الإخوان في ذكرى 23 يوليو

الأربعاء 2013/07/24

ماذا لوكان الإخوان لا يزالون في الحكم يوم 23 يوليو؟ بالتأكيد كانوا سيحاولون تجاهل المناسبة، وصاحب المناسبة، وكانوا سيعودون إلى اسطوانتهم المشروخة حول جمال عبدالناصر وما فعله في قيادات الجماعة.

ولكن الإخوان أثبتوا للمصريين والعرب أن جمال عبدالناصر لم يظلمهم عندما زجّ بهم في السجون بعد أن اكتشف فكرهم الانقلابي وعقليتهم الإجرامية وخيانتهم للوطن ومساوماتهم مع القوى الكبرى على حساب حرية مصر وشعبها، لم يخطئ عبدالناصر بقدر ما أخطأ من تعاطفوا مع الإخوان، وفتحوا لهم أبواب دولهم، واعتقدوا أنهم مظلومون فعلا، قبل أن يكتشفوا أنهم مخدوعون فيهم.

أدرك عبدالناصر أن الإخوان لا يؤمنون بالوطن والوطنية لأن مشروعهم يتجاوز الحدود ويقفز فوق الانتماء الوطني، وهم لا يرون مانعا من بيع جزء من البلاد إذا كان ذلك سيضمن لهم فرصة العمل على تحقيق مشروع الخلافة.

والإخوان ومن والاهم كفّروا عبدالناصر والاشتراكية، وكفّروا الشيوعية أيام انتشارها، والقوميّة زمن مدّها، وعندما وصل السادات إلى الحكم فتح لهم الأبواب ليضرب بهم الناصريين وعموم اليساريين، فسمّوه الرئيس المؤمن ثم اغتالوه، وقد رأينا مؤخرا مورطين في اغتيال السادات جالسين إلى مائدة مرسي أيام حكمه.

وعندما وصل مبارك إلى الحكم وتحدث عن الديمقراطية، كفّروا الديمقرطية والديمقراطيين، وكفّروا العلمانية والعلمانيين، والليبرالية والليبراليين، ثم وبعد سقوط مبارك قالوا إنهم ديمقراطيون، وهم يسعون إلى تكريس ديكتاتوريتهم وفاشيتهم على أساس ديني، وبعد عام من الفشل في الحكم، ثار الشعب المصري عليهم، فقالوا إنه انقلاب عسكري، وأنه انقلاب على الديمقراطية، وصار هدفهم الأول هو كيف يستعيدون خيوط مؤامرتهم ضد عبدالناصر، أن يتفاوضوا مع الغرب من أجل أن يعيدهم إلى الحكم مقابل أن يكونوا خدمة لمشاريعه وعملاء لأجنداته، وهذا أمر لا يضيرهم لأنهم ببساطة لا يؤمنون بوطن ولا يعترفون بالوطنية.

24