يوليو 16, 2013

الأمراض النفسية أقوى مسببات الطلاق

التعايش مع مريض نفسي يبدو محالا

القاهرة- قد تتفاقم الخلافات أثناء فترة الخطوبة بشكل ينذر بكارثة في عش الزوجية، ويكون الطلاق هو النهاية الحتمية لزيجات تفشل المحاكم والمستشارون الأسريون في إيجاد حلول لها. وتشكو لنا خديجة محمود، متزوجة منذ 4 سنوات، قائلة: “تزوجته بشكل تقليدي، وبعد فترة قليلة من الزواج، بدأت أكتشف أشياء غريبة في سلوكياته، فهو متسلط أحيانًا ويضربني بقوة ولا ينقذني منه سوى أهله، وقد لا تكون هناك أي أسباب تدفعه إلى ذلك. وأحيانا أخرى يكون رجلا وديعا طيبا، يقضي حاجاته بنفسه ويساعدني في بعض شؤون المنزل، وتارة ثالثة يبدو شكاكا يرفض اقترابي من جسده أو ملابسه خوفا من أن أنقل إليه مرضا، وعندما ضاقت بي السبل لم أجد سوى الطلاق”.

وعلى الجانب الآخر يروي مدحت الفولي متزوج منذ 5 سنوات، مأساته الزوجية قائلًا: “كانت إنسانة عادية في بداية زواجنا، وفجأة وجدتها، تقوم بتصرفات غريبة، فهي تضع السكاكين تحت مرتبة السرير، وعندما أتعجب مما تفعله تجيب بأنها تفعل ذلك من أجل قتل الجن الذي يأتيها ليلًا، وبعد ذلك لم أجد أمامي سوى ورقة الطلاق، وهو ما حدث”.

أما مأساة العروس “س.ر” (25 سنة) فقد كانت الأكثر ألمًا، فهي ارتبطت بزوجها لأنها وجدته شابًا خلوقا، من المنزل إلى المسجد إلى العمل، ولا شيء غير ذلك، ومع ترحيب أسرتها به، كانت الموافقة، وحدث الزواج، وسافرا لقضاء شهر العسل في الخارج، وفي ليلة الزفاف، وجدته يجلس بعيدًا في ركن من غرفة الفندق، واضعًا يده على خده، ملتزمًا الصمت، حاولت استيعاب الموقف، فحاورته، وهدأت من ورعه، وفي اليوم التالي، طلب منها شد رحال العودة، ثم أعلمها الأطباء أنه يعاني مرضًا نفسيا، كانت بداياته الاكتئاب.

وتتوالى العديد من الحالات التي يتعرض لها الاستشاريون النفسيون والتي ينصحون فيها، تجنبا لمثل هذه الكوارث بأن تكون هناك مصارحة من قبل الأسرتين، فإذا كان الشاب لديه مرض نفسي، أو كان يعاني مرضًا وعولج منه، يجب على أسرته كشف الحقيقة أمام أسرة العروس، وهو ما يجب أن يفعله الشاب أيضًا عندما يتقدم لخطبة فتاة، كما على أسرة الفتاة مصارحة أسرة الشاب، إذا كانت تعاني مرضًا ما.

ولا بد أن يمنح كل طرف من الطرفين الوقت لمعرفة الطرف الآخر، من خلال الحوار الذي قد يكشف أشياء كثيرة، لأن الصراحة في البداية نجاح للنهاية، أما التغاضي عن الأخطاء والسلوكيات الغريبة، فعواقبه وخيمة بعد الزواج.

ويقدم دكتور حسين علي رضا استشاري الطب النفسي، وصفة وقائية تبدأ من لحظة التعارف، بقيام أسرة الشاب أو الفتاة، بالسؤال الدقيق عن الطرف الآخر، وتاريخه العائلي، فمن خلال هذه المعلومات يتبين ما إذا كان الشخص يعاني مرضا نفسيا أم لا، أو إذا كان أحد أفراد أسرته قد عانى أمراضًا كهذه، وهو ما كانت تفعله الأسرة العربية في الماضي، حيث السؤال هو مفتاح الطريق، في حين أن الناس اليوم قد أهملوا هذه القاعدة الصحية.

إضافة إلى هذا الجانب العائلي، يحذر الدكتور من تغاضي أحد الطرفين عن المواقف العارضة، التي قد تحدث من الطرف الآخر، وأن يأخذ هذه المواقف بعدم اكتراث، مع أنها قد تشير إلى وجود خلل أو مرض ما، ويكون الابتعاد عنها أفضل، قبل الارتباط وتكوين أسرة.

أما عن مقدرة اكتشاف الفرد إن كان لدى الطرف الآخر مرض نفسي معين، فيقول: “هذا يظهر بالمعاشرة، فهناك بعض الأمراض النفسية لا تظهر إلا مع الأعراض أي مع الضغوط اليومية، وفي فترة الخطبة، لا توجد ضغوط ولا روتين في العلاقة، وإذا ظهر عارض من الأعراض يحدث تغاضٍ من الطرف الآخر، حتى تستمر الحياة، فقد يكون من الصعب استمرار الحياة مع زوج شكاك مثلًا، أو عدواني، مع زوجته، فالأمراض كثيرة، والبداية السليمة هي التي تقي الإنسان من التعرض لكل هذه المآسي”.

ويؤكد الدكتور محفوظ صالح، استشاري الطب النفسي، على أهمية التوافق النفسي لاستقرار الحياة الزوجية، فهناك صعوبة في استمرار الحياة الزوجية مع زوج مصاب بانفصام الشخصية – مثلًا – أو مع زوجة تعاني الهستيريا 90 ٪ من هذه الحالات تنتهي بالطلاق.

ويؤكد كذلك على أن مسألة اكتشاف الشخص لمرض الآخر النفسي لا يكون سهلا إلا بعد أن يحدث الارتباط، وفي هذه الحالة، فالطبيب النفسي هو الذي يقرر ويضع خطة العلاج اللازمة التي تساعد على استمرار الحياة الزوجية، مع أهمية استعداد الطرفين والمؤسسات المحيطة بهما، لتقبل طريقة العلاج، والتأقلم مع المتغيرات.

ويضع الدكتور محفوظ “الشك” في مقدمة الأسباب التي تؤدي إلى عدم استقرار الحياة الزوجية، باعتباره درجة من درجات المرض النفسي، فالشكاك يتحول في مرحلة متقدمة إلى شخصية اضطهادية، فيتصور أن زوجته تتآمر عليه مع الآخرين، وقد يصل إلى مرض الفصام الاضطهادي، وهو مرض عقلي، ولكنه يستجيب للعلاج.

21