اتهام ميليشيات الخرطوم بتصفية القبعات الزرق في دارفور

الثلاثاء 2013/07/16
جنديان من القبعات الزرق ممن نجوا، ربما إلى حين، من أحد الهجمات القاتلة

مقتل 7 جنود من قوات حفظ السلام بالسودان منذ يومين يبدو أنّه قد دفع هذه المرّة إلى توجيه أصابع الاتّهام إلى نظام الخرطوم، وتحديدا إلى إحدى الميليشيات التابعة له في إقليم دارفور، فقد تزايد الغموض حول دواعي عدم محاسبة الضالعين في قتل نحو 60 من القبعات الزرق العاملين في السودان من أجل إقامة السلام.

الخرطوم – قال قائد عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هيرفيه لادسوس إنّ الوضع في المنطقة «غير مقبول بالمرة». وقد اتهمت حركة متمردة في دارفور ميليشيا على صلة بالحكومة السودانية بنصب الكمين لقوّة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المشتركة لحفظ السلام والذي أدى إلى مقتل سبعة من رجال القبعات الزرق. وقال المتحدث باسم «حركة تحرير السودان» عبد الله مرسال (جناح مني مناوي) في تصريح صحفي «ليس لدينا شكّ بأن من قامت بهذا ميليشيا حكومية لأن الميليشيات الحكومية تنتشر بكثافة في خور ابشي، وهذه المنطقة بالكامل تحت سيطرة الحكومة».

في المقابل، اتهمت الخارجية السودانية التي أدانت الهجوم، متمرّدي «جيش تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور بشنّ الهجوم. لكن عبد الواحد محمد نور، على غرار مرسال، اتهم «أجهزة الاستخبارات والميليشيات» الموالية للحكومة بنصب الكمين للقوات الأممية.

وبدوره، قال المتحدث باسم «حركة العدل والمساواة» جبريل آدم في تصريح صحفي إن «الميليشيات التابعة للحكومة هي من قامت بهذا وخاصة أنّ الهجوم وقع في منطقة تحت سيطرة الحكومة، إضافة لذلك فهذه الميليشيا تحمل سلاح الحكومة وتستخدم آلياتها أي أن هؤلاء الجنود تمّ الهجوم عليهم بسلاح الحكومة السودانية».

وكانت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) قد أعلنت عن تعرّضها لكمين من مجموعة مسلّحة مجهولة السبت الماضي على بعد 25 كلم من معسكر البعثة الدولية بمنطقة خور أبشي شمال نيالى عاصمة ولاية جنوب دارفور. وقد قتل سبعة من الجنود التنزانيين الذين يعملون ضمن قوّات حفظ السلام كما جرح 17 جنديا آخرون بينهم امرأتان في هجوم هو الأسوأ الذي تتعرّض له البعثة منذ بدء عملياتها قبل خمس سنوات. والمعلوم أنّ «يوناميد» تُعدّ أكبر بعثة حفظ سلام في العالم مؤلفة من 20 ألف جندي وشرطي ومفوضة حماية المدنيين.

ومن جهتها، أعلنت تنزانيا أمس الأوّل أنها ستطالب بتفويض أقوى لقوّات حفظ السلام في إقليم دارفور بغرب السودان بعد مقتل جنودها، حيث تشارك تنزانيا في بعثة «يوناميد» بقوّة عسكريّة قوامها 875 جنديا. وقال المتحدث باسم الجيش التنزاني كابامبالا مجاوي للصحفيين في مدينة «دار السلام» التنزانية «نجري اتصالات مع الأمم المتحدة بشأن إمكانية تعزيز تفويض قوات حفظ السلام في دارفور لتمكين جنودنا من حماية أنفسهم ضد الهجمات»، مضيفا «نريد أن تكون قواتنا في دارفور قادرة على استخدام القوّة لفرض السلام والدفاع عن نفسها في مواجهة أيّ كمائن ينصبها المتمرّدون في المستقبل».

وقال هيرفيه لادسوس بعد زيارته إلى دارفور منذ أيام إن الوضع الأمني يمثل مصدر قلق كبير، مشيرا إلى أنّ «هناك 300 ألف نازح منذ يناير هذا العام وهو ضعف العدد الذي كان لدينا بالنسبة للعامين السابقين». وقال «من غير المقبول تماما أن تكون قوّات حفظ السلام عرضة للكمائن والاستهداف عمدا مثلما حدث. نريد أن نعرف من المسؤول عن هذا.»

