سوق نشطة لانتقالات اللاعبين بين تونس ومصر

بعد أن شهدت بداية الموسم انتقال عمرو مرعي المهاجم السابق لنادي إنبي المصري إلى فريق النجم الساحلي، يتأهب حاليا الظهير الأيمن الدولي التونسي حمدي النقاز لتعزيز صفوف الزمالك المصري قادما من النجم الساحلي. هذه الصفقة المنتظرة ليست بطبيعة الحال الأولى في ما يتعلق بتبادل اللاعبين بين الدوريين التونسي والمصري، ولن تكون أيضا الأخيرة خاصة وأن عدة تجارب سابقة كانت ناجحة.
السبت 2018/01/06
طريق الأفراح متواصل

تونس - في السنوات الماضية، لم تكن هناك صفقات كبيرة بين الأندية التونسية ونظيرتها المصرية، فالهاجس الأساسي لأي لاعب ينشط في الدوريين المصري والتونسي هو الاحتراف الأوروبي بدرجة أولى أو في بلدان الخليج بدرجة ثانية، فالحلم باللعب في دوري أوروبي وهو حق مشروع لكل لاعب موهوب لديه ميزات عديدة حيث يفتح باب الشهرة والنجومية على مصراعيه.

أما اللعب في الدوريات الخليجية فكانت غايته بالأساس ماديا لأن أغلب الأندية الخليجية التي تحسّن مستواها بشكل كبير في الحقبة الأخيرة كانت قادرة على استقطاب اللاعبين الموهوبين من بقية الدوريات العربية.

بيد أن هذا الأمر بدأ يتغيّر على امتداد السنوات القليلة الأخيرة، حيث تفتّحت أعين الكشافين سواء في الدوري المصري أو التونسي على وجود عدة لاعبين قادرين على تقديم الإضافة إلى كلّ من الطرفين، وشهدت سنة 2007 سابقة أولى في تاريخ انتقالات اللاعبين بين تونس ومصر.

حيث نجح الأهلي المصري في ضم لاعب الصفاقسي التونسي أنيس بوجلبان، ليخوض الأخير تجربة موفقة وجيدة ترك خلالها انطباعات ممتازة جعلت القناعة لدى القائمين على الأندية المصرية تتزايد بخصوص قدرة اللاعب التونسي على التأقلم مع الدوري المصري وتقديم الإضافة، فكان اللاعبون التونسيون سباقون في سوق الانتقالات بين الدوريين، إذ سار عدد من اللاعبين على خطى بوجلبان وخاض كلّ من وسام العابدي ويامن بن زكري ومحمد السيلتي ونبيل الميساوي وعصام المرادسي تجارب احترافية في مصر، فنجح البعض منهم فيما لم يكن التوفيق حليف البعض الآخر.

تأقلم صعب

في الأثناء لم يكن من السهل على اللاعب المصري أن يخوض تجربة في الدوري التونسي، ويعود ذلك إلى عدة أسباب أهمها صعوبة تأقلم اللاعب المصري مع معطيات وخصوصية الدوري التونسي، فضلا عن ذلك فإن الأندية التونسية كانت تحبّذ دوما التعاقد مع لاعبين من أصول أفريقية أو برازيلية، الأمر الذي جعل التفكير في ضم لاعبين من مصر مستبعدا نسبيا، إذ لم يسبق أن خاض لاعب مصري تجربة مع فريق تونسي باستثناء اللاعب السابق للأهلي والمقاولون العرب محمد حشيش الذي خاض تجربة لمدة موسمين فقط مع نادي الملعب التونسي في بداية التسعينات من القرن الماضي أي منذ أكثر من 25 عاما.

من المتحتم أن يحسم الزمالك المصري خلال الساعات القليلة الماضية صفقة ضم لاعب النجم الساحلي حمدي النقاز

تلك التجربة كانت استثنائية ولم تحصل بعدها تعاقدات تذكر بين الأندية التونسية واللاعبين المصريين، رغم أن أسلوب اللعب يبدو متشابها ويساعد أي لاعب من المدرستين على خوض التجربة، وفي هذا السياق أشار محمد حشيش في إحدى حواراته الصحافية أنه سعيد للغاية بتجربته الاحترافية في الدوري التونسي، مبينا أنه يحتفظ بذكريات رائعة عن تونس قبل أن يبين أنه ندم على الخروج سريعا من الملعب التونسي.

بعد فترة من الركود امتدت لأكثر من سبع سنوات، عادت سوق الانتقالات المشتركة بين الدوري المصري ونظيره التونسي للنشاط، حيث حرص الأهلي المصري الذي يحتفظ بذكريات جميلة من تجربة أنيس بوجلبان على التعاقد مع الظهير الأيسر للصفاقسي علي معلول، وقد سعى الفريق المصري جاهدا إلى حسم هذه الصفقة وهو ما حصل فعلا في بداية الموسم الماضي، ليكون بذلك معلول اللاعب التونسي الثاني الذي يحمل زيّ “القلعة الحمراء”، هذا اللاعب أنهى عامه الأول في الدوري المصري كأبهى ما يكون بعد أن تألق بشكل لافت في منافسات دوري الأبطال على وجه الخصوص، ليثبت أنه صفقة تونسية ناجحة بشكل كبير.

نجاح معلول ومن قبله بوجلبان أغرى البعض من الفرق المصرية الأخرى حتى وإن كان مستواها متوسطا على البحث في السوق التونسية، فتعاقد نادي الاتحاد السكندري مع اللاعب السابق للصفاقسي والترجي التونسي محمد علي منصر، وهذا اللاعب حقق بداية واعدة وموفقة مع فريقه الجديد. من جهته وجد نادي طنطا الحل لمشاكله الهجومية في التونسي سيف الجزيري الذي تمكّن بسرعة من التأقلم مع الفريق وسجل البعض من الأهداف الحاسمة.

في بداية الموسم الحالي فتح الهداف السابق لنادي إنبي عمرو مرعي أفاقا جديدة في ما يتعلق بسوق الانتقالات المشتركة بين الأندية التونسية والمصرية، حيث تلقى عرضا مغريا من النجم الساحلي وافق عليه وبدأ تجربته الجديدة ليكون بذلك ثاني اللاعبين المصريين الذين يوقّعون لفريق تونسي مع نجم التسعينات محمد حشيش، ورغم البعض من الصعوبات التي وجدها هذا اللاعب في بداية مسيرته مع النجم إلا أنه بات “معبود” جماهير النجم التي ترى فيه النجم الأول لهجوم الفريق.

ووفّق مرعي في تسجيل هدف حاسم في إحدى مباريات دوري الأبطال قبل أن يترك بصمته في آخر مباريات النجم ضمن الدوري المحلي بعد أن قدّم عروضا متميزة للغاية، أكد من خلالها أنه صفقة رابحة للفريق التونسي، والأمر الثابت أنّ تواصل نجاح مرعي قد يغري بعض الفرق التونسية الأخرى على البحث في السوق المصرية المليئة بالمواهب واللاعبين الجيدين.

النقاز ليس الأخير

من المنتظر بشدة أن يحسم الزمالك المصري خلال الساعات القليلة الماضية صفقة ضم لاعب النجم الساحلي حمدي النقاز الذي عبّر عن رغبة كبيرة للغاية في اللعب لهذا الفريق، ومن المفترض في صورة حصول الاتفاق الرسمي بين إدارتي الفريقين أن يبدأ النقاز مغامرته الاحترافية الأولى خارج تونس من بوابة الزمالك الذي يعتبره وجهة مناسبة له لأنه يدرك أن تأقلمه مع فريقه الجديد سيحصل بسرعة على غرار ما حصل مع عدد من اللاعبين التونسيين السابقين.

والأمر المؤكد أن النقاز لن يكون اللاعب التونسي الأخير الذي سيحترف اللعب في الدوري المصري، فالانفتاح الكبير بين السوق التونسية ونظيرتها المصرية سيجعلها أكثر نشاطا في السنوات المقبلة، ولئن يبقى اللاعبون التونسيون أكثر بحثا عن المغامرة ورغبة في اللعب في الدوري المصري فإن تألق مرعي مع النجم الساحلي سيحفز اللاعبين المصريين والأندية التونسية سويا على تكوين شراكة أكبر في المستقبل.

22