خيانة شفيق تفضح مخططه للتحالف مع الإخوان

الجمعة 2017/12/01

ما أتاه الفريق أحمد شفيق الأربعاء، لا يمكن تفسيره إلا بما ورد في تغريدة وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، من استشهاد ببيت أبي الطيب المتنبي “إن أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمرد”، فالموضوع أخلاقيّ قبل أن يكون سياسيا، وما قام به شفيق أربك أهل العرفان، وبعث السرور في أهل النكران، ليطرح بذلك أسئلة عدّة حول الغاية من هذا الموقف المخزي لصاحبه، أولها لفائدة من؟

خلال ساعات قليلة تواترت مواقف شفيق، فقد أعلن في فيديو مسجل بثته قناة رويترز أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المصرية، وأنه سيقوم قبل العودة إلى القاهرة بجولة عبر عدد من الدول للالتقاء بالجاليات المصرية، وإلى حد الآن يبدو الأمر عاديا ولا لبس فيه، خصوصا وأن مصر تستعد لتنظيم ثالث انتخابات تعددية بعد الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ولكن بعد ساعات قليلة، فاجأ شفيق الجميع ببث فيديو على قناة “الجزيرة” القطرية، يتهم فيه سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة بمنعه من السفر، الأمر الذي قلب صورة وموقف الرجل رأسا على عقب.

أولا لأن الجميع يعرف أن شفيق وجد في الإمارات الملجأ والملاذ الآمن يوم غادر بلاده بعد انتخابات 2012 عندما كان ملاحقا من قبل الإخوان، ودمه مهدرا من قبل الجماعات المتشددة، وحظي في أبوظبي بكرم الوفادة وتمت معاملته كأحد كبار الضيوف تقديرا لمصر التي تحتل مكانة خاصة في قلوب الإماراتيين، وللقوات المسلحة المصرية التي كان من أبرز رجالاتها، كما كان يتمتع بكامل الحرية في استقبال من يشاء، والسفر حيث يشاء، والحديث إلى من يشاء.

وثانيا، لأن أحمد شفيق كان على اتصال بكبار المسؤولين الإماراتيين، وكان بإمكانه التواصل مع أي منهم، لو أنه تعرض بالفعل إلى أي عراقيل تحول دون سفره إلى خارج الإمارات أو العودة إلى مصر.

وثالثا، لأن شفيق سارع بعد أقل من ساعتين من بيانه الأول إلى تسجيل بيان يزعم فيه أنه ممنوع من مغادرة أبوظبي، ثم قام بإرساله بأسلوب مخابراتي إلى قناة “الجزيرة”، ما يعني تعمده الإساءة إلى دولة الإمارات ومصر في آن، وهو يدرك مدى الحقد الذي تكنه القناة القطرية والواقفون وراءها للبلدين، ويعلم أن اللجوء إلى تلك القناة يمثّل طعنة بخنجر الغدر في ظهر من استضافوه وأمنوه، وضربة موجعة في خاصرة وطنه وشعبه اللذين يخوضان حربا حقيقية بهدف التصدي لمؤامرات نظام الدوحة وأدواته الإرهابية وفي مقدمتها قناة “الجزيرة”.

وما إن بثت القناة القطرية البيان التضليلي، حتى تحول شفيق إلى رمز وطني يدافع عنه الإخوان وحلفاؤهم، ووجدت الأصوات المعادية فرصة ملائمة لكيل الاتهامات للإمارات ومصر، وللإساءة لرموزهما تواصلا مع الحملات الدعائية القطرية الإخوانية ضد الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب.

ولم يعد خافيا أن اندفاع شفيق إلى الخطيئة يفضح مخططا كان بصدد الإعداد له، وهو الانقلاب على تحالفاته السابقة، والبحث عن طريق تدفع به نحو الربوة حيث يجلس الإخوان وحلفاؤهم، وبخاصة نظام الدوحة، على أن يبادر في حال وصوله إلى سدة الرئاسة بالمصالحة مع الجماعة الإرهابية وإطلاق رموزها من السجون والسماح للفارين إلى الخارج بالعودة إلى البلاد.

وهذا المخطط ليس وليد اللحظة وإنما ناتج عن حوار دشنه شفيق عبر وسطاء مع قيادات إخوانية في قطر وتركيا ولندن، بعد أن اقتنع بأن ذلك هو الحل الوحيد لخوض ما يعتقد أنه سيكون منافسة جديدة مع الرئيس عبدالفتاح السيسي.

ما أتاه أحمد شفيق سابقة في نكران الجميل السياسي، حيث لم يحدث أن انقلب ضيف على مضيفيه، ولاجئ على حاضنيه بهذا الشكل السافر، ولم يحدث أن رأينا رجلا ذا مكانة سياسية واجتماعية مهمة يلجأ إلى بلد، ويجد فيه التقدير والتكريم والاحترام، ثم يتجه إلى أعداء ذلك البلد، ليسيء إليه، ويحوّل نفسه إلى سلّم للمتآمرين ضده.

والنتيجة أن شفيق، أضرّ بصورته في مصر قبل الإضرار بالإمارات، وأساء إلى سمعته السياسية، وحرق أوراقه الانتخابية قبل أن تصل صندوق الاقتراع، وكشف عن معدنه الحقيقي، مثلما ورد في تغريدة وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، وأثبت أن الإنسان يمكن أن يخفي حقيقته لعقود طويلة، قبل أن تفضحه لحظة انفلات أو رغبة في الانقلاب على واقع واستبداله بواقع افتراضي، وأن الحسابات السياسية الضيقة يمكن أن تدفع بصاحبها إلى عكس ما يتوق إليه، تماما كما حدث في حالة أحمد شفيق.

كاتب تونسي

9