"القراصنة" أسلحة الكرملين الجديدة تثير مخاوف الغرب

الاثنين 2017/12/18
روسيا تنفق أموالا كثيرة على حرب المعلومات

موسكو- سواء تعلق الامر بانتخابات الرئاسية الاميركية او ببريكست او بالازمة في كاتالونيا، يتعرض الكرملين منذ أكثر من عام لاتهامات شتى تدلّ على الخوف الذي تثيره الاسلحة الجديدة بيد موسكو من قراصنة و"متصيدين" أو الرقابة على وسائل الاعلام.

واذا كانت الاتهامات الاولى ضد موسكو بدأت مع قرصنة ملقمات الحزب الديمقراطي الاميركي في العام 2016، فهي تزايدت بشكل سريع بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة وكشفت مجموعة كبيرة من الادوات التي يستخدمها الكرملين.

وبعد ان كانت المخاوف تتركز حول "القراصنة الروس" الذين يعملون على ما يبدو لصالح الاستخبارات في اطار حرب معلوماتية، باتت تدور حول التقارير المتلفزة والمقالات على الانترنت والاعلانات السريعة الانتشار على شبكات التواصل الاجتماعي والتي تهدف الى توضيح مواقف روسيا وايضا الى استغلال الثغرات والانقسامات في الديمقراطيات الغربية.

والفصل الاخير من هذا المسلسل الذي يلقي بثقله على رئاسة ترامب كان عندما اضطرت شبكة "روسيا اليوم" التلفزيونية الرسمية والمتهمة بنشر دعاية الكرملين في الخارج الى الرضوخ لمطالب واشنطن وان تتسجل على انها "عميل اجنبي" في الولايات المتحدة.

وقبلها ببضعة اسابيع، قرر موقع تويتر منع روسيا اليوم ووكالة سبوتنيك من بث مضامين ترعاها جهات اخرى بينما تعهد كل من غوغل و"فيسبوك" بالتصدي بشكل أكبر ل"الاعلام المضللّ" لموسكو.

وهذا التهديد يثير الذعر في كل مكان: فمدريد تشعر بالقلق من عمليات "تلاعب" من قبل موسكو خلال الازمة الكاتالونية ويرى مراقبون بريطانيون آثار تدخل روسي في عملية بريكست بينما تتزايد المخاوف من حصول تدخل في مختلف الاقتراعات من المانيا الى فرنسا.

حرب المعلومات

في المقابل، يندد الكرملين بشدة بالاتهامات "الهستيرية" و"السخيفة" و"لا أساس لها" والتي تستفيد من جو "معاد لروسيا" سائد حاليا. كما ان موسكو تعتبر انه لم يتم تقديم اي ادلة ملموسة على ذلك حتى الان.

وبعد ان خسرت روسيا "الحرب الاعلامية" خلال النزاع القصير مع جورجيا في 2008، بذلت كل الجهود الممكنة لتعزيز "القوة الناعمة" ما أدى الى تطوير وسائل الاعلام في لغات عدة فشبكة روسيا اليوم على وشك ان تبدأ خدماتها باللغة الفرنسية بينما نشأت وكالة سبوتنيك الالكترونية عن اعادة هيكلة لمجموعة روسيا سيغودنيا.

ومهمة هذين الذراعين الاعلاميين للكرملين في الخارج رسميا هي عرض وجهة نظر روسيا خصوصا في ما يتعلق بالمسائل التي تثير توترا مع الغرب مثل النزاع في سوريا او في اوكرانيا.

ويقول رئيس تحرير موقع اجينتورا.رو المتخصص في شؤون الاستخبارات اندري سولداتوف ان "روسيا تنفق اموالا كثيرة على حرب المعلومات وتضيف اليها باستمرار عناصر فاعلين جدد. انها متقدمة على سواها".

في العام 2014، ظهرت اداة تأثير جديدة أكثر سرية على العيان في وسائل الاعلام الروسية وهي "مصنع المتصيدين" في سان بطرسبورغ. هذه الشركة واسمها الرسمي "شركة الابحاث على الانترنت" مرتبطة بحسب الصحف بالاستخبارات الروسية وهي تغذي الالاف من الحسابات الكاذبة على شبكات التواصل الاجتماعي على أمل التاثير على الرأي العام.

وتقول مصادر صحيفة "ار بي كاي" الاقتصادية ان "المتصيدين" كانوا يعملون في البدء لغايات السياسة الداخلية لكنهم انتقلوا اعتبارا من العام 2015 الى بث الخلافات في الولايات المتحدة من خلال التنكر بانهم من معسكر ثم من المعسكر المضاد، وتنظيم تظاهرات او بث معلومات كاذبة على الانترنت.

موارد محدودة

وكتب خبير الامن والباحث في معهد العلاقات الدولية في براغ مارك غاليوتي في مقال ان عمليات الكرملين خلال حملة الانتخابات الاميركية "لم تكن تهدف الى تحديد من سيصل الى البيت الابيض" بل "تسديد ضربة الى شرعية الحكومة الاميركية والى قدرتها على التدخل والى وحدتها".

الا ان قدرة موسكو على التأثير والتحرك لا تزال محدودة رغم الجهود التي تبذلها. فقد شدد مسؤولون أميركيون على ان المحتويات التي يتم بثها انطلاقا من روسيا والمبالغ التي انفقت خلال الحملة الانتخابية لا تشكل سوى جزء ضئيل من سيل المعلومات واجمالي الميزانية.

وعلى فيسبوك، انفقت روسيا اقل من 50 الف دولار قبل الانتخابات في مقابل 81 مليونا لهيلاري كلينتون ودونالد ترامب.

اما بالنسبة الى القراصنة الاداة الاكثر سرية لدى الكرملين، فقد اتُهموا باستهداف الحزب الديمقراطي الاميركي وحركة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في فرنسا ووكالة الامن القومي الاميركية وحتى الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات.

الا ان سولداتوف يقول ان "قدرات الاميركيين على صعيد الامن المعلوماتي اكبر بكثير"، موضحا ان روسيا تفضل الوسائل التي تتطلب موارد محدودة مثل سرقة كلمات السر.

كما يقلل هذا الخبير من أهمية النجاح الذي حققه الكرملين في حرب المعلومات، اذ يقول ان "الكرملين لم يستفد الكثير من هذه العمليات" التي "احدثت ضجة اكبر" من الفوائد لموسكو، ولو انه يرى ان دولا اخرى ربما ترغب في المستقبل في تطوير تقنيات مماثلة.

1