قراصنة روس لا يعلم عنهم الرئيس شيئا

الأربعاء 2017/12/27

لا شك أن هذا العام 2017 كان هو عام القراصنة الروس بامتياز.

في الظاهر لا أحد يمتلك دليلا قاطعا عنهم لكنّ دولا عدّة وعلى أعلى المستويات اشتكت وحذرت منهم وبشدّة.

من ألمانيا إلى أميركا إلى الدنمارك إلى أوكرانيا إلى بريطانيا إلى غيرها، الشكوى مستمرة من هاكرز محترفين ينتمون إلى تلك البلاد.

آخر شكوى صدرت من وزير خارجية بريطانيا قائلا “إن على روسيا أن توقف هجماتها الإلكترونية على بريطانيا أو مواجهة حملة انتقامية مماثلة”.

وزارة الأمن القومي الأميركية كانت قد وجهت الاتهام نفسه قبيل الاتهام البريطاني بل إنها ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك بأن القراصنة الروس تدخلوا أو حاولوا أن يتدخلوا في البرامج الإلكترونية لنتائج الانتخابات الأميركية الأخيرة.

رسائل إلكترونية وأرقام هواتف ورسائل نصية قصيرة عبر الهاتف تعود لساسة أميركان ومشرعين ديمقراطيين بشكل خاص تم تسريبها، والمتهمون هم القراصنة الروس.

مؤخرا تمكن مخادعان روسيان شهيران يُدعيان فوفان ولكسوس من الوصول إلى نيكي هايلي مندوبة أميركا لدى الأمم المتحدة كما ادعت وسائل الإعلام الروسية، أوهمها أحدهما بأنه رئيس وزراء بولندا وتجاذب معها أطراف الحديث والمرأة مصدّقة تماما أنها كانت تكلّم المسؤول البولندي.

يتساءل موقع “كاتيخون” الروسي: هل بإمكان الولايات المتحدة الانتصار في حرب إلكترونية ضد روسيا؟

ويقول الموقع نقلا عن خبراء إن واشنطن حاولت بالفعل شن هجمات على منظومات المعلومات الروسية، إلا أن هذه الهجمات الإلكترونية اصطدمت بأنظمة حماية معلومات روسية متطورة للغاية، ما أسفر عن فشلها.

ويضيف الموقع نقلا عن مصادر عسكرية في واشنطن والناتو أن روسيا قد وصلت إلى قدرات هائلة في إدارة الحرب الإلكترونية وأن جميع الطاقات الغربية لا تساوي 10 بالمئة مما لديها.

وينقل الموقع عن قائد قوات الناتو البرية في أوروبا، في حديث نشرته “Defense News” أن الأميركيين يجهلون قدرات روسيا الفعلية في خوض الحرب الإلكترونية، موضحا أن قدرات الجيش الروسي في هذا المجال مذهلة، إذ يمتلك خلافا لنظيره الأميركي تشكيلات خاصة تعنى بإدارة الحرب الإلكترونية، وأن التشكيلات الروسية هذه قادرة على تعطيل شبكات اتصال قيادات العمليات وإدارة القوات المعادية.

وكانت شركة أبحاث CrowdStrike، التي لجأ إليها الحزب الديمقراطي الأميركي للتعرف على حقيقة القرصنة الروسية، قد توصلت إلى استنتاج مفاده أن أجهزتهم اختُرقت مرتين، ووراء هذا الأمر تقف الاستخبارات الروسية.

مجموعة القراصنة المرتبطة بالاستخبارات الروسية، وفق التقرير، تحمل اسم Fancy Bear، وتعرف أيضا باسم Sofacy وApt 28. والمجموعة الثانية تحمل اسم Cozy Bear ، وأيضا – Apt 29 ويقال إن المجموعتين تعملان في مجال القرصنة الحكومية والعسكرية والإعلامية وضد المنظمات التجارية في جميع أنحاء العالم.

بالطبع هذه التفاصيل التي هي غيض من فيض فيما يتعلق بالقرصنة الروسية، فيها ما هو صحيح وحقيقي وما هو دعاية للقدرة المتطورة للقرصنة الروسية، ولكن رغم الضجة العالمية ضد القراصنة الروس إلا أن الرئيس الروسي ما انفك يعطي “أذنا صماء” كما يقول المثل أي أنه لا يصغي لكل ذلك الضجيج بل إنه يبدي استغرابه من تلك الاتهامات ويعدّها مجرّد هراء لا صحّة له.

حقيقة الصراع قائمة والقراصنة الروس المحنّكون صاروا ظاهرة في الفضاء السيبراني الكوني لا يغيّرها نفي بوتين أو تسليمه، لكن السؤال هو إمكانية اندلاع “حرب إلكترونية” بين روسيا وخصومها من الدول وأبطالها قراصنة محنّكون، وهذه الحرب الشبحية السيبرانية إذا ما اندلعت فسوف تتسبب في كوارث حقيقية لا يمكن تخيّلها في تعطيل الحياة وخروج أسلحة عن السيطرة وما إلى ذلك.

كاتب عراقي

18