الأطراف المتصارعة في سوريا تجنح للسلم رغم انعدام الثقة

الأمم المتحدة مستعدة للعمل على تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد لسوريا وفقا لإعلان سوتشي.
الخميس 2018/05/17
مساع أممية حثيثة

دمشق – تبدي الأطراف المتصارعة في سوريا اهتماما بتحقيق حل سلمي أكثر من أي وقت مضى بالرغم من أن إمكانية تفجر الوضع مجددا واردة، خاصة إذا ما فشلت تلك الأطراف في الوصول إلى أرضية مشتركة لحل دائم في هذا البلد الذي أنهكته الحرب لمدة ثماني سنوات.

وتظهر بوادر عن وجود رغبة في البناء على ما توصلت إليه منصتا أستانة وسوتشي لإيجاد حل مقبول نسبيا يأخذ بالاعتبار موازين القوى على الأرض التي هي في واقع الأمر لصالح روسيا وحليفها نظام الرئيس بشار الأسد.

وأعلن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الأربعاء أن الأمم المتحدة مستعدة للعمل على تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد لسوريا وفقا لإعلان سوتشي، جاء ذلك بعد ساعات قليلة من تصريحات لافتة لرئيس وفد المعارضة المسلحة في أستانة أحمد طعمة، أقر فيها بأن المعارضة أخطأت بحمل السلاح وأنهم لم يكونوا يطمحون لأن يشكلوا سلطة بديلة عن النظام الحالي.

وقال طعمة “لم نكن في يوم من الأيام نطمح إلى أن نكون سلطة بديلة عن سلطة النظام”، مضيفا أن الكثير من القيادات العسكرية السورية المعارضة تجنح إلى الحل السياسي والتفاهم مع المجتمع الدولي.

وأكد رئيس وفد المعارضة لوكالة “روسيا اليوم” أنهم وصلوا إلى قناعة بأن موسكو تبحث عن حل سياسي للأزمة السورية، وذلك بعد لقاء مع الجانب الروسي، مشددا على أن غالبية الفصائل المسلحة تنأى بنفسها عن الجماعات المتشددة بما فيها جبهة النصرة.

وشهدت الساحة السورية تغيرا كبيرا في موازين القوى منذ تدخل روسيا المباشر في الأزمة السورية في العام 2015، وتعزز هذا التغير بسيطرة النظام على ريف دمشق وأخيرا على المناطق المحاصرة في ريفي حماة وحمص.

ويرى مراقبون أن الأزمة السورية بلغت منتهاها وأن هناك اليوم وعيا متزايدا بضرورة الانخراط في مسار جدي للتسوية، حيث أن الوضع لم يعد يقبل استمرار الصراع الذي قد يأخذ المنطقة والعالم إلى مطب خطير يصعب الخروج منه.

ويشير هؤلاء إلى أن روسيا كما القوى الغربية تبديان حرصا على انطلاقة هذا المسار، وإن كان ذلك لا ينفي انعدام الثقة في ما بينها. وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء أن السفن البحرية الروسية ستقوم بدوريات قبالة سوريا، وذلك بهدف التصدي للتهديدات الإرهابية بحسب تعبيره.

وقال بوتين خلال لقاء مع القادة العسكريين في مدينة سوتشي الجنوبية “هذا العام وبسبب التهديد الإرهابي المستمر في سوريا، فإن سفننا المجهزة بصواريخ كروز ستقوم بدوريات في البحر المتوسط بشكل مستمر”.

وأشاد بـ“الحركات الدقيقة والمنسقة بشكل جيد للسفن والغواصات الروسية خلال العملية في سوريا والضربات بصواريخ كروز.. التي أحدثت خسائر في صفوف الإرهابيين”.

ويأتي إعلان بوتين عن تنفيذ دوريات في المتوسط بعد تحذير المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا من خطر انبعاث “خلافة داعش” شرقي الفرات نتيجة ما اعتبرته “التواطؤ الأميركي مع الإرهابيين هناك”.

2