المصرفيون يحددون مصير أردوغان في الانتخابات

الناخبون الأتراك أصبحوا أكثر حساسية لتحركات الليرة، نظرا لأن الكثير من السلع التي يشترونها مستوردة من الخارج، ويسعّرها المورّدون بالدولار أو اليورو.
الجمعة 2018/04/27
قرار تحديد سعر الفائدة قد يكون أهم قرار في مسيرة أردوغان السياسية

ربما يحدد مصرفيو البنك المركزي التركي، وليس الساسة، من سيفوز بالانتخابات العامة المبكرة المقررة في 24 يونيو المقبل. وأعلن المركزي عن سعر الفائدة هذا الأسبوع، وأي نسبة أقل من رفع الفائدة 50 نقطة أساس قد تدفع الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أول خسارة له منذ وصول حزبه العدالة والتنمية إلى الحكم في عام 2002.

وهناك ترجيحات كثيرة بأن يكون قرار تحديد سعر الفائدة، الذي أصدره البنك أهم قرار في مسيرة أردوغان السياسية. وهوَت الليرة إلى مستوى قياسي أمام الدولار طيلة الأسابيع الأخيرة، بعدما قررت الحكومة تحفيز النمو الاقتصادي بتخفيضات ضريبية وضمانات قروض، ما وسّع العجز في الحساب الجاري، ورفع نسبة التضخم.

ورفع الفائدة، كما تتوقع الأغلبية الساحقة من الاقتصاديين، سيسهم في وقف الخسائر وسيدعم قيمة الليرة مع اقتراب الانتخابات، وهو ما سيمنح حملة الرئيس قوة سياسية.

وخطوة كهذه من المركزي ستكون ساخرة، لأن أردوغان عارض علنا رفع أسعار الفائدة، وقال في تناقض مع النظرية الاقتصادية التقليدية إن “رفع أسعار الفائدة يزيد التضخم”.

وفي المقابل، يستخدم صناع السياسة النقدية في العالم، بمن فيهم مسؤولو المركزي الأوروبي والاحتياطي الاتحادي الأميركي، الفائدة للتحكم في التضخم أو لدعم النمو الاقتصادي.

ولن تحدد انتخابات يونيو من سيكون الرئيس القادم للبلاد فقط، بل ستحدد هل ستتقدم تركيا نحو تطبيق نظام رئاسي كامل، أم ستظل تعمل بنظام الديمقراطية البرلمانية. وتعهد منافسو أردوغان الرئيسيون، ومنهم زعيمة الحزب الصالح؛ ميرال أكشينار، بالعودة إلى النظام البرلماني، إذا فازوا بالانتخابات.

وجرت الموافقة على نظام حكم الفرد الواحد بأغلبية بسيطة في استفتاء عام في شهر أبريل من العام الماضي، شابته نزاعات بشأن بطاقات اقتراع غير مختومة. وذكرت وكالة بلومبرغ الاقتصادية الأميركية قبل أيام أن المركزي التركي سيرفع سعر الفائدة 50 نقطة أساس، مشيرة إلى أن البنك سيبقي على معدلات أخرى رئيسية دون تغيير.

سبق أن تدخل البنك في مثل هكذا ظروف، فقد رفع الفائدة بدرجة كبيرة في يناير 2014 قبل الانتخابات المحلية مباشرة للحفاظ على سعر الليرة عقب فضيحة فساد

وتوقع إينان دمير، الخبير في شركة نومورا، التي تتخذ من لندن مقرا لها، رفع الفائدة بما يتراوح بين 50 و75 نقطة أساس، مضيفا أنه يبدو أن الحكومة قد أعطت موافقتها الضمنية. وعندما تراجعت الليرة إلى مستوى قياسي منخفض عند 4.19 للدولار قبل أسبوعين، حذر مسؤولون من زيادات محتملة لسعر الفائدة.

ومن المحتمل أن يكون لإحجام البنك المركزي عن رفع سعر الفائدة تأثير سلبي على فرص حزب العدالة والتنمية في الانتخابات، إذ يعتبر الأتراك مستوى العملة مؤشرا على صحة الاقتصاد.

ويقول دمير إنه من شبه المؤكد أن تستخدم المعارضة السياسية الخسائر الجديدة في الليرة كرصيد ضد أردوغان خلال الحملة الانتخابية خاصة في ظل احتمالات بتراجع جديد في سعر العملة المحلية، إذا ترك البنك المركزي سعر الفائدة دون تغيير.

وكان محافظ المركزي مراد جتين قايا قد قال في اجتماعات لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بواشنطن قبل أيام إن “صناع السياسية سيشددون السياسة النقدية إذا لزم الأمر”.

وأشار المصرفي الإسلامي السابق الذي عيّنه أردوغان في أبريل 2016 إلى التضخم الذي يسجل حاليا 10.2 بالمئة أو نحو ثلاثة أمثال المتوسط في الأسواق الناشئة. ولم يكتف بذلك، بل أشار أيضا إلى عجز الحساب الجاري المتزايد والذي وصل في شهر فبراير إلى نحو 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

والتوقعات بشأن التضخم في المستقبل تشير إلى تدهور حاد في الاقتصاد التركي، لكن جتين قايا أشار إلى أن معدل الفائدة في القطاع المصرفي الذي وصل إلى 20 بالمئة على بعض قروض المستهلكين يساوي بالفعل زيادة في تكاليف الاقتراض. وقد تضفي تصريحات كهذه المزيد من المصداقية على وجهة النظر التي ترى أن المركزي يخطط للحفاظ على معدلات الفائدة كما هي عليه.

وسبق أن تدخل البنك في مثل هكذا ظروف، فقد رفع الفائدة بدرجة كبيرة في يناير 2014 قبل الانتخابات المحلية مباشرة للحفاظ على سعر الليرة عقب فضيحة فساد هزّت حكومة أردوغان. وفي يناير العام الماضي، رفع البنك المركزي الفائدة أيضا قبل الاستفتاء على الصلاحيات الرئاسية.

وعبّر اقتصاديون عن شكوكهم في أن المركزي سيرفع سعر الفائدة قائلين إنه من المحتمل أن يتحرك فقط إذا تراجعت الليرة إلى 4.25 أمام الدولار، وأشاروا بذلك إلى تحرك البنك عندما ضعفت العملة في السابق. وقد يرغب أردوغان أيضا في التشجيع على موجة جديدة من البيع في العملة المحلية ثم يلوم بعدها الأجانب من أجل زيادة شعبيته.

ومع ذلك، أصبح الناخبون الأتراك أكثر حساسية لتحركات الليرة، نظرا لأن الكثير من السلع التي يشترونها مستوردة من الخارج، ويسعّرها المورّدون بالدولار أو اليورو. وأي تراجع حاد آخر سيضغط على التضخم وقد يكلف أردوغان أصواتا حاسمة في الانتخابات.

10