يناير 06, 2018

كائنات صباحية

لدينا جميعا عدد الساعات ذاته في اليوم الواحد، لكن قلّة منا من يستثمرها بشكل مربح ومنظم، هؤلاء بالطبع هم من يستيقظون مبكرا، حيث يؤكد خبراء على أن أغلب الناجحين والأكثر سعادة في حياتهم هم الكائنات الصباحية، فالمنطق يقول إن الرغبة في إنجاز أكبر كمية من العمل تعني الاستيقاظ مبكرا للحاق بقطار ساعات اليوم، في الصباح حيث قوة الإرادة تكون في أقصى درجاتها. أما صخب العمل وضجة الحياة اليومية فيمكنهما أن يسارعا في نفاد الوقت، هناك أيضا الاستماع إلى الموسيقى، قراءة الكتب، أعمال المنزل، فحص بريد الرسائل، تنظيم المواعيد مع الطبيب، التسوق، البحث عن مفاتيح المنزل المفقودة وغيرها الكثير من الواجبات التي لا تنتهي.

إلى ذلك، أشارت دراسة حديثة إلى أن الأفراد العاديين يقضون قرابة ثماني ساعات ونصف الساعة يوميا في استخدام الأجهزة الإلكترونية الحديثة، بينها ثلاث ساعات في الأقل مع جهاز الهاتف المحمول، في حين يمكن أن يستثمر هذا الوقت في ممارسة التمرينات الرياضية أو التخطيط لبرنامج اليوم، لقاء صديق وفعل كل ما من شأنه أن يعود بالفائدة على الجسد والصحة النفسية والعقلية.

ومع محاولة تتبع مسار استخدامنا اليومي لهذه الأجهزة، ربما يصيبنا الذهول عندما نجد أننا قد نتجاوز الساعات الثماني التي أشارت إليها الدراسة، بكثير. متخصصون وضعوا بعض الاقتراحات التي من شأنها أن تقلّص ساعات الاستخدام هذه إلى حد ما، واستثمار الفائض في الوقت لإنجاز بعض الأعمال المهمة المتراكمة. من ضمن المقترحات؛ تخفيض عدد ساعات مشاهدة التلفزيون وجعلها مقصورة على فيلم السهرة مثلا، التوقف عن فحص البريد الإلكتروني بعد مغادرة مكان العمل، محاولة الخروج من المنزل للتريض أو قضاء بعض الوقت في التسوق أو لتناول القهوة وترك الهاتف المحمول أو أي جهاز رقمي في المنزل. وبعد قضاء ساعات من التحديق المتواصل في جهاز الكمبيوتر، يصبح من الضروري تحرير الجسد والعقل قليلا من سجن المكان وليس هناك أفضل من جولة حرة على القدمين؛ ففي اللحظة التي تشعر فيها بالإرهاق وبأنك تفتقر للأفكار الجديدة أو أن خزينك من الإبداع بدأ يتراجع، اقفز عن الكرسي سريعا، ارتد معطفك وابدأ بجولة مشي حرة.

ولمن اعتاد سماع الموسيقى، فإن تطبيقات الأجهزة الرقمية ومنها الهاتف المحمول قد جعلت من ممارسة هذه العادة المحببة أكثر سهولة؛ فالموسيقى يمكن الاستماع لها أثناء قيامنا بالأعمال المملة مثل كي الملابس، غسل الصحون، إضافة إلى العناية بالحديقة، طهي الطعام والأهم من كل هذا تطويع الموسيقى لاستخدامها أثناء القيام برياضة المشي، بصورة خاصة، بطريقة تجعل من التقنية في الوقت ولصالح مسؤولياتنا.

وتقدم الدراسة مقترحا بوضع قائمة بعشرة أشياء على الأكثر للقيام بها في اليوم الواحد، حيث يتم البدء بإنجاز الأصعب أو الذي يستغرق وقتا أطول في إنجازه، والحرص على إكمال المهمة الأولى تماما ثم الانتقال إلى الثانية في القائمة، وهكذا. ويحذر من مغبة القيام بأكثر من عمل في الوقت ذاته، لأن هذه الطريقة من شأنها أن تحدث تشوشا في التركيز وإرهاقا مضاعفا مع تبذير في الوقت.

كاتبة عراقية

20