وتصاعد العنف في الإقليم منذ يناير الماضي مع اقتتال القوات الحكومية والمتمرّدين وقبائل عربية سلّحتها الحكومة في بدايات الصراع فيما بينها على الموارد والأرض. وكثيرا ما تتعرّض قوّات حفظ السلام إلى الهجوم عندما تحاول معرفة ما يجري على الأرض.

ويقول دبلوماسيون إن قوات حفظ السلام تعاني من مشاكل في العتاد وضعف تدريب بعض الوحدات وإحجام بعض الحكومات مثل مصر عن إرسال قوّات إلى المناطق الخطرة. وقال تقرير لخبراء الأمم المتحدة مطلع هذا العام إنّ أفراد ميليشيا كانت تقاتل أحيانا إلى جانب الحكومة، تعبّر عن انتهاء صلتها بالحكومة عبر شنّ هجمات على «يوناميد» أفرادا ومنشآت.

وقد أكّد مجلس الأمن في تنديده الشديد بالهجوم أنّ «أي هجوم أو تهديد بهجوم على قوة يوناميد مرفوض، وهم يطالبون بعدم تكرار هجمات كهذه»، مطالبا الخرطوم أيضا بـ»الإسراع في فتح تحقيق وإحالة المسؤولين على القضاء». كما أعرب، في بيان تبنّاه أعضاء المجلس الـ15 بالإجماع، عن «قلقهم البالغ لخطورة هذا الهجوم، وهو أحد أخطر (الهجمات على القوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور) منذ انتشارها» في المنطقة العام 2007.

كما أدانت مفوضية الاتحاد الأفريقي الهجوم. وقالت رئيسة المفوضية نكزونا زوما في بيان «ليس هناك من سبب أن يخسر أناس من خارج السودان أرواحهم وهم يتطوّعون لإعادة السلام في السودان في هجوم كهذا». ودعا البيان «الحكومة السودانية إلى اتخاذ كلّ الخطوات المهمّة من أجل القبض على المجرمين وجلبهم للعدالة ليلقوا جزاءهم على جريمتهم».

ويقاتل متمرّدون الحكومة السودانية منذ عشرة أعوام في الإقليم الواقع أقصى غرب السودان. لكن البعثة الأممية تؤكد أن النزاع بين القبائل على خلفية عرقية مسؤول عن أسوأ أحداث العنف التي وقعت في الإقليم هذا العام. واتهم خبراء تابعون للأمم المتحدة وناشطون حقوقيون وزعماء قبليون القوات الأمنية السودانية بالتورّط في القتال القبلي هذا العام.

وقد أعرب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون عن غضبه الشديد من قتل القبعات الزرق الذي وصفه بــ«الهجوم الشنيع»، داعيا الخرطوم إلى اتخاذ خطوات سريعة من أجل تقديم الجناة إلى العدالة. وقد اعتادت الأمم المتحدة على إطلاق مثل هذا النداء للحكومة السودانية كلما تعرّض أصحاب القبعات الزرق لهجوم. ومع ذلك فإنّه «لم يتمّ محاسبة أي شخص في البلاد من جرّاء قتله أفراد حفظ السلام»، حسب قول مصدر بالأمم المتحدة طلب عدم كشف اسمه. فقبل الهجوم الأخير قُتل خمسون من أفراد قوات حفظ السلام منذ بدء مهمتها في دارفور، كما قتل ستة منهم في شهر أكتوبر 2012.

يُذكر أنّ حركة مناوي وحركات تمرّد أخرى رفضت اتفاق السلام الذي وقعه تحالف حركات منشقة عنها مع الخرطوم قبل عامين. ولم تُدل البعثة التي تمّت مهاجمتها إلاّ بمعلومات قليلة جدّا عمّا حدث، فقد أشارت إلى أنّ «الدورية تعرّضت لإطلاق نار كثيف حتى وصلت تعزيزات تمكنت من إنقاذ الفريق». وقالت إن الهجوم وقع ليمنع البعثة من تقييم الأوضاع في منطقة أشارت تقارير إلى وقوع أعمال عنف فيها.

2