نعم، هناك أمل

الاثنين 2018/01/08

العالم العربي في حالة يُرثى لها على المستوى السياسي، هذا صحيح، غير أنه لا يزال حيّا من خلال فنانيه.

ربما صيغة التذكير تخون الحقيقة، هناك إلى جانب الفنانين تقف فنانات لا يحصى عددهنّ، هنّ و(هم أيضا) خزانة الخيال التي تمدّ المستقبل بأسلحته.

من خلال الرسم والنحت يمكنني أن أقول إن العالم العربي يقاوم انحطاطه وتخلفه وضياعه، لقد أدهشتني منحوتات معتصم الكبيسي وهو فنان عراقي يقيم في الإمارات، أقصد منحوتاته التي يضمّها معرضه الذي افتتح في ديسمبر الماضي في قاعة “العويس″ بدبي.

حين رأيت تلك الأعمال الفنية تأكدّت من أنّنا لم نصل إلى مرحلة الأفول الفني، هناك أمل وهناك خزانة خيال لا يزال في إمكانها أن تمدّنا بأسباب الحياة في أكثر مستوياتها رفعة ونبلا.

الفن سلاح نبيل في إمكانه أن يجدّد أرواحنا ويمحو كل ما علق بها من رثاثة وابتذال، ليس المطلوب من الفن أن يكون واقعيا لكي يُفهم، بل ليس المطلوب منه أن يُفهم بقدر ما يؤثّر.

غالبا ما يسخر الفن من الواقع، ذلك لأن الفنان يحلم بواقع أعلى وأرقى وأكثر عدلا وجمالا ونزاهة، هناك اليوم في العالم العربي العشرات من الرسامين والنحاتين ممّن يحلمون بالغد، حلمهم وحده يهبنا هواء نقيا بعد أن تلوّث الهواء من حولنا.

ولأنهم من خلال أحلامهم يخترعون كائنات محلّقة وحقولا خضراء شاسعة، فإنهم يجعلون الأرض تتّسع تحت أقدامنا بعد أن ضاقت بنا وطردتنا وصرنا ننظر إليها بحسرة باعتبارنا غرباء.

ما يفعله فنانون وفنانات من العالم العربي يعيد إلينا الثقة بالشعوب، شعوب تنتج ذلك النوع الجارح والصارخ والغاضب والساخر من المتمرّدين، هي شعوب حية لم تمت ولن تموت.

إن أخطأت المؤسسة الفنية العربية في حساباتها حين لم تهتم بتجارب الأجيال الصاعدة، فذلك ما يمكن اعتباره جزءا من الفشل السياسي العام، غير أن ما أراه كل يوم من تجارب فنية جديدة يؤكّد أن هناك مَن يقاوم الانحطاط والقبح والكذب ليعلي من شأن الجمال مدافعا عن القيم الإنسانية الرفيعة.

كاتب عراقي

16