يناير 07, 2018

كوتينيو.. أيقونة الصفقات الكبيرة في أوروبا

انطلقت فترة الانتقالات الشتوية التي تستمر شهرا في اليوم الأول من العام الجديد، وتشكل امتدادا لما شهده الصيف الماضي من صفقات خيالية، لكن التعاقدات الكبيرة المرتقبة لن تكون حكرا على الأندية الإنكليزية وحسب، بل ستسعى أبرز الفرق الأوروبية إلى تعزيز صفوفها خلال الشهر الحالي بعدما اكتشفت مكامن الضعف فيها في النصف الأول من الموسم. لذلك يترقب عشاق كرة القدم الأوروبية صفقات كبيرة يمكن أن تحصل خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
كوتينيو يحزم حقائب الرحيل

لندن – عدل نادي ليفربول الإنكليزي من خطابه في ما يخص لاعبه البرازيلي فيليبي كوتينيو، حيث أصبح الآن أكثر مرونة في مسألة بيعه خلال موسم الانتقالات الشتوية الحالي أو الوصول إلى اتفاق مع أحد الأندية حول انتقال اللاعب إليه في الصيف المقبل.

وبات تجديد ليفربول لتعاقده مع اللاعب هو احتمال مستبعد، حيث أن النادي الإنكليزي يدرك أن كوتينيو يسعى إلى الرحيل وأن برشلونة مهتم بالحصول على خدماته إلى جانب المهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان خلال العام 2018. وقرر ليفربول في الصيف الماضي إغلاق الأبواب أمام رحيل كوتينيو لعدة أسباب، أبرزها كان عدم إعطاء فرصة إلى لاعبين آخرين داخل الفريق مثل روبرتو فيرمينو وساديو ماني في المستقبل، لاستغلال الموقف والمطالبة بالرحيل أيضا.

هذا بالإضافة إلى أن رحيل تشابي ألونسو وخافيير ماسكيرانو ولويس سواريز في وقت سابق أضر بمسيرة النادي، الذي ينظر إلى كوتينيو على أنه أحد عناصره الرئيسية التي يحتاجها في صراعه على لقب الدوري الإنكليزي. ولم يصل إلى ليفربول حتى الآن أي عرض من برشلونة لشراء كوتينيو، ولكنه سيصل في القريب العاجل وستكون قيمته 110 ملايين يورو بالإضافة إلى 40 مليون يورو أخرى في صورة متغيرات.

ويرى جوسيب ماريا باتوميو، رئيس نادي برشلونة، أنه يرتبط بالتزام أخلاقي مع اللاعب البرازيلي بعد المجهودات الكبيرة والمحاولات الحثيثة التي قام بها الأخير من أجل الانتقال إلى صفوف ناديه، كما أن نجمي برشلونة ليونيل ميسي ولويس سواريز يرحبان كثيرا بانضمام كوتينيو إلى الفريق الذي يحتاج إلى تدعيم. وسيسعى برشلونة إلى بيع ثمانية لاعبين قبل الموسم المقبل من أجل تمويل صفقتي شراء كوتينيو وغريزمان، لكي يصبح فريقا مرعبا كما يطالب نجومه في الوقت الحالي.

بإمكان برشلونة المتصدر أن يقول إنه أجرى تعاقده الكبير لشهر يناير مع اقتراب عودة الفرنسي عثمان ديمبيلي من الإصابة بعد فترة قليلة من انضمامه إلى النادي الكتالوني قادما من بوروسيا دورتموند الألماني في أوائل الموسم الحالي. لكن ذلك لا يعني أن فريق المدرب إرنستو فالفيردي سيكون مكتوف الأيدي هذا الشهر.

بل تشير التقارير إلى أنه جدد اهتمامه بلاعب وسط ليفربول الإنكليزي والمنتخب البرازيلي فيليبي كوتينيو الذي كان هدفا للعملاق الإسباني الصيف الماضي لكن “الحمر” رفضوا التخلي عنه. إلا أن الهم الأكبر لبرشلونة سيكون في خط الدفاع مع انتقال الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو إلى الدوري الصيني، ما سيعزز إمكانية التعاقد مع الكولومبي العملاق ييري مينا من بالميراس البرازيلي.

