يناير 08, 2018

الانسحابات من وثيقة قرطاج تمهد لمشهد سياسي جديد

يتوقع مراقبون للشأن السياسي أن يقود انسحاب حزب آفاق تونس من الحكم إلى انصهاره في جبهة سياسية جديدة، غير مستبعدين إمكانية إجراء تعديل وزاري مرتقب على حكومة يوسف الشاهد
كل طرف ينظر في اتجاه مصلحته

تونس - توسعت دائرة الأحزاب المنسحبة من وثيقة “اتفاق” قرطاج، بعد أن أعلن حزب آفاق تونس (10 مقاعد داخل البرلمان) خروجه من صف الأحزاب الموقعة على الوثيقة التي تشكلت على أساسها حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد، الأمر الذي يمهد لتشكيل مشهد سياسي جديد في تونس.

وأعلن الحزب في بيان أصدره مساء السبت “الانسحاب من منظومة وثيقة قرطاج طالما لا زالت تحمل التوافق المغشوش والذي شلّ مسيرة البلاد وأدّى بها إلى مستوى من الانحدار والخطورة طال جل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

واعتبر الحزب أن “فشل سياسة التوافق بين حركتي نداء تونس (56 مقعدا) والنهضة (68 مقعدا) أفرغ وثيقة قرطاج من محتواها وأثمر أوضاعا اقتصادية واجتماعية متردية يتحمل أعباءها المواطن التونسي حاضرا ومستقبلا”.

وتتضمن وثيقة قرطاج أولويات عمل حكومة الوحدة الوطنية. ووقع عليها في يوليو 2016 كل من الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري وأحزاب النهضة، ونداء تونس، ومشروع تونس والاتحاد الوطني الحر وآفاق تونس، والحزب الجمهوري، والمسار الديمقراطي الاجتماعي، وحركة الشعب والمبادرة الوطنية الدستورية.

وقال مراقبون إن انسحاب آفاق تونس من وثيقة قرطاج كان متوقعا خاصة وأنه يأتي بعد أسابيع من إعلان خروجه من الحكومة.

وبحسب هؤلاء فإن قرار الحزب يشير إلى فشل الاجتماع الذي عقد الجمعة بين الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج، في رأب الصدع ووضع حد للخلافات السياسية التي تزايدت على خلفية الإجراءات التقشفية “المؤلمة” التي اتخذتها الحكومة لإنقاذ الاقتصاد المتهاوي، بالإضافة إلى اقتراب موعد إجراء الانتخابات المحلية أبريل المقبل.

منذر ثابت: أعتقد أن تعديلا وزاريا على قاعدة سياسية بات أمرا ضروريا

وكانت مجموعة من الأحزاب أعربت عن سخطها من وثيقة قرطاج وفي مقدمتها حركة الشعب (3 مقاعد في البرلمان) التي أعلنت عن انسحابها واصطفافها مع المعارضة.

وتغيب الحزب الجمهوري عن الاجتماع الذي عقد الجمعة وهو الذي سبق أن أعلن انسحابه من الحكومة، وهو ما اعتبر خروجا ضمنيا من اتفاق قرطاج.

وأعلن حزب آفاق تونس تأييده لمبادرة التحالف الانتخابي لمجموعة الأحزاب العشرة، مؤكدا أن المكتب السياسي أقر مبدئيا مساندة هذا التمشي وتثمينه “وسيرفع للمجلس الوطني الأمر للمصادقة النهائية”.

وكانت عشرة أحزاب تونسية من بينها حركة مشروع تونس وحزب البديل التونسي وآفاق تونس أعلنت نهاية ديسمبر الماضي التقدم للانتخابات المحلية المزمع إجراؤها أبريل القادم، ضمن قائمات موحدة.

وقال المحلل السياسي التونسي منذر ثابت لـ”العرب” إن انسحاب آفاق تونس من الحكم واصطفافه في المعارضة يأتي في سياق التحضير للانتخابات المحلية والاستحقاقات التشريعية والرئاسية المزمع إجراؤها العام المقبل، خاصة مع تأزم الوضع الاقتصادي وفقدان الأحزاب الحاكمة لمصداقيتها يوما بعد آخر.

لكنه توقع أن يؤدي هذا الانسحاب إلى أزمة حادة قد يعيشها آفاق تونس خلال الفترة المقبلة، تقود إلى انهياره أو ذوبانه في جبهة ما وتلزمه بتنازلات قد تفقده هويته.

ورفض وزراء آفاق تونس الانصياع لقرار حزبهم الخروج من الحكومة ما يرجح إمكانية انضمامهم إلى حزب نداء تونس.

وأكد الناطق الرسمي باسم حركة نداء تونس، منجي الحرباوي، أن وزير الشؤون الثقافية، محمد زين العابدين، انضم رسميا إلى الحركة، مشيرا إلى وجود مجموعة من الناشطين السابقين بحزب آفاق تونس، انضموا أيضا إلى النداء.

وتحدثت تقارير إعلامية الأيام الماضية عن انضمام وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كرشيد إلى حزب نداء تونس.

وتوقع منذر ثابت أن يدفع التحاق مبروك كرشيد بنداء تونس أحزاب الأقلية إلى مراجعة حساباتها في علاقة بالائتلاف الحاكم، غير مستبعد إمكانية إجراء تعديل وزاري خلال الأيام القليلة القادمة.

ورجح أن يطالب حزب الاتحاد الوطني الحر الذي سبق أن انسحب من وثيقة قرطاج وعاد إليها مؤخرا، بحصة أساسية في الحكم. وأضاف “أعتقد أن تعديلا وزاريا على قاعدة سياسية بات أمرا ضروريا في الظرف الراهن”.

4