معهد رويترز: القارئ مستهلك وممول لوسائل الإعلام الجديدة

تقدّم دراسة جديدة لمعهد رويترز توقّعات جديدة حول اتجاهات وسائل الإعلام، وتؤكد أن العام الحالي سيكون عام التحوّل إلى تلبية اهتمامات القارئ بتقديم خدمات أكثر تخصّصا للمستهلكين، لأن نماذج الأعمال ستتحوّل من الاعتماد على الإعلانات إلى القارئ.
الخميس 2018/02/22
المنصات الرقمية أكبر حاجز أمام مؤسسات الإعلام

واشنطن - بعد سنوات قليلة، لن نسأل ما هو صحيح؟ بل إذا كانت المعلومات قد أنتجها الإنسان، ستقوم الآلات بمهمة كتابة القصص الإخبارية، وسيتم تجميع برامج التلفزيون واختيارها على أساس الأذواق الشخصية لدينا.

ليست هذه التوقّعات بعيدة عن عالمنا اليوم، وفق ما أكدت دراسة حديثة أجراها معهد رويترز لدراسة الصحافة بالتعاون مع جامعة أكسفورد، ونقلتها شبكة الصحافيين الدوليين بقلم أندريا مور.

وقالت الدراسة إن العام الحالي سيشهد انتقال وسائل الإعلام للبحث عن كيفيّة التفاعل مع المستهلكين بخلق علاقات شخصية، وستكون هذه الوسائل أكثر استعدادا لتقديم خدمات أكثر تخصّصا للمستهلكين، وقد أصبحت فعلا القدرة على معالجة واستخدام البيانات بشكل فعّال ذات أهمية كبيرة، وتسعى الكثير من المنصات إلى تحليل البيانات وتفسيرها بدقة.

وتمّ إجراء مسح شارك فيه أكثر من 190 من المدراء التنفيذيين والمحررين والقادة الرقميين والذين قدّموا أفكارهم حول اتجاهات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا في عام 2018.

وذكر ما يقارب النصف من المستطلعة آراؤهم (44 بالمئة) أنهم أكثر قلقا بشأن تأثير منصّات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، بينما ذهب 36 بالمئة منهم إلى القول إن مقاومة قوة هذه المنصّات، وغيرها من أشكال وسائل الإعلام الناشئة، تشكّل في الواقع أكبر “حاجز للنجاح”.

وفي محاولة لمواكبة التكنولوجيات الناشئة واتجاهات وسائل الإعلام، تتبنّى المؤسسات الإعلامية الاتجاه الرقمي، والشكل الإعلامي المفضّل لديها هو البودكاست (البث الصوتي)، فقد قال 58 بالمئة أنهم سيحوّلون انتباههم نحو البودكاست ومنافذ الصوت الأخرى.

46 بالمئة من مستخدمي الهواتف الذكية في 36 بلدا يحصلون على الأخبار من السرير

سيعمد الناشرون إلى تقليل الاعتماد على المنصّات واستعادة الثقة في عصر الأخبار المزيفة، فقد كان لاستمرار انتشار الأخبار المزيفة في عام 2017 تأثير كبير على موثوقية الأخبار على الإنترنت.

وقد عالجت كلّ من شركتي فيسبوك وغوغل بشكل خاص، تبنّي قضايا انتشار المعلومات الخاطئة من خلال إجراءات تقصّي الأخبار والمبادرات الأخرى. وتعمل العديد من الأنظمة الأساسية على خوارزميات من شأنها أن تبقي المشاهدين على مواقعهم لفترة أطول من خلال ضمان محتواها الواقعي.

وسيكون الخط الفاصل بين السيطرة على “الأخبار المزيفة” والرقابة موضوعا ساخنا في عام 2018، حيث تقع العديد من المنصات في فخ الدعاية والإعلان المضلل. وهذا يمثّل تحديّا هائلا للمؤسسات لأنها تعمل على إزالة المحتوى المسيء في حين لا يزال يسمح بحرية التعبير. وقال التقرير إن النقاش هذا العام لن يكون حول ما يعتقد، ولكن من يعتقد ذلك.

