يناير 09, 2018

مصور الملوك الثلاثة لـ"العرب": العصر الرقمي قلص زمن صناعة الصورة

يتحدث المصور الصحافي المغربي محمد مرادجي في حوار مع “العرب” عن تجربته مع ملوك المغرب الثلاثة الملك محمد الخامس، الملك الحسن الثاني، والملك محمد السادس، وما عاصره من لحظات تاريخية وثقها بعدسته وأصبحت بمثابