حكومة مصرية تضم اقتصاديين محنكين تبدو مشجعة للمستثمرين

الخميس 2013/07/18
اختيار الببلاوي لرئاسة الحكومة فتح الباب للخبرات الكبيرة لدخول الحكومة

القاهرة – عززت الحكومة المصرية الجديدة مكانتها من خلال اختيار اقتصاديين محنكين وخبراء لتولي حقائب وزارية مهمة خلال القليلة الماضية، لتحل محل الحكومة المرتبكة التي أطاح بها الجيش استجابة لضغط الشارع المصري قبل أسبوعين.

ويبدو أن المجموعة الاقتصادية الجديدة تضم أفضل الخبرات منذ قيام ثورة فبراير 2011 التي أعقبتها عدة حكومات غير مستقرة كان الاختيار فيها على أساس الانتماء الفكري والسياسي أكثر من الخبرة.

ولن تضمن مؤهلات الوزراء الجدد بمفردها أن تتغلب مصر على مشكلات مثل مالية عامة متداعية وعجز تجاري كبير وتضخم مرتفع، لكن تشكيل الفريق ربما يسهم في استعادة ثقة قطاع الأعمال.

ووصف محمد قطب مدير إدارة الأصول لدى النعيم للاستثمارات المالية الوزراء الجدد بأنهم “أذكياء بدرجة كافية للتعامل مع المشاكل على أرض الواقع.”

وتوقع أن يركز مجلس الوزراء على استعادة الأمن العام وتعزيز السياحة وجذب الاستثمارات الأجنبية مجددا وهي مطالب أساسية لمجتمع رجال الأعمال الذين شعر بالتجاهل من جانب حكومة مرسي.

وتضم الحكومة الجديدة وزراء بأفكار ووجهات نظر متنوعة لتهدئة حالة الغضب إزاء الإطاحة بالرئيس المنتخب ديمقراطيا، لكن هذا قد ينبئ بمتاعب عندما تتصدى الحكومة لمشكلات الدعم والعملة.

وكانت حكومة مرسي تفتقر إلى الخبرات. فعلى سبيل المثال كان اثنان من وزراء المالية أكاديميين درسا الاقتصاد الإسلامي بدون خبرة عملية تذكر في الاقتصاد حيث مازال دور البنوك الإسلامية صغيرا للغاية.

وكان آخر وزير مالية بحكومة مرسي هو فياض عبد المنعم المتخصص بالبحوث الاقتصادية الإسلامية وله دراسة بعنوان “الوظائف الاقتصادية للدولة الإسلامية في العهد النبوي والراشد”.

وفشلت حكومات ما بعد الانتفاضة في جذب وزراء من ذوي الخبرة والكفاءة لأسباب سياسية وايديولوجية.

ويبدو أن مجلس الوزراء الجديد تغلب على ذلك بضم وزراء يستطيعون التفاهم مع المستثمرين المحليين والأجانب وآخرين لديهم الخبرات اللازمة لتنفيذ سياسات اقتصادية وسط أجواء المعوقات الحكومية والبيروقراطية. وسيقود رئيس الوزراء حازم الببلاوي دفة الأمور لحين إجراء انتخابات برلمانية بعد ستة أشهر وقد سبق له إدارة البنك المصري لتنمية الصادرات لمدة 12 عاما ثم عمل بعد ذلك في منظمات اقتصادية إقليمية بمنطقة الشرق الأوسط. وسيتولى حقيبة المالية أحمد جلال العضو المنتدب لمنتدى البحوث الاقتصادية بالقاهرة منذ 2007 والباحث في البنك الدولي لمدة 18 عاما.

وتقرر تعيين زياد بهاء الدين نائبا لرئيس الوزراء من الحزب الديمقراطي الاجتماعي ذي التوجه اليساري، والحاصل على دكتوراه من كلية لندن للاقتصاد وأدار هيئة الاستثمار في مصر بين 2004 و2007.

ولم تتجاهل الحكومة الانتقالية المصرية الجانب الايديولوجي والمواءمات السياسية في اختيار الوزراء في محاولة لخفض التوترات السياسية، حيث رشحت أشرف العربي وزيرا للتخطيط وهو المنصب الذي شغله بحكومة سابقة وهو خبير اقتصادي درس في الولايات المتحدة وتفاوض مع صندوق النقد بشأن قرض قيمته 4.8 مليار دولار، لكنه لم يتوصل إلى اتفاق بشأنه.

وقال قطب “كأفراد كل على حدة أعتقد أنهم يستطيعون التعامل مع القضايا الملحة لكن التحدي الأكبر يتمثل في كيفية التعامل مع التحديات كفريق.” فبعد دقائق من تعيينه أثار العربي إمكانية حدوث خلافات داخل مجلس الوزراء بقوله إن الوقت ليس مناسبا لاستئناف المحادثات مع صندوق النقد، وأن المساعدات الخليجية بقيمة 12 مليار دولار ستدعم البلاد في الأشهر القادمة.

ولم يتضح ما إذا كان ذلك رأي مجلس الوزراء بأكمله أم رأيه الشخصي. ولم يعرف ما إذا كان الببلاوي علانية يريد تسريع اتفاق الصندوق، الذي يمكن أن يساهم بعودة المستثمرين الأجانب إلى مصر. ويستبعد الخبراء إمكانية التوصل لاتفاق مع صندوق النقد قبل الانتخابات البرلمانية لأنه سيتطلب التزامات بإصلاحات اقتصادية قاسية يصعب على حكومة انتقالية تنفيذها.

وقال وليام جاكسون من كابيتال إيكونومكس في لندن مع تصريحات العربي قائلا إن “من الصعب للغاية بأي حال إبرام اتفاق مع الصندوق قريبا”.

وسيكون على الحكومة الجديدة اتخاذ قرارات سياسية صعبة مثل كيفية البدء بإصلاح نظام دعم الوقود والغذاء باهظ التكلفة وخفض الإنفاق العام بدون الإضرار بالفئات الفقيرة.

وهناك مشكلة أخرى تتمثل في سياسة العملة بعد أن فقد الجنيه المصري نحو 15% من قيمته أمام الدولار منذ بداية العام ليصل سعرها لنحو 7 جنيهات للدولار.

وقد تتجه الحكومة، مع تدفق المساعدات الخليجية لإنفاق بعض تلك الأموال للحيلولة دون مزيد من الهبوط في قيمة العملة وتقليص التضخم ومحاولة استعادة ثقة المستثمرين من خلال تحقيق أداء أفضل للجنيه مقارنة بفترة حكم مرسي.

لكن سياسة كتلك ستستنزف احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي ويمكن أن تضر بالاقتصاد من خلال تقييم الجنيه بأكثر من قيمته الحقيقية. وتقدر كابيتال إيكونومكس القيمة العادلة للعملة والتي تساعد على تعافي الصادرات المصرية عند نحو 7.50 جنيه للدولار.

ورغم ذلك يبدو كثير من رجال الأعمال مستعدين لمنح مجلس الوزراء الجديد فرصة.

وقال أشرف أخنوخ كبير المتعاملين لدى التجاري الدولي للسمسرة في القاهرة “نحن متفائلون بمجلس الوزراء الجديد لاسيما أن معظم أعضائه لديهم خبرات اقتصادية كبيرة.

“المشكلة الرئيسية هي بناء توافق على السياسات وإظهار بعض النتائج للمواطنين. لا يملكون رفاهية إضاعة الوقت… مصر تحتاج لنتائج سريعة وأهداف بعيدة.”

10