التمارين عالية الكثافة تبطئ تقدم مرض باركنسون

يرى مدربو اللياقة أن لممارسة التدريبات عالية الشدة فعالية أكبر من الحركات البسيطة التي لا تستدعي بذل جهد مكثف في فترة محددة وقصيرة، على الأشخاص الذين يشكون من الآلام المزمنة بالعضلات أو من يعانون من الشلل الرعاش، بشكل خاص.
الأحد 2017/12/17
التدريب المكثف يخفف حدة أعراض باركنسون

واشنطن – أفادت دراسة أميركية حديثة بأن ممارسة تمارين عالية الكثافة، مثل رياضة الركض ونط الحبل 3 مرات أسبوعيا، تؤخر تفاقم أعراض مرض باركنسون أو الشلل الرعاش.

الدراسة أجراها باحثون بكلية الطب جامعة نورث وسترن الأميركية، ونشروا نتائجها في دورية “جاما نورولوجي” العلمية.

وأوضح الباحثون أن العلماء كانوا يعتقدون في السابق أن ممارسة تمارين عالية الكثافة عملية مرهقة لمرضى باركنسون، لكن الدراسة أثبتت أن هذه التمارين آمنة وتحد من أعراض المرض، خاصة على الحركة.

وتعتمد التمارين عالية الكثافة على نشاطات رياضية مكثفة لفترات قصيرة من الوقت، تليها فترات راحة قصيرة بين كل تمرين وآخر، وتتناوب شدة التمارين بين نوبات تمارين عالية ومنخفضة الشدة، مثال العدو لمدة 30 ثانية ثم المشي لمدة 60 ثانية.

وللوصول إلى نتائج الدراسة، راقب الفريق 128 مشاركا تتراوح أعمارهم بين 40 و80 سنة، وكان المشاركون مصابين بمرض باركنسون في مرحلة مبكرة من المرض، ولا يتناولون الأدوية التي تحد من أعراضه.

وفحص الفريق آثار وفعالية وسلامة ممارسة تمارين عالية الكثافة 3 مرات أسبوعيا لمدة 6 أشهر، وقارنوا تلك المجموعة بمجموعة أخرى لم تمارس الرياضة.

وبعد انتهاء فترة الدراسة، تم تقييم تقدم مرض باركنسون لدى المشاركين، ووجد الباحثون أن المرضى الذين مارسوا التمارين عالية الكثافة 3 مرات أسبوعيا، انخفضت لديهم أعراض تقدم المرض، مقارنة بالمجموعة الأخرى.

العلماء كانوا يعتقدون في السابق أن ممارسة تمارين عالية الكثافة عملية مرهقة لمرضى باركنسون، لكن تبين أنها آمنة

القفز بالحبل والسباحة

يعد القفز بالحبل من الرياضات التي ينصح بها لمن يعانون من أعراض الشلل الرعاش أو آلام العضلات. ويؤكد البروفيسور إنغو فروبوزه من الجامعة الرياضية الألمانية بمدينة كولونيا أن القفز بالحبل يعد وسيلة فعالة لزيادة قوة التحمل والسرعة، كما أنه يعمل على تقوية عضلات القدمين والساقين.

ومن جهتها، قالت أوشي موريابادي المحاضرة بالجامعة الألمانية للوقاية والإدارة الصحية بمدينة زاربروكين، إن القفز بالحبل يسهم في رفع قدرة الجسم على حفظ التوازن وزيادة التناسق العضلي العصبي عن طريق التوافق بين حركة القفز وأرجحة الحبل.

ويشدد الخبيران على ضرورة أن تتم حركة القفز بشكل صحيح، إذ تنصح موريابادي بأن يكون الجزء العلوي من الجسم في وضع قائم، وأن يكون النظر متجها إلى الأمام بشكل مستقيم، على أن تتم القفزة بمرونة بحيث تستقر القدمان على الأرض برفق وسلاسة.

وتنصح موريابادي المبتدئين بالقفز بكلتا القدمين في البداية مع مراعاة وجود قفزة بينية من دون الحبل بين كل قفزة وأخرى، أي القفز بالحبل مع كل ثاني قفزة. ومن يشعر بالاستقرار والثبات أثناء ذلك يمكنه حينئذ القفز بالحبل أثناء المشي، على أن يتم القفز في البداية مع كل ثاني خطوة يخطوها المتدرب. ولرفع الأداء أكثر فأكثر، يتم القفز بالحبل مع كل خطوة.

وللحصول على هذه الفوائد الصحية أكدت موريابادي أهمية استعمال الحبل المناسب والمزود بمقبضين متحركين، أو الحبل غير المزود بمقابض كالذي يستخدمه لاعبو الجمباز الإيقاعي، محذرة من استعمال حبل غير سليم، إذ قد يزيد الأخير من التحميل على معصمي اليد مما قد يتسبب في الإصابة بآلام على المدى الطويل. كما تحظى رياضة السباحة أيضا بأهمية قصوى للجهاز العضلي والعصبي.

وتُعتبرُ كثافةُ الماء أكبر بحوالي اثنتي عشرة مرّة من كثافة الهواء، وهو الأمر الذي يساعد في تنشيف العضلات. فتُعتبرُ السّباحة من أفضل الرّياضات التي يمكن القيام بها من أجل التنشيف مقارنة بالرّياضات الهوائيّة الأخرى؛ فيُمكن التحكّم بمقاومة الماء حسب القوّة التي تقوم بدفع الماء بها.

وتزيد السباحة مرونة العضلات بشكل كبير جدا؛ وذلك بسبب استخدام جميع عضلات الجسم تقريبا في الوقت ذاته، وهذا عكس ما نقوم به في الصّالات الرّياضيّة؛ حيث نتركّز على كلّ عضلة وحدها، ممّا يؤدّي في النّهاية إلى جعل مدى الحركة للعضلات ضيقا وبالتالي حدوث إصابة للعضلات. كما أنّ السّباحة تُعدّ أحد التّمارين التي يمكن من خلالها القيام بالاستطالة؛ حيث يقوم السبّاح بمدّ أجزاء جسمه إلى أبعد ما يمكن في كلّ حركة من أجل السّباحة.

تمرين الإطالة يزيد العضلات مرونة

وتساعد السباحة على التحكّم بطريقة التّنفّس وهو الأمر الذي يقوم الكثيرون بإهماله عادة، مع أهميته الشديدة في كافّة الرّياضات سواء في بناء العضلات أو الرّياضات الأخرى؛ فالتنفُّس هو الطّريقة التي يحصل الإنسان عن طريقها على الهواء الّلازم لإنتاج الطّاقة خلال يومه وخلال القيام بالتّمارين الرّياضيّة. فتؤدي السّباحة إلى زيادة كمّيّة الهواء التي تقوم الرّئتان باستيعابها، مما يحسن طريقة الإنسان في التّنفّس.

كما تُعدُّ السّباحة إحدى الرّياضات الآمنة بشكل كبير؛ فهي لا تُسبّب كميّة كبيرة من التّوتّر والثّقل على العضلات والمفاصل في الجسم، لأنّ الماء يرفع الجسم ويحمله عن الأرض ممّا يُخفّف كمّية كبيرة من الثّقل الموجود على الجسم. ولهذا يعتبر الأطباء السّباحة إحدى الرّياضات الممتازة لمن يعانون من الإصابات المختلفة وخاصّة إصابات المفاصل والرّكبتَين.

تمارين مكثفة

بيّن مدربو اللياقة أن التمارين العالية الكثافة أو الشدة من أهم التمارين التي تقوي عضلات القلب، وتمنح الجسم لياقة بدنية عالية، كما أنها تسقط الكثير من الدهون في الجسم. ومع زيادة التكرارات، وزيادة كثافة الوزن يمكن أن تتحقق الكثير من الفوائد البدنية للجسم. ومن بين تلك التمارين المكثفة برنامج “هيت” وهو برنامج تدريجي لقياس مستوى اللياقة البدنية بالنسبة إلى المتدرب ويمنحه قدرات كبيرة على مستوى التحكم والسيطرة على الوزن، وهناك 6 أنواع مختلفة من ذلك البرنامج التدريبي، وهي:

تدريبات التسارع والتي تعتمد على شدة الانحدار، حيث تكون المقاومة فيها ليس في الوقت فقط، بل مستوى الانحدار. فخلال ثلاث دقائق يركض المتدرب على السرعة الثامنة بمستوى انحدار صفر، ثم خلال دقيقة واحدة بالسرعة الثانية بمستوى انحدار صفر وخلال 45 ثانية على مستوى السرعة 8 بزاوية انحدار 4 وفي دقيقة السرعة الثانية بمستوى انحدار صفر.

وخلال 90 ثانية مستوى انحدار صفر، والسرعة الثانية. وخلال 45 ثانية مستوى انحدار 8 بسرعة 10، وخلال 90 ثانية بسرعة 2 ومستوى انحدار صفر. وخلال 45 ثانية مستوى انحدار 5 بسرعة 11 وخلال 90 ثانية مستوى انحدار صفر، وسرعة 2 وخلال 45 ثانية مستوى انحدار 3 وسرعة 12، وخلال 3 دقائق مستوى انحدار صفر، وسرعة 2. وهو برنامج يبدأ بمستوى منخفص ثم يصعد في القوة ثم يهبط مرة أخرى لزيادة معدلات ضربات القلب.

وللحصول على أقصى استفادة ممكنة من البرنامج يمكنك تناول الأحماض الأمينية التي تحافظ على مستوى الطاقة وتؤخر التعب والإرهاق.

البرنامج الثاني وهو تطوير لبرنامج “هيت” من خلال الركض لمسافة 6 كم كل صباح. ويجب أن يكون ذلك من خلال وجود شريك. والركض على تربة منحدرة لمسافة 100 متر، مع وضع كيس 50 رطلا أعلى المنحدر، ووجود حقيبة أسفل التل، ليرتفع المتدرب بواحدة ويهبط بأخرى.

التمارين عالية الكثافة تعتمد على نشاطات رياضية مكثفة لفترات قصيرة، تليها فترات راحة قصيرة بين كل تمرين وآخر

ويبدأ هذا التمرين بهرولة معتدلة لمدة دقيقة، ثم هرولة لمدة دقيقة أخرى، ثم عدو سريع لمدة دقيقة، ثم سباق العدو لمدة دقيقتين، وأخيرا السير والمشي على القدم لمدة دقيقة.

التمرين الثالث هو الاعتماد على الكرة الحديدية في تمارين الطعنات بالاندفاع والتأرجح. في هذا التمرين نقوم بالتكرار 8 مرات على الجانب الأيسر ثم التبديل مع الأيمن، وهكذا في ثلاث مجموعات تدريبية، ويزيد التكرار حتى يصل إلى 30 مرة.

التمرين الرابع يعتمد على جهاز الركض، والذي يمكن أن يعدو عليه المتدرب لمدة 16 دقيقة، مع وجود فترة إحماء لمدة دقيقتين، ثم الركض في المكان لمدة دقيقتين، مع التكرار طوال 5 جولات، ويمكن تطوير ذلك التمرين من خلال القفز في المكان.

التمرين الخامس يعتمد على السباحة، والتي نستطيع من خلالها حرق المزيد من الدهون والسعرات الحرارية لنصل إلى 12 ألف سعرة حرارية، وذلك من خلال سباحة حرة لمسافة 100 متر، و50 مترا لمسافة حرة بوتيرة معتدلة وسباحة صدر بمستوى بطيء لمدة 50 مترا، ثم سباحة حرة لمسافة 50 مترا، ثم سباحة حرة 100 متر بوتيرة بطيئة وهكذا.

التمرين السادس هو عبارة عن مشي على الركبتين لمسافة 18 ثانية، ثم السير بالركبة على مستوى عال لمدة 12 ثانية، ثم السير بالركبة من مكان لمكان لمدة دقيقتين.

وبرنامج هيت هو اختصار لمصطلح “هاي أنتانسيتي أنترفال ترينين” وهو يعني تدريبا عالي الكثافة ومتقطعا. وانتشر هذا البرنامج عبر العالم ولاقى رواجا مهما في الدول العربية أيضا.

وقالت المدربة الرياضية نورهان عواض إن تمرين الـ”هيت”، هو تمرين عالي الكثافة في وقت قليل، وله فائدة كبيرة في حرق الدهون بشكل سريع، ويجب على من يتبع هذا التمرين ألا تكون لديه أي أمراض أو مشاكل بالقلب، نظرا لأنه يسرع من ضربات القلب ويضغط عليه.

وأضافت أن برنامج التمرين يستمر على مدار شهرين كاملين، لمدة 5 أيام بالأسبوع وتستمر الحصة لمدة 16 دقيقة فقط وبعض الحصص تستمر لمدة 45 دقيقة. وهذا البرنامج التدريبي لتحسين الصحة العامة، وليس خاصا فقط بلاعبي التنس وكمال الأجسام أو الرياضيين المحترفين أو السوبر فهو مفيد جدا لأي شخص، خاصة من يريد أن يحصل على جسد صحي ووزن مثالي.

كما قال مارتن جبالا أستاذ علم وظائف الأعضاء الخاص بالتدريبات الرياضية في جامعة ماكماستر في أونتاريو، كندا، والذي قضى عقودا في دراسة الفوائد الصحية لنمط التدريب عالي الكثافة “أنا على اقتناع بأن هذه الطريقة هي الأقرب لما يمكن أن يُعد ‘قرص الدواء’ في ممارسة الرياضة، وهي متاحة للجميع، وأثبتت دراساتي أن بإمكانك الحصول على نفس الفوائد الصحية التي تجنيها من ممارسة ساعة من التمارين الهوائية الثابتة في دقيقة واحدة من التمرين الشاق”.

فوائد صحية

وأكد أن دراسات متعددة أثبتت أنه كلما زادت سرعة وصعوبة التمرين، كلما زادت فعاليته وقلت المدة التي تحتاجها. وعلى الرغم من أن الأشخاص الذين يمارسون هذه الطريقة أكثر عرضة للعيش فترة أطول، وأقل عرضة للإصابة بالنوبات القلبية من الأشخاص الخاملين، أظهرت الدراسات ازدياد خطر الإصابة بأزمة قلبية مفاجئة لفترة قصيرة أثناء وبعد وقت قصير من التمارين الرياضية القاسية.

ويشار إلى أن التدريب المتواتر عالي الكثافة ويسمى أيضا بالتمرين المتقطع عالي الكثافة أو تمارين الانطلاق السريعة المتواترة، هو شكل محسن من أشكال التدريب المتواتر أو المتقطع، وهي استراتيجية تمارين بفترات متناوبة قصيرة تتميز بالكثافة، مما يجعل الجسم بحاجة إلى كمية أوكسجين أكبر من المعتاد تتبعها فترات استراحة قصيرة جدا.

تدريب أشد في وقت أقل

أوضح الأطباء أن برنامج “هيت” هو شكل من أشكال ترييض القلب والأوعية الدموية. وقد تختلف فترة جلسات الهيت المعتادة من 4 إلى 30 دقيقة. هذه التدريبات المكثفة القصيرة توفر وضعية وقدرة رياضية أفضل، وتساعد في تحسين أيض الغلوكوز وتحسين حرق الدهون لدى المريض.

ويؤكد المدربون أن التمرين عالي الكثافة يجب أن يمارس بأقصى شدة ممكنة، وأن التمارين الأقل حدة التي تفصل التمارين عالية الكثافة يجب أن تكون بحدة تبلغ 50 بالمئة. وعدد التمارين المكررة وطول كل منها يعتمدان على نوع التمرين، لكن يمكن أن يكون بقدر 3 تمارين تتضمن 20 ثانية فقط من التمرين عالي الكثافة.

ووجدت الدراسات أن معظم الأشخاص يفضلون التدريب لوقت أقصر ويستعجلون النتائج وهذا ما يجعلها أكثر متعة من تمارين الكارديو العادية.

ودعّم هذه المقاربة بحث من جامعة ولاية كارولينا الشمالية الذي توصلت نتائجه إلى أن الأشخاص يفضلون القيام بالتمارين عالية الكثافة عن التمارين العادية. فقصر مدة التمرين والاستمتاع به يجعلان المتدرب أكثر تمسكا بالخطة التي ينوي القيام بها وأكثر حرصا على عدم التوقف عن ممارسة الرياضة.

ومرض باركنسون هو أحد الأمراض العصبية، التي تصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما، وتؤدي إلى مجموعة من الأعراض أبرزها الرعاش، بطء في الحركة، بالإضافة إلى التصلب أو التخشب الذي ينتج عنه فقدان الاتزان والسقوط.

18