سيناريو حلب يتكرر في إدلب والعين على سوتشي

الاثنين 2018/01/08
مصير مجهول

دمشق- يحرص النظام السوري ومن خلفه حلفاؤه الروس والإيرانيون على تحقيق نصر استراتيجي يدفع الأطراف المقابلة إلى الرضوخ لأجندتهم وعلى رأسها القبول بمؤتمر سوتشي الذي يعولون على أن يكون بديلا عن مسار جنيف.

وترجم هذا الحرص بالعملية العسكرية التي يشنها النظام والقوات الرديفة منذ أسابيع على محافظة إدلب الحدودية مع تركيا، رغم أنها أحد مناطق خفض التصعيد المعلن عنها في منصة أستانة بين الرعاة الثلاثة؛ روسيا وتركيا وإيران.

ولا يستبعد مراقبون أن يكون سيناريو حلب الذي أفضى في نهاية العام 2015 إلى تسليمها للنظام (بعد عملية عسكرية أثارت جدلا كبيرا)، وفرض مؤتمر أستانة، يتكرر اليوم مع إدلب لإجبار القوى المعارضة لمؤتمر سوتشي المقرر انعقاده في نهاية الشهر الجاري للقبول به.

وكان موسكو أطلقت قبل فترة مبادرة لجمع المعارضة السورية بمختلف أطيافها وتلويناتها مع النظام في مدينة سوتشي الواقعة على البحر الأسود. وأثارت هذه المبادرة مخاوف من أن يكون هناك تمشٍ لفرضها كبديل عن مسار جنيف الذي بدأ في العام 2012، ولم ينجح في تحقيق أي تقدم يذكر في ظل رفض النظام بحث شروط المعارضة وعلى رأسها رحيل الرئيس بشار الأسد.

ورغم أن روسيا تسوق إلى أن مؤتمر سوتشي ليس بديلا عن جنيف بل هو مكمل له، إلا أن العشرات من الفصائل قد أعلنت رفضها للمشاركة فيه، فيما لم تحسم المعارضة السياسية موقفها منه في ظل تحفظات كبيرة حتى من الأمم المتحدة خاصة وأن المؤتمر سيبحث ملفات هي من صلب اختصاص المنظمة الأممية. ومنها بحث تشكيل لجنة دستورية تعنى بتحديد شكل النظام السياسي لسوريا مستقبلا، فضلا عن تحديد الانتخابات النيابية والرئاسية.

موقف النظام التركي ملتبس حيال العملية العسكرية التي يخوضها الجيش السوري وحلفاؤه في محافظة إدلب

ويقول خبراء إن روسيا ترى أنه لا مفر من إنجاز عسكري جديد يعزز الجهود الدبلوماسية لإقناع المترددين بستوشي، وتعتبر إدلب التي تعد المحافظة الوحيدة الخارجة كليا عن سيطرة النظام، الهدف المنشود.

ويبدو موقف النظام التركي ملتبسا، حيال العملية العسكرية الجارية في إدلب والتي تكشف التطورات الميدانية أنها تحقق أهدافها، حيث سجل تقدم للجيش السوري المدعوم بميليشيات إيرانية وسلاح الجو الروسي في ريف المحافظة الجنوبي، والاقتراب أكثر من قاعدة عسكرية مهمة، فقد النظام السيطرة عليها قبل أكثر من عامين.

وصعدت القوات السورية خلال الأيام الماضية حملتها في إدلب وتقدمت نحو مطار أبوالضهور العسكري الذي سيطر عليه مقاتلو المعارضة في سبتمبر 2015. وقالت وحدة الإعلام الحربي لحزب الله إن الجيش وحلفاءه سيطروا على بلدة سنجار التي تبعد 14 كيلومترا عن أبوالضهور و3 قرى إلى الغرب. وتمكن الجيش، من استعادة مناطق في شمال شرق محافظة حماة وفي محافظة إدلب منذ بدء الهجوم في أواخر أكتوبر.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحد إن الجيش سيطر على أكثر من 95 قرية في حماة وإدلب منذ 22 أكتوبر بينها نحو 60 في إدلب وحدها خلال الأربعة عشر يوما الماضية. وأضاف أن المعارك انتقلت الآن إلى منطقة شمال غربي سنجار بعد أن سيطر الجيش السوري وحلفاؤه على البلدة.

والقوة المعارضة الرئيسية في المحافظة هي هيئة تحرير الشام وهي تحالف تقوده جبهة فتح الشام (النصرة سابقا قبل إعلان فك ارتباطها تنظيميا بالقاعدة). وتوقع المرصد أن تدور معارك عنيفة جداً حين يصل الجيش السوري إلى مطار أبوالضهور و”هو أمر بات وشيكاً لكونه لم يعد أمامه سوى قرى قليلة لا تحصينات كبيرة فيها للفصائل”.

وكان المطار يُشكل آخر مركز عسكري للجيش في إدلب. ومنذ سيطرة الفصائل عليه، بات وجوده يقتصر على مقاتلين موالين له في بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين.

ويستبعد مراقبون أن تكون العملية العسكرية تستهدف سيطرة النظام على كامل محافظة إدلب، حيث يرجح أن يبقى الجزء المتاخم لتركيا، تحت سيطرة أنقرة، لأن روسيا ترى أنه ورغم الحاجة لتحقيق مكسب مهم في إدلب ولكن لا يجب أن يؤدي ذلك إلى قطيعة مع الأتراك، الذين بحكم نفوذهم على المعارضة وموقعهم المجاور لسوريا فإن هناك حاجة ماسة لهم في العملية السياسية.

وإدلب هي مركز نفوذ تركيا في سوريا، وعبرها يمر الدعم العسكري واللوجستي للفصائل الجهادية التي تبسط سيطرتها على المحافظة، ولطالما اتخذت أنقرة إدلب ورقة ضاغطة تلوّح بها في وجه النظام وروسيا. ويقول محللون في حال حقق النظام السوري ومن خلفه موسكو الهدف المنشود من إدلب فإن تركيا ستضطر إلى تقديم تنازلات، على غرار ما حصل في حلب.

2