يوليو 16, 2013

جامعة طوكيو... معبد التكنولوجيا اليابانية

جامعة طوكيو تتربع على عرش التعليم الأسيوي منذ عقود

لندن – في عام 1684 لم يكن يدرك أعضاء حكومة “توكوغاوا شوغونيت” العسكرية اليابانية أن الوكالة الصغيرة لعلوم الفلك، التي نجحوا في تأسيسها سوف تمثل النواة الأولى لإنشاء أكبر جامعات اّسيا على الإطلاق.

فبعد ما يقرب من 200 عام من وضع اللبنة الأولى لوكالة علوم الفلك اليابانية، تشكلت جامعة طوكيو في فترة حكم ميغي (المعروفة بفترة الحكومة المستنيرة) حوالي عام 1877، وحصلت على اسمها الرسمي “جامعة طوكيو” المعروفة به حاليا، والذي تم تغييره فيما بعد ليصبح “جامعة طوكيو الامبراطورية” عام 1887 ميلادية.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة اليابان، تمت العودة إلى اسم الجامعة الأصلي الذي تأسست عليه مجدداً عام 1947. عرف جامعة طوكيو بـ “طو داي”، وتحتوي على 12 كلية و11 معهد أبحاث و12 مدرسة متخصصة، وخلال هذا العام تم تسجيل حوالي 30 ألف طالب فيها، منهم 2.100 طالب أجنبي، وتتوزع منشاّت الجامعة على خمسة حرم جامعية رئيسية وأخرى فرعية.

يغلب على جامعة طوكيو الطابع التقني، وتعطي إدارة الجامعة أولوية قصوى للعلوم التكنولوجية، وهو ما يرتفع بالجامعة في قائمة التصنيفات الخاصة، التي يهتم فيها التصنيف بالجوانب التقنية والأبحاث التكنولوجية.

ويمثل عدد من المعاهد التقنية العمود الفقري، والبنية الأساسية لسمعة الجامعة الدولية، على رأسها معهد علوم الصيدلة، ومعهد ابحاث الزالزل الارضية، ومعهد دراسات المعلومات الاجتماعية والاتصالات ومعهد العلوم الصناعية ومعهد علوم الجزيئات والخلايا الحيوية، بالإضافة إلى معهد الاشعاعات الكونية. خلال مؤتمر الواقع الافتراض، الذي أقيم في شهر إبريل من العام الحالي في ولاية فلوريدا الأميركية، أعلن فريق من الباحثين في جامعة طوكيو اليابانية نجاحهم في ابتكار جهاز تليفزيون تنبعث من شاشته عدة روائح مختلفة تتناغم مع الصور المعروضة فيه أطلق عليه اسم (Smell-O-Vision) ، ما اعتبره كثيرون بمثابة ثورة في عالم تكنولوجيا الشاشات، حيث تنعكس أهميته بالدرجة الأولى على برامج الطهي وفي مجال الإعلانات التجارية التي تروج للمأكولات.

وفي شهر مايو الماضي، ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية أن باحثين يابانيين توصلوا إلى فيروس معدل وراثياً لعلاج سرطان البروستاتا، من خلال تغيير موروثات من مرض فيروسي.

وأوضحت أن الفيروس العلاجي مصمم ليتكاثر فقط في الخلايا السرطانية، ليدمرها لاحقاً. أثار هذا الاكتشاف ضجة كبيرة، وتساؤلات عديدة حول أعضاء فريق البحث الذين نجحوا في تحقيق ذلك، وتبين أنهم مجموعة من الباحثين في جامعة طوكيو.

تمثل الجامعة ثالث أكبر جامعة يابانية من حيث عدد الطلاب الاجانب المسجلين للدراسة فيها، حيث جاء في تصنيف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اليابانية كلا من جامعة “واسيدا” لتحتل المركز الأول بين الجامعات التي تستقبل أكبر عدد من الطلاب الأجانب بـ 3.568 طالب، تليها جامعة “ريتسوميكان لآسيا والمحيط الهادئ” بـ 2.921 طالب.

يتميز أسلوب الدراسة في جامعة طوكيو بالحداثة، والانفتاح على جميع ثقافات العالم، مع عدم الإخلال بالطابع الياباني، والثقافة الاسيوية.

ومن أبرز المشاهير اليابانيين المتخرجين في جامعة طوكيو “كينزابورو ويه”، الحائز على جائز نوبل في الأدب، بالإضافة إلى تخريجها لـ 15 رئيس وزراء ياباني على مدار تاريخها.

تتصل الجامعة بمنطقة الشرق الأوسط عبر شبكة من اتفاقيات التعاون في مجال تبادل الخبرات والبعثات العلمية، التي أبرمتها مع عدد كبير من الجامعات العربية.

ويمثل الطلاب السعوديون العدد الأكبر من بين الوافدين العرب للدراسة فيها. تحتوي الجامعة على 25 مكتبة، تتوزع على الكليات والمعاهد المختلفة، بحيث لا تقتصر المكتبـــة علــى الكتب المتخصصة في العلوم التي تـــدرس في الكلية أو المعهد الذي توجد بداخله المكتبة، ولكن تحرص إدارة الجامعة على أن تشتمل جميع المكتبات على الفروع العامة من الأدب والثقافة والفنون والسياسة والاقتصاد وغيرها من فروع المعرفة المختلفة.

وتحتضن شبكة مكتبات جامعة طوكيو أكثر من 9 ملايين كتاب، إلى جانب المطبوعات والصحف والمجلات والمخطوطات، وهو ما يجعلها الجامعة الأولى في اّسيا من حيث عدد الكتب التي تحويها داخل مكتباتها.

مقالات ذات صلة
17