وقالت شركة غوغل إنها ستبذل المزيد من الجهود لتثبيت محتوى موثوق به على الإنترنت، ووضع علامة على مصادرها. كما تقوم البعض من الشركات بتجربة مدققي حقائق أذكياء اصطناعيا مثل ريبليكا.

ويقدّم الباحثون عن الوقائع المدعومة في منظمة العفو الدولية، مساعدة للصحافيين بتأكيد الحقائق في الوقت الحقيقي، وربما حتى أثناء المقابلات. وبإمكان الصحافيين ببساطة التحدّث في هواتفهم الذكية، ويقوم الروبوت بسرعة بجمع المعلومات للتحقق من البيانات أو الأسئلة.

وذكرت الدراسة أن نماذج الأعمال سيتحوّل من الاعتماد على الإعلانات إلى القارئ، أي سيكون العام الحالي عام “العودة إلى الأساسيات”، للاتجاهات الإعلانية وإيرادات الشركة.

وأضافت أن التحوّل إلى الدفع عبر الاشتراكات سيعود مرة أخرى وبقوة، فالأجيال الشابة أكثر ميلا من سابقاتها إلى الاشتراك في وسائل الإعلام وخدمات البثّ. لكن سيكون مواكبة اتجاه الاشتراك أكثر صعوبة بالنسبة للبلدان الأكثر فقرًا في مناطق مثل أوروبا الوسطى وأميركا اللاتينية.

وتعتبر الخدمات المقدّمة من الوسائل الإعلاميّ المفتاح لاستراتيجية التسويق، لأنها واحدة من أفضل الطرق لجذب المستهلكين. فصحيفة نيويورك تايمز، على سبيل المثال، انتقلت مؤخرا من تقديم 10 مقالات مجانية في الشهر إلى خمسة، في حين تقدّم عيّنات وخيارات تسعير بشكل أفضل.

وإلى جانب الاشتراكات، تتطلع العديد من المؤسسات أيضا إلى جذب المستخدمين وتحسين قدرة البيانات. وقال ما يقارب ثلثي الناشرين (62 بالمئة) إن تحسين قدرة البيانات هو أهم مبادرة لعام 2018. وقال 58 بالمئة منهم إن اشتراك المستخدمين أمر مهم.

وتشير التقديرات إلى أنه في غضون خمس سنوات، ستمتلك 55 بالمئة من الأُسر في الولايات المتحدة المتكلم الذكيّ غوغل هوم وأمازون إيكو، وفقا لبحوث جونيبر. وهذه الأجهزة تؤدّي إلى تغيير سلوك المستهلك، حيث يتفاعل عدد أكبر من الأشخاص مع محتوى الوسائط.

وقالت شركات الإعلام ردّا على هذه الاتجاهات، إنها سوف تستثمر أكثر هذا العام في وسائل الإعلام القائمة على الصوت. حيث ترى العديد من الشركات التحوّل إلى الصوت كاستثمار أكثر أهمية من الفيديو.

ومع انتشار وسائل الإعلام القائمة على الصوت، سيضطر الصحافيون ووسائل الإعلام إلى أن يصبحوا أكثر فاعلية في إعداد تقاريرهم، مع إدراج المزيد من الميزات الحيّة والندوات التفاعلية.

 ومع استمرر استخدام الهاتف الذكي، فهذا يعني أنّ المزيد من الناس في جميع أنحاء العالم سيصلون إلى الأخبار بشكل دائم. ويتزايد اعتماد المستهلكين على هذه الأجهزة، حيث يحصل 46 بالمئة من مستخدمي الهواتف الذكية في 36 بلدا على الأخبار من سريرهم.

واختتمت الدراسة بالقول “سوف نتمتع بالراحة والخيار، ولكننا سنقلق أيضا بشأن ما إذا كنّا نستطيع السيطرة على كل ذلك. سنشعر بالقلق بشكل متزايد بشأن من يبرمج الخوارزميات”.

18