بقايا المشروع القطري في ليبيا والحقد على مصر

السبت 2017/11/04

التهديدات التي أطلقها أحد أمراء الحرب الليبيين ضد مصر تؤكد حقيقة ما آل إليه الوضع السياسي والاجتماعي والثقافي والعسكري والأمني في ليبيا، وخاصة في المنطقة الغربية ومدنها الساحلية الخاضعة لحكم الميليشيات ذات المرجعيات المرتبطة بجماعة الإخوان وتنظيم القاعدة، ومن ورائهما نظام الدوحة الذي لا يزال يصارع بالمال والسلاح والمخابرات والإعلام لوضع اليد على القرار السياسي والعسكري في البلد الذي قاد معركة تخريبية في العام 2011.

ما جاء على لسان العميد محمد القنيدي، أحد قيادات ميليشيات البنيان المرصوص وآمر مخابراتها، ليس كلاما عابرا، ولا وليد ثرثرة من مقاتل في لحظات استراحة من غبار المعارك، وإنما هو تعبير عن طبيعة ما يـدور في المنطقة من صراع بين فـريقين: فريق يؤمن بالأمن والاستقرار والسلام تتزعمه الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وفريق لا يزال مصرا على اعتماد التطرف والإرهاب في تنفيذ مشروعه بزعامة نظام الدوحة، وبمشاركة الميليشيات المنتشرة من سوريا إلى اليمن ومن صحراء سيناء إلى ليبيا، والتي يصل مداها التخريبي إلى الصحراء الكبرى، ويتحرك في اتجاهات شتى، وفق خارطة الاستهداف القطرية المعلنة والخفية.

تكمن مشكلة نظام الدوحة في ليبيا في أن حلفاءها يفتقدون إلى شرعية الشارع لذلك دشنوا عمليات تصفية لكل من يختلف معهم في الرأي، ما دفع بالجيش الوطني إلى لملمة صفوفه في ربيع 2014 وإطلاق عملية الكرامة. وبعد أسابيع قليلة، خسر الإخوان وشركاؤهم انتخابات يونيو 2014، فانقلبوا على النتائج وأطلقوا منظومة فجر ليبيا بدعم قطري واضح، ودخلوا في معركة السيطرة على طرابلس ثم ورشفانة والعجيلات وغيرها، واتجهوا إلى منطقة الهلال النفطي عبر ما أطلقوا عليها عملية الشروق، فكانت الهزيمة في انتظارهم. لذلك تحالفوا مع ميليشيات قبلية وجهوية كانت تسيطر على حقول وموانئ النفط بقيادة إبراهيم الجضران، لكن الجيش الوطني اندفع لتحرير المنطقة في سبتمبر 2016، واتجه إلى الجنوب ليجد دعما من القبائل في معركة طرد درع المنطقة الثالثة ومرتزقة المعارضة التشادية.

وفي كل تلك الأحداث كان الخاسر الأول هو المشروع القطري. انهار مشروع قطر في ليبيا، رغم موقف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الخاضع لقيادات من جماعة الإخوان ومن الجماعة الليبية المقاتلة. ولم يجد نظام الدوحة غير ميليشيات البنيان المرصوص يعتمد عليها في إحياء طموحاته، لذلك استقبل في أغسطس الماضي عددا من قيادات تلك الميليشيات ووعدها بالمال والسلاح، وطلب منها الإعداد لمعركة فاصلة مع الجيش في المنطقة الغربية، وهو المخطط الذي اصطدم بحسابات داخلية وخارجية منعت مسلحي مصراتة وحلفاءهم من الاقتراب من طرابلس من جديد.

فتم إطلاق مخطط جديد يعتمد على الخطاب الترهيبي نحو الداخل والخارج، يتزعمه المفتي المعزول الصادق الغرياني، وتحتضنه قنوات تلفزيونية تم تصنيفها ككيانات إرهابية من قبل الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب، ومن هذه القنوات «التناصح» التي يملكها الغرياني بتمويل قطري، ويديرها نجله.

من على شاشة هذه القناة ظهر القنيدي ليهدد مصر وشعبها ومؤسساتها. أولا لأن مصر تدعم الجيش الوطني والحوار والمصالحة الشاملة في ليبيا، وثانيا لأن مصر تواجه الإرهابيين والمتشددين وتحاكم الإخوان على جرائمهم، وقبل هذا وذاك، لأن مصر فضحت المشروع القطري وكشفت عن حيثياته وصمدت في وجه مؤامراته والتقت مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين في صف واحد وتحالف متين ضدّ استمرار الدوحة في تنفيذ مشروعها التخريبي في الدول العربية.

كاتب تونسي

9