التعاقدات الكبيرة التي فتحت في اليوم الأول من العام الجديد، ليست حكرا على الأندية الإنكليزية وحسب، بل ستسعى أبرز الفرق الأوروبية إلى تعزيز صفوفها

مضيعة للوقت

من ناحيته اعتبر المدرب الألماني لليفربول الإنكليزي يورغن كلوب أن التركيز على مستقبل البرازيلي فيليبي كوتينيو، المرشح للانتقال إلى برشلونة الإسباني، هو “مضيعة للوقت”، مؤكدا بقوله “ليس لدي ما أقوله في هذا الشأن”. وقال كلوب “أعتقد أنه (كوتينيو) سيكون بين مجموعة اللاعبين في مباراة سيتي. كل ما سأقوله الآن سيغذي القصص وحسب. ليس لديّ شيء لأقوله في هذا الشأن”.

ولدى سؤاله عما إذا كان يفكر بالبديل في حال انتقال كوتينيو إلى برشلونة، قال كلوب “كل ما تفكرون به لا يعنيني. حقا، ليس لدي أي شيء لأقوله. على الأرجح أن 80 بالمئة من الكاميرات موجودة هنا للحصول على أجوبة بخصوص ذلك… هذه مضيعة للوقت”.

قد ينشط يوفنتوس، بطل المواسم الستة الأخيرة، في سوق الانتقالات بعدما وجد نفسه يلاحق إنتر ميلان ثم نابولي على صدارة الدوري هذا الموسم، وارتبط اسمه بلاعب وسط ليفربول الإنكليزي ومنتخب ألمانيا إيمري جان. لكن المدير التنفيذي لعملاق تورينو جوزيبي ماروتا قال لشبكة “بريمييم سبورت” السبت، “ندرك بأنه لاعب جيد وفرصة جيدة (ليوفنتوس من أجل تعزيز وسطه) لكن لا شيء أكثر من ذلك”.

وفي ظل سعيه الدائم للفوز بلقب الدوري المحلي للمرة الأولى منذ 1990، سيسعى نابولي الذي ودع مسابقة دوري أبطال أوروبا من الدور الأول، إلى تعزيز هجومه في النصف الثاني من الموسم وهدفه المحتمل لاعب بولونيا سيموني فيردي الذي سيكلفه 25 مليون يورو في حال قرر ضمه إلى صفوفه.

وخلافا ليوفنتوس ونابولي، يتوجه ميلان إلى بيع عدد من لاعبيه في ظل المصاعب المالية التي يعاني منها نتيجة ما دفعه من أموال طائلة الصيف الماضي دون أن يطرأ أي تحسن ملموس على نتائجه، لكونه قابعا في منتصف الترتيب حتى بعد تغيير مدربه فينتشنزو مونتيلا والاستعانة بلاعب وسطه السابق جينارو غاتوزو. وينصب الاهتمام على حارسه جانلويجي دوناروما في ظل تجدد الحديث عن إمكانية رحيله عن “سان سيرو”.

صحيح أن بايرن ميونيخ في طريقه للفوز بلقب الدوري الألماني مرة أخرى، لكن ذلك لن يجعله يتخلى عن فلسفة إضعاف المنافسين. ويبدو نجم شالكه ليون غوريتسكا (22 عاما) أبرز أهداف النادي البافاري الذي سيوقع معه عقدا مبدئيا للانضمام إلى صفوفه في الصيف المقبل عندما ينتهي عقده مع فريقه الحالي، وذلك بحسب ما كشفت عنه صحيفة “سبورت بيلد”. وقد يكون هناك نشاط أيضا عند بوروسيا دورتموند المرشح لخسارة جهود مهاجمه أندريه شورله الذي ارتبط اسمه بانتقال محتمل إلى وست هام يونايتد الإنكليزي. كما على دورتموند التعامل مع مستقبل هدافه الغابوني بيار-إيميريك اوباميانغ، المرتبط معه حتى 2021 لكن الحديث تجدد في الآونة الأخيرة عن إمكانية رحيله، كما حصل الصيف الماضي.

وسيكون باريس سان جرمان مضطرا هذا الشهر إلى التخلص من بعض اللاعبين بهدف سد العجز وتحقيق التوازن المالي الذي يفرضه قانون اللعب المالي النظيف، بعد إنفاقه الصيف الماضي 222 مليون يورو لضم البرازيلي نيمار من برشلونة، واستعارته كيليان مبابي من موناكو على أن يتعاقد معه نهائيا في نهاية الموسم مقابل 180 مليون يورو.

رغبة في الرحيل

وتتحدث التقارير عن أن الأرجنتيني خافيير باستوري هو أكثر الراغبين في الرحيل عن النادي الباريسي من أجل تعزيز حظوظه بالمشاركة مع منتخب بلاده في مونديال روسيا الصيف المقبل، وقد يعود مجددا إلى الدوري الإيطالي حيث لعب بين 2009 و2011 (مع باليرمو).

المدرب البرتغالي للشياطين الحمر جوزيه مورينيو لم يخف رغبته في تعزيز صفوف فريقه، على الرغم من إقراره بعدم قدرته على مقارعة الإمكانات المالية لغريمه التقليدي

كما أن هناك توجها للتخلي عن البرازيلي لوكاس مورا الذي أصبح خارج التشكيلة الأساسية لنادي العاصمة الذي وضع البرازيلي ويندل هدفا له من أجل تعزيز وسطه في النصف الثاني من الموسم لكن يبدو أن الفرصة أفلتت منه، لأن اللاعب اقرب للانتقال من سبورتينغ إلى فلومينسي. ويبدو موناكو في طريقه أيضا للاستفادة المالية من بيع المزيد من اللاعبين، وأبرزهم توما ليمار الذي كان هدفا لليفربول وأرسنال الإنكليزيين الصيف الماضي.

يتوقع أن تكون الأندية الإنكليزية قاطرة الإنفاق الأوروبي على تعاقدات جديدة تحضيرا للنصف الثاني من الموسم. وسبق ليفربول أندية الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، ليبرم صفقة قياسية هذا الأسبوع قبل أيام من البداية الرسمية لفترة الانتقالات، بضمه الهولندي فيرجيل فان دييك من ساوثهامبتون مقابل 75 مليون جنيه إسترليني (100 مليون دولار أميركي)، ما جعل منه أغلى مدافع.

وعلى صعيد الأندية الكبرى، يبدو مانشستر سيتي متصدر ترتيب الدوري مرتاحا إلى حد كبير، مع رقم قياسي في عدد الانتصارات المتتالية في الدوري. وفي حين أنفق النادي مبالغ طائلة خلال فترة الانتقالات الصيفية، يتوقع أن يعمد مدربه الإسباني جوسيب غوارديولا إلى تعزيز صفوفه بلاعب أو لاعبين، بينما ستكون الأندية الأخرى، ولا سيما تشيلسي ومانشستر يونايتد وتوتنهام، في سباق مع الوقت لمحاولة ضم لاعبين، على أمل أن يساهموا في محاولة كبح جماح سيتي هذا الموسم.

وكان النادي الشمالي، من أكثر الأندية الأوروبية إنفاقا على تعزيز صفوفه في فترة الانتقالات الصيفية، في استثمار ناجح عكس هيمنته المطلقة على الدوري الممتاز في الموسم الثاني لغوارديولا على رأس الجهاز الفني. ويتوقع ألا يؤدي هذا الأداء إلى فرملة رغبة غوارديولا في تعزيز صفوفه، ولا سيما الدفاع في ظل إصابة الدولي البلجيكي فنسنت كومباني.

ويبدو مدافع وست بروميتش ألبيون داني إيفانز، من الأسماء الرئيسية المطروحة كهدف للنادي الأزرق خلال يناير. كما يمكن لغوارديولا أن يسعى إلى ضم المهاجم التشيلي أليكسيس سانشيز، ولا سيما مقابل سعر مناسب، علما أن عقد اللاعب الدولي مع النادي اللندني ينتهي في يونيو المقبل.

ولم يخف المدرب البرتغالي للشياطين الحمر مورينيو رغبته في تعزيز صفوف فريقه، على الرغم من إقراره بعدم قدرته على مقارعة الإمكانات المالية لغريمه التقليدي.

وقد يبدو تعزيز الصفوف أكثر إلحاحا في هذه الفترة، مع فقدان يونايتد للمزيد من النقاط والابتعاد بشكل أكبر عن سيتي. ويرجح أن يكون مورينيو راغبا على وجه الخصوص في تعزيز مركزي الجناح والظهير الأيسر. ومن الأسماء المطروحة دفاعيا البرازيلي أليكس ساندرو لاعب يوفنتوس الإيطالي، وداني روز من توتنهام هوتسبر، والشاب راين سيسينيون من فولهام.

أما في خط الوسط، فتطرح أسماء مثل الألماني مسعود أوزيل (أرسنال)، ومواطنه يوليان ويغل من بوروسيا دورتموند، أو البرازيلي مالكوم من بوردو الفرنسي. في المقابل، يتوقع أن يستغني مورينيو عن الأرميني هنريك مخيتاريان والهولندي دالي بلينـد، في ظـل تـراجع مشاركتهما كأساسيين.

من ناحية أخرى شكا المدرب الإيطالي لتشيلسي أنطونيو كونتي مرارا من ضعف العمق الهجومي للنادي وعدم توافر مهاجم قدير يحل بديلا للإسباني ألفارو موراتا، في ظل تراجع مستوى البلجيكي ميتشي باتشواي. ومن الأسماء المطروحة مواطنا باتشواي، يانيك فيريرا كاراسكو لاعب أتلتيكو مدريد الإسباني، ولاعب نابولي الإيطالي دريس مرتنز. كما يبدي كونتي اهتماما بالتشيلي أرتورو فيدال لاعب بايرن ميونيخ الألماني، الذي سبق له العمل معه.

على عكس الأندية الأخرى الباحثة عن تعزيز صفوفها، قد يجد الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول نفسه يبذل الغالي والنفيس لإبقاء البرازيلي فيليبي كوتينيو، المرغوب بقوة من برشلونة الإسباني.

وبعدما رفض الحمر عروضا متتالية من النادي الكتالوني في الصيف لضم البرازيلي، وصلت إلى 100 مليون جنيه إسترليني، يرجح أن يعاود برشلونة مساعيه خلال الشتاء. إضافة إلى ذلك، يبدو الدولي الإنكليزي دانيال ستاريدج قريبا من الرحيل، والأرجح إلى ساوثهامبتون.

بعد أداء متعثر في النصف الأول من الموسم الحالي لوصيف الموسم الماضي، يأمل توتنهام هوتسبر ومدربه الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو في تعزيز صفوفه ولا سيما في وسط الملعب.

ويحظى لاعب إيفرتون روس باركلي بتقدير بوكيتينو. وعلى الرغم من أن الدولي الإنكليزي رفض الانتقال إلى تشلسي في أغسطس الماضي، قد يقتنع بالانضمام إلى توتنهام الذي سيسعى أيضا إلى الاستفادة من ضمه في هذا الوقت بسعر زهيد، مع بقاء ستة أشهر على انتهاء عقده.

المعضلة الأكبر

من جانبه يجد المدرب الفرنسي أرسين فينغر نفسه مجددا أمام المعضلة الأكبر: التشيلي سانشيز. ففي ظل تقارير عن امتعاض الجهاز الفني للنادي من نقص الالتزام لدى المهاجم السابق لنادي برشلونة، سيكون فينغر أمام ضرورة حسم موقفه ومستقبل اللاعب.

ورفض سانشيز سابقا تمديد عقده الذي ينتهي في يونيو 2018، ما وضع فينغر في موقف صعب، إذ يتوجب عليه بيع اللاعب في يناير للحصول على بدل مالي من الصفقة، أو فقدانه بالمجان في يونيو. وإضافة إلى اهتمام سيتي بضم سانشيز، تشير التقارير إلى وجود اهتمام مماثل من ريال مدريد الإسباني وباريس سان جرمان الفرنسي.

ويجد أرسنال نفسه في حالة مشابهة مع أوزيل الذي ينتهي عقده أيضا في يونيو، وتشير التقارير إلى اهتمام يونايتد وبرشلونة به. في المقابل، قد يسعى فينغر إلى ضم لاعب كريستال بالاس ويلفريد زاها. وكان انتقال الهولندي فيرجيل فان دييك إلى ليفربول الإنكليزي مقابل 75 مليون جنيه إسترليني في أغلى صفقة لمدافع في تاريخ اللعبة، يمثل لمحة عما تعد به فترة الانتقالات الشتوية في إنكلترا.

22