هل تطبّق تركيا الإخصاء على مرتكبي الاعتداءات الجنسية بحق أطفال

تشهد تركيا موجة استنكار عارمة في البلاد إثر الاعتداء على طفل في سن الرابعة من جانب شاب في العشرين من العمر خلال حفل زفاف في محافظة أضنة الأسبوع الماضي، مما جعل السلطات التركية تعلن عن اعتزامها إنزال عقوبة الإخصاء الكيميائي في حق مرتكبي الاعتداءات الجنسية على أطفال.
الخميس 2018/02/22
كل التدابير جائزة لحماية الأطفال

أنقرة – تعتزم السلطات التركية إنزال عقوبة الإخصاء الكيميائي في حق مرتكبي الاعتداءات الجنسية على أطفال، حسبما أكده وزير العدل التركي عبدالحميد غول الثلاثاء.

وأعلن غول أنه من الممكن طرح موضوع عقوبة الإخصاء بطريقة كيميائية لمتهمي قضايا استغلال الأطفال جنسيا، في غضون أيام. وشدد على عزمه تفعيل موضوع تقليل الرغبة الجنسية لدى المتهمين والقضاء عليها باستخدام مواد كيميائية خلال فترة العقوبة بقرار من المحكمة في غضون أيام.

وأوضح قائلا إن “المحاكم ستقرر بشأن آلية تنفيذ عملية الإخصاء الكيميائي ومدتها للقضاء على الرغبة الجنسية أو الحد منها. سنبدأ العمل بهذا الأمر في غضون أيام قليلة”.

وطلبت النيابة العامة الثلاثاء تسليط عقوبة السجن 66 عاما على منفذ الاعتداء على طفل في سن الرابعة خلال حفل زفاف في محافظة أضنة الأسبوع الماضي، وكانت عقوبة الإخصاء الكيميائي لمرتكبي الجرائم الجنسية قد أدرجت في القوانين التركية في يوليو 2016، غير أن مجلس الدولة أعاق تنفيذها بحجة “الضبابية” التي تلف تعريف آلية التطبيق وحدودها. وأضاف غول “كل الاحتمالات والتدابير الواجب اتخاذها لحل المشكلة ستطرح للنقاش”.

ومن جانبه أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه يتم الإعداد لقانون جديد بشأن قضايا الاستغلال الجنسي للأطفال.

وأشار إلى أنه يجب تناول التحرش والاستغلال الجنسي في الإطار نفسه عن طريقة إجراء تعديلات بشأن الزنا. كما أوضح أردوغان أن الأطفال الأبرياء هم وديعة من الله، وأن الجميع مسؤول عن حمايتهم من جميع أنواع المخاطر والتهديدات، مفيدا بأن الأخبار المتداولة مؤخرا حول الاعتداءات على الأطفال تزيد من أهمية التفكير في القيام بإجراء بموجب المسؤولية الملقاة على عاتقنا.

وأفاد بأن هذه الاعتداءات الغاشمة على الأطفال ليست استغلالا جنسيا فحسب بل إنها دناءة وبمثابة قنابل موقوتة من شأنها أن تؤدي إلى انهيار المجتمع، مشددا على أنه لا يمكن تجاهل هذا الوضع.

ونبهت تقارير حديثة إلى تزايد وقائع الاستغلال الجنسي للأطفال في تركيا مؤخرا، مشيرة إلى أن المحاكم تنظر يوميا في قضايا لمتهمين بارتكاب جريمة التحرش جنسيا والاستغلال الجنسي تجاه الأطفال.

عقوبة الإخصاء الكيميائي أدرجت في القوانين التركية في يوليو 2016، غير أن مجلس الدولة أعاق تنفيذها بحجة "الضبابية"

وسجلت الانتهاكات الجنسية في حق الأطفال ازديادا من 3778 حالة في 2006 إلى 21189 في 2016، وفق أرقام لوزارة العدل نشرتها منظمات حقوقية.

وصدرت أحكام إدانة في حق حوالي 60 بالمئة من المشتبه فيهم في هذه القضايا في 2016 بحسب الجمعية التركية لحقوق الإنسان.

ونددت منظمة غير حكومية تركية مدافعة عن حقوق النساء عبر حسابها على تويتر باعتماد عقوبة الإخصاء الكيميائي معتبرة أنه “عقاب لا يتماشى مع القوانين العصرية” و”يتعارض مع حقوق الإنسان”.

وأشارت هذه المنظمة واسمها “جمعيات النساء” إلى أن “الحل يكمن في وقف إنزال عقوبات مخففة في قضايا الانتهاكات في حق الأطفال”.

وينص القانون الذي من المقرر أن يتمّ اعتماده على اتخاذ تدابير طبية، ضد مجرمي الاغتصاب، وخصوصا ضد الأطفال، تقوم على إصابتهم بالعجز الجنسي عبر إجبارهم على تناول عقاقير خاصة.

كما أكد المتحدث باسم الحكومة بكير بوزداغ أنه سيتم تشكيل لجنة حكومية من ستة أعضاء، من بينهم وزير العدل، لبحث سبل التعامل لمكافحة مختلف التجاوزات التي تستهدف الأطفال، ولدرس سبل التصدي للانتهاكات في حقهم.

وكشف تقرير أعدته منظمة الصحة العالمية في أوروبا وجامعة أنقرة حول التجارب الحياتية السلبية التي تعرض لها الطلاب الجامعيون في فترة الطفولة أن 8.7 بالمئة من الأطفال الذكور و7.2 بالمئة من الإناث في تركيا يتعرضون لجرائم التحرش الجنسي، مشيرة إلى أن الإناث يتعرضن لهذه الجرائم من قبل أقاربهن، وأن 9 بالمئة من مرتكبي تلك الأفعال يعيشون مع الأطفال في المنزل نفسه.

وشارك في التقرير 20257 طالبا وطالبة من جامعات أنقرة والبحر المتوسط ويوزييل والبحر الأسود الفنية وإيجه، بمتوسط أعمار 20 سنة.

وأفاد التقرير أن جرائم التحرش الجنسي على الأطفال تبدأ بين الذكور في متوسط عمر 12 عاما بينما تبدأ عند الإناث في عمر 9 أعوام، منبها إلى أن 44.9 بالمئة من الذكور تعرضوا لتلك الجرائم من قبل أشخاص يعرفونهم، في حين 32.9 بالمئة من الإناث تعرضن للتحرش من قبل أقاربهن.

كما أفاد أن نسبتي 26.2 بالمئة من الرجال و16.3 بالمئة من النساء، تمثلان من تعرض لاعتداء جسدي من لكمات وصفعات خلال مرحلة الطفولة.

وكشفت صحيفة الزمان التركية أن تقريرا بعنوان “المشهد الهدمي للعدالة والتنمية وفاتورة 16 عاما” أعده حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، قارن بين إحصاءات ديسمبر عام 2002 وديسمبر عام 2017، في جميع المجالات ومن بينها المجالات الأسرية والاجتماعية، حيث كشف عن زيادة بنسبة 434 بالمئة في معدلات الاستغلال الجنسي للأطفال.

ومرر البرلمان التركي قانونا يزيد فيه من عقوبة الاعتداء الجنسي على الأطفال تحت سن 15 عاما، إلا أن المحكمة الدستورية وجدت أن القانون غير متناسب، وأعادته للبرلمان، على أن يقوم بتعديله خلال ستة أشهر. ولا يزال القانون الجديد نافذا، حسب وزير العدل، الذي أكد أن القانون يعاقب على الاعتداء الجنسي على الأطفال تحت سن 15 عاما بالسجن بين 8 إلى 15 عاما، مشيرا إلى أن الادعاءات بأن تركيا لا تعاقب على الاستغلال الجنسي للأطفال لا أصل لها.

ومن جهة أخرى ذكر تقرير صادر عن منظمة الدفاع عن حقوق الأطفال الدولية، أن الأطفال السوريين في تركيا يقعون عرضة لخطر الاتجار بالبشر بهدف الاستغلال الجنسي.

وكشف التقرير أن “3 أو 4 زوجات تباع تحت غطاء زوجات لغرض الاستغلال الجنسي، وهو ما يعتبر أحد أشكال التجارة بالبشر، بالإضافة إلى تعرض الفتيات لخطر التزويج الإجباري، أو الزواج للتغطية على حالات التحرش الجنسي والاستغلال مقابل مبلغ مالي”.

21