مؤشر الشفافية يفاقم التشاؤم بفرص إعمار العراق

جاء تقرير منظمة الشفافية الدولية في وقت حرج بالنسبة للحكومة العراقية، ليفاقم مخاوف المستثمرين، بعد أن وضعت العراق في ذيل مؤشر مدركات الفساد ويزيد التشاؤم بشأن إمكانية إعادة إعمار البلاد. وجاءت 5 دول عربية أخرى بين أسوأ 10 دول في المؤشر، في حين كانت الإمارات المنافس العربي الوحيد في قمة سلم الشفافية.
الجمعة 2018/02/23
مطاردة الفساد مستمرة

لندن – فاقم تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صدر مساء الأربعاء حالة التشاؤم بشأن فرص إعمار العراق بعد جدل كبير هيمن على المؤتمر الذي عقـد في الكويت الأسبوع الماضي.

وصنف التقرير العراق في المرتبة 169 من بين 180 دولة يرصدها التقرير، الأمر الذي يفاقم مخاوف المستثمرين والشركات بشأن إمكانية العمل في البلاد ويزيد الشكوك بشأن فرص تنفيذ التعهدات التي حصلت عليها بغداد في المؤتمر والتي بلغت نحو 30 مليار دولار.

ولم يأت خلف العراق سوى 11 بلدا بينها 5 دول عربية هي السودان وسوريا وليبيا واليمن والصومال. في حين انفردت الإمارات بمسافة بعيدة لتحافظ على مكانتها كممثل عربي وحيد بين الدول المتقدمة في أعلى سلم الشفافية في العالم.

وجاء التقرير في وقت حرج للحكومة العراقي بعد أسبوع واحد من محاولاتها المستميتة لطمأنة المستثمرين الأجانب خلال مؤتمر الكويت وتأكيدها بأنها جاهزة لاستقبال الاستثمارات.

ويرى محللون أن التقرير يمثل تذكيرا قاسيا بمعالم الانهيار الاقتصادي الذي يعاني منه العراق في ظل انتشار الفساد في جميع مفاصل الدولة وقلة كفاءة المؤسسات الحكومية.

تصنيف بعض الدول العربية

◄ الإمارات 21 عالميا

◄ السعودية 57 عالميا

◄ الأردن 59 عالميا

◄ سلطنة عمان 68 عالميا

◄ تونس 74 عالميا

◄ المغرب 81 عالميا

◄ الجزائر 112 عالميا

◄ مصر 117 عالميا

◄ العراق 169 عالميا

◄ سوريا 178 عالميا

ويقذف التقرير الكرة مرة أخرى في ملعب بغداد التي عليها مضاعفة جهودها لطمأنة الدول المانحة والشركات والمستثمرين، وإيجاد دروب لتنفيذ التعهدات وضمانات القروض والتمويل والاستثمارات، بعد التأكيد الجديد على انتشار الفساد في مؤسساتها. وهناك إجماع بين الخبراء والمحللين على أن التعهدات التي حصلت عليها الحكومة العراقية في مؤتمر الكويت لن تعني شيئا خاصة أنها لم تحصل على أي مساعدات تذكر، حين اقتصرت على ضمانات قروض وتمويل ونوايا استثمار إذا توفرت الظروف الملائمة.

ويبدو الفساد وسوء إدارة المؤسسات الحكومية من أكبر العقبات أمام استقطاب الاستثمارات، بسبب انعدام كفاءتها نتيجة المحاصصة الحزبية والطائفية في تقاسم الوظائف العليا، ما يؤدي إلى إقصاء الكفاءات وانتشار التسيب والفساد.

ويقول الخبراء إن مفتاح ترجمة التعهدات يكمن في اختيار كفاءات إدارية مستقلة بمعايير عالمية للإشراف على العملية من أجل فرض الانضباط في آليات الاستثمار وصرف الأموال ومنع تسرّبها إلى شبكات الفساد التي تخترق جميع المؤسسات العراقية.

ولم يختلف ترتيب الدول العربية الأخرى عن مواقعها في التقارير السابقة، حيث احتفظت الإمارات بمكانتها بين الدول المتقدمة في معظم المؤشرات الفرعية للتقرير.

واحتلت الإمارات المركز 21 عالميا بفارق ضئيل في النقاط عن الدول في صدارة القائمة بعد أن حصلت على 71 نقطة مقابل 66 نقطة في التقرير السابق. وحافظت نيوزيلندا على صدارة دول العالم.

وتحسن موقع السعودية التي جاءت في المرتبة 57 بعد أن حصلت على 49 نقطة مقابل 46 في التقرير السابق، في مؤشر على تأثير الإصلاحات التي اتخذتها خلال العام الماضي.

وأشار بعض المحللين إلى غرابة بعض التصنيفات مثل حلول قطر في المركز 29 رغم قضايا الفساد الكثيرة المرتبطة بها داخليا وفي العديد من دول العالم.

جاءت سلطنة عمان في المرتبة 68 والكويت في المركز 85 في حين جاءت البحرين في المرتبة 103 عالميا. وجاء الأردن في المرتبة 59 عالميا ومصر 117 في حين جاءت تونس الأولى بين دول شمال أفريقيا وفي المرتبة 74 دوليا تلاها المغرب في المركز 81 والجزائر 112 وموريتانيا 143 عالميا.

وفي ذيل القائمة جاءت الصومال في المركز 180 وحلت سوريا في المركز 178 وكل من اليمن والصومال في المرتبة 175 عالميا.

وكان مؤشر مدركات الفساد قد أطلق في عام 1995 ليصبح أحد أهم تقارير منظمة الشفافية الدولية، وأبرز المؤشرات العالمية لتقييم انتشار الفساد في القطاع العام، لكنه يتعرض لانتقادات في بعض التصنيفات التي تعتمد على معلومات جزئية أحيانا.

وقالت المنظمة في التقرير إن الفساد يثقل كاهل نحو ثلثي الدول حول العالم، وأكدت تعثر جهود معظم الدول في مكافحة الفساد خلال السنوات الست الماضية حيث كان التحسن “ضئيلا إن لم يكن منعدما”.

وأضافت أن التحليل المفصل لنتائج المؤشر كشفت أن معظم البلدان التي تتدنى فيها مستويات حماية الصحافة والمنظمات غير الحكومية، هي التي تتصدر أعلى معدلات الفساد. وذكرت المنظمة أن كل الصحافيين تقريبا الذين قُتلوا منذ عام 2012 لقوا حتفهم في بلدان ينتشر فيها الفساد.

وبشكل عام كانت منطقة أوروبا الغربية، الأفضل معدلا على مستوى المناطق بمتوسط 66 نقطة، بينما كانت أفريقيا جنوب الصحراء الأسوأ بمعدل 32 نقطة.

11