دمشق، لخمسة أيام على التوالي.

أطفال سوريا ضحايا مجازر الأسد
أطفال سوريا ضحايا مجازر الأسد

وقالت الولايات المتحدة ان روسيا تتحمل "مسؤولية خاصة" في القصف الذي يشنه النظام السوري على الغوطة الشرقية حيث سقط اكثر من 400 قتيل منذ الاحد.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية هيذر نويرت للصحافيين "بدون دعم من روسيا لسوريا ما كان بالتأكيد وقع هذا الدمار وهؤلاء القتلى".

واضافت نويرت "هذا يذكّرنا بالمسؤولية الخاصة لروسيا عما يحدث هناك"، متسائلة "ماذا يفعلون لوقف الدمار والموت والقتل الذي يحدث في سوريا؟".

وجاءت تصريحات نويرت بعد ساعات على فشل تبني مشروع قرار في مجلس الامن الدولي يهدف الى فرض وقف انساني لاطلاق النار لمدة 30 يوما في سوريا. واتهمت نويرت موسكو بـ"وضع العصي بالدواليب" في مفاوضات وقف اطلاق النار.

ورأت أن وجود 400 قتيل يعكس فشل محادثات استانا التي تم خلالها الاتفاق بين تركيا وإيران وروسيا على انشاء مناطق "خفض توتر" للحد من العنف في سوريا. وقالت نويرت ان "ذلك يظهر ان مناطق خفض التوتر اصبحت مهزلة".

واوضحت الناطقة باسم الخارجية الاميركية ان وزير الخارجية ريكس تيلرسون "يركز بقوة" على الوضع في الغوطة الشرقية في محادثات منتظمة مع نظرائه.

الا انها لم تتمكن من ذكر تفاصيل عن خيارات الولايات المتحدة لوقف الهجوم، مكتفية بدعوة وسائل الاعلام الى ان تكون اكثر جرأة في كشف الوضع الانساني.

وتتعرض الغوطة الشرقية منذ زمن طول لهجمات النظام السوري بالبراميل والقنابل العنقودية والأسلحة الكيماوية، وحسب الأمم المتحدة، فإن 6 مشافي تعرضت للدمار، كما تعاني المنطقة من فقدان الأدوية والغذائيات الأساسية بسبب الحصار الطويل.
وتطرح قوات الأسد بهذا الحصار خيارين فقط أمام الشعب في الغوطة، إما استسلام كافة المقاتلين في المنطقة، أو موت جميع الأهالي نتيجة القصف أو الجوع أو المرض، وفوق كل هذا يجري ذلك أمام أنظار المجتمع الدولي العصري والمتحضر.

وأثارت حملة القصف احتجاجات دولية، وطالب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الاربعاء بـ"تعليق فوري لكل الاعمال الحربية"، واصفاً الغوطة بـ"الجحيم على الأرض".

ودعت الرياض النظام إلى "وقف العنف"، ودانت قطر "المجازر"، كما وصفت ألمانيا ما يحصل بأنه "مجازر قتل الأطفال وتدمير المستشفيات"، وطالبت فرنسا بهدنة في أسرع وقت.