مانيلا تخالف نبرة التهدئة الكويتية وتواصل التصعيد بشأن ملف العمال

الرئيس الفلبيني يواصل خطابه التصعيدي بشأن ملف العمّال المهاجرين ويعتبر أن حظر سفرهم إلى الكويت قائم ولم يتمّ تعليقه.
الأربعاء 2018/02/21
بين الحاجة للعمل والخوف من تبعاته

الكويت - خالفت تصريحات لكبار المسؤولين الفلبينيين بشأن قضية العمالة الفلبينية المهاجرة التي تقول مانيلا إنّها تتعرّض للاضطهاد وسوء المعاملة في الكويت، منحى التهدئة الذي سلكته الحكومة الكويتية معلنة عن التوصّل لحلول للقضية التي أحرجتها بما حملته من إساءة لصورة البلد الذي لم تنفكّ دبلوماسيته عن الترويج للمنحى الإنساني في سياسته.

وفيما نفى وزير العمل الفلبيني سيلفستر بيلو علمه بما كان أعلنه نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله بشأن التوصّل إلى اتفاق عملي مع الحكومة الفلبينية ينظّم أوضاع العمال الفلبينيين في الكويت، واصل الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي خطابه التصعيدي بشأن ملف العمّال المهاجرين، قائلا إن حظر سفرهم إلى الكويت قائم ولم يتمّ تعليقه، وإنّه ينوي توسيعه ليشمل بلدانا أخرى.

كذلك تجاهل الخطاب الرسمي الفلبيني خبر الزيارة التي قال الجارالله إن دوتيرتي سيقوم بها إلى الكويت في مارس القادم تلبية لدعوة رسمية وجّهت إليه، وواصل في المقابل التركيز على النقاط الخلافية بشأن ملف العمالة.

وواجهت السلطات الكويتية قضية العمّال الفلبينيين التي تفجّرت بشكل مفاجئ، بنوع من الارتباك والتردّد ظهرا في المراوحة بين نفي تعرّض هؤلاء العمال لأي نوع من أنواع سوء المعاملة، وبين التهوين من شأن القضية والترويج لتوافقات مع مانيلا حول حلّها.

ويرى محلّلو الشؤون الخليجية في القضية انعكاسا لما ينطوي عليه ملف العمالة الوافدة إلى منطقة الخليج ككل من قضايا ومشاكل ذات مظاهر متعدّدة اقتصادية واجتماعية وأحيانا أمنية.

وينطوي تضخّم أعداد الوافدين في سوق العمل بالخليج على تناقض مع سياسات توطين الوظائف التي تحاول بلدان المنطقة تطبيقها، مع تزايد أعداد طالبي الشغل من أبناء تلك البلدان، فضلا عن ضخامة التحويلات المالية للعمال الوافدين نحو بلدانهم الأصلية.

وعلى عكس مما تسعى له الكويت من “لملمة” سريعة للخلاف مع الفلبين، بدا أن مانيلا تريد انتهاز الفرصة للتوصّل إلى صفقة شاملة من خلال مذكّرة تفاهم مفصّلة تُضمّنها مانيلا شروطها وتضمن من خلالها مكاسب إضافية لعمّالها في الكويت.

ونُقل، الثلاثاء، عن الوزير بيلو قوله “إننا نخطط لوضع بنود مذكرة التفاهم التي ستمنح حماية للعمال الفلبينيين من الانتهاكات التي يرتكبها أصحاب العمل أو الكفلاء”، مضيفا “نريد أن نتأكد من وجود أحكام في مذكّرة التفاهم تمنع أصحاب العمل من حجز جوازات سفر العمال الفلبينيين أو على أقل تقدير تسليم الجوازات للسفارة”.

وكان نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله قد أعلم، الإثنين، لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان، أن الحكومة توافقت مع مانيلا على اتفاق ينظم وضع العمالة الفلبينية في السوق المحلية، مضيفا قوله “عرضنا على السلطات الفلبينية احتواء هذا الموضوع وعدم التصعيد من خلال التصريحات”، وهو ما لم تعكسه التصريحات الجديدة لكبار المسؤولين الفلبينيين بشأن القضية.

3