مواقع التواصل تفرض شروطا فنية على مسلسلات رمضان

مواقع التواصل الاجتماعي باتت مركزا قويا لفرض ضغوط على نوع الدراما وتشكيلها بما يناسب أذواق روادها، مثلما حدث مؤخرا مع مسلسلي "أرض النفاق" و"لدينا أقوال أخرى".
الخميس 2018/05/17
إبراهيم عيسى غير مرحب به في السعودية

القاهرة – أثار قيام شركة “العدل جروب” المنتجة لمسلسل “أرض النفاق” استبدال شخصية الإعلامي إبراهيم عيسى بالفنان سامي مغاوري، علامات استفهام كثيرة حول قدرة مواقع التواصل على التأثير في بعض الأعمال، فقد اضطر جمال العدل رئيس مجلس إدارة الشركة المنتجة للاستجابة لمطلب سعوديين رفضوا ظهور عيسى، على محطة محلية في بلدهم، بعد قيامه بتوجيه انتقادات لبعض توجهات الرياض السياسية منذ عامين.

وأطلق رواد مواقع التواصل عبارات رافضة على موقع تويتر، أكدوا فيها ضرورة منع ظهوره على أي محطة سعودية، واتسع نطاق الحملة للدرجة التي استجاب فيها المسؤولون في الرياض لطلبهم، وأجبروا الشركة المنتجة والمتعاقد معها على عرض المسلسل، تقديم نسخة من مسلسل “أرض النفاق” ببديل عن إبراهيم عيسى.

لذلك أصبحت هناك نسختان من العمل، إحداهما تجمع أبطاله، وعلى رأسهم الكوميدي محمد هنيدي والفنانة دلال عبدالعزيز، ومعهما شخصية “دكتور ماضي” التي يؤديها إبراهيم عيسى، والأخرى تجمعهما مع سامي مغاوري في شخصية “دكتور ماضي” أيضا، وهذا أول عمل درامي مصري يخرج بنسختين لعمل واحد.

طرح جديد

كان مسلسل “لدينا أقوال أخرى” للفنانة يسرا، على موعد أيضا مع هجوم عنيف على مواقع التواصل بعدما أعلن عدد كبير من النشطاء اللبنانيين رفضهم للمسلسل الذي يغني في بدايته الفنان فضل شاكر الذي التحق خلال السنوات الماضية بالقتال في صفوف متشددين إسلاميين.

ورفض لبنانيون فكرة استعانة الجهة المنتجة بصوت الفنان فضل شاكر، على تترات العمل، لأن الفنان مازال مطلوبا للعدالة بسبب مشاركته في أعمال عنف ضد الدولة، ما جعل الجهة المنتجة (وهي أيضا العدل جروب) تقدّم اعتذارا رسميا للشعب اللبناني وتحذف صوت شاكر من على تترات المسلسل، وتقدّمه دون غناء.

ومثلت عاصفة الهجوم التي شنها لبنانيون ضد فضل شاكر وقبلها السعوديون على مسلسل “أرض النفاق”، طرحا جديدا حول تأثير رواد التواصل الاجتماعي على عرض الأعمال الدرامية وطريقة اختيار العمل على القنوات الفضائية المختلفة.

ورغم تأثير المواقع منذ زمن في العديد من القرارات السياسية على الكثير من الحكومات وإثارة غضب مواطنين أحيانا وتحوّلها إلى آلية لخروج احتجاجات، لكن دخول ضغوط المنصات الاجتماعية خط الأعمال الدرامية كان فريدا، في نظر البعض، لكنه بدا طبيعيا في نظر آخرين، بحكم الدور المحوري الذي تلعبه مواقع التواصل في وجدان الرأي العام.

وبين أزمة الجمهور السعودي واللبناني، حلقة كبيرة لن تتوقّف، لأن مواقع التواصل الاجتماعي واستطلاعات الجمهور أصبحت مؤثرة في المشهد، والأخطر التحكم الذي يفرضه السوق الفضائي.

وباتت الشركات المنتجة أمام ضغط مستمر للاستجابة للقنوات الفضائية وجمهورها الذي يصبح في بعض الأحيان تحت تأثير ما ترغب تلك القنوات في ترويجه، وإجبار الشركات المنتجة على تنفيذه.

وقامت قنوات فضائية باستخدام سلاح مواقع التواصل الاجتماعي لفرض قيود وشروط فنية وأخلاقية على العمل الدرامي، بعدما نشرت عبر صفحاتها ما يسمى بـ”مواثيق أخلاقية” لرعاية جمهورها، وهو ما كان له تفاعل إيجابي من الجمهور.

ضغط أخلاقي

كان مسلسل “عوالم خفية” للفنان عادل إمام، والشركة المنتجة التي يملكها نجله المخرج رامي إمام، أحد تلك الأعمال التي وقعت تحت ما يسمى بـ”الضغط الأخلاقي” بعدما وضعت قنوات عربية خاصة “محددات أخلاقية” من بين شروط التعاقد، وأطلق البعض حملات بضرورة احترام الأعمال الدرامية للأسر وقدسية شهر رمضان في بعض المشاهد.

وفي ظل الانفتاح السعودي على الفنون والدراما، أصبح التعاون المشترك بين السوق السعودي والمصري أكثر قوة، وهو ما يتوقع منه خبراء أن يسفر عن الكثير من التوجيه لمسار بعض الأعمال المقبلة، بعدما أصبح للمواطن السعودي وسائل ضغط لتغيير ما لا يتناسب مع ثقافته من مشاهد أو ممثلين أو طريقة إخراج.

"عوالم خفية" يتعرض لضغوط أخلاقية
"عوالم خفية" يتعرض لضغوط أخلاقية

ومع صعود هذه الضغوط، تيقّن منتجون وممثلون أن تلك المنصات سلاح ذو حدين، فهي يمكن استغلالها لصالحهم في بعض الأحيان، وهو ما فعله البعض من المنتجين لتسويق أعمالهم، بعدما فشلوا في تسويقها بالطرق التقليدية.

وأثارت تدوينة للفنان محمد هنيدي عبّر فيها عن غضبه من عدول قناة “أون” المصرية عن بث مسلسله دون إبداء أسباب واضحة، حالة غضب لدى جمهوره الذي شنّ هجوما على القناة، والتي أجبرت في النهاية على تهدئة الجمهور بالرجوع عن قرارها.

ونجحت شركة إنتاج مسلسل “خط ساخن” للنجم المصري حسين فهمي والنجمة السورية سولاف فواخرجي، في إيجاد قنوات عربية تقوم بشرائه بعدما أطلق مقاطع مصورة تسويقية عبر مواقع التواصل ليزيد من تفاعل جمهور الإنترنت، بعد أن رفضت قنوات مصرية عرضه في رمضان.

ويسعى القائمون على مسلسل “أهو ده اللي صار” بطولة روبي ومحمد فراج وأحمد داوود لتكرار تجربة “خط ساخن” عبر إطلاق حملات مدعومة من رواد مواقع
التواصل لدعم المسلسل من أجل إيجاد منافذ لطرحه، بعدما تخلت عنه قناة “أون” بشكل مفاجئ.

ويوحي المشهد الدرامي هذا العام بوجود أزمات يمكن أن تتصاعد، قد تكون لها تأثيرات على المواسم المقبلة، فلم تعد مواقع التواصل وحدها وسيلة ضغط على الأعمال الدرامية وشكل عرضها، لكن هناك مؤشرات توحي بدمج جديد سوف يحدث بين فضائيات مصرية عقب رمضان، ما يعني غلق منافذ تسويق وتقليص فرص المشاركين في الدراما، وعدم تعامل شركات الإنتاج مع خريطة مشروعاتها بمبدأ مسلسل النجم فقط، لكن وفقا لاعتبارات تتوافق مع متطلبات السوق العربية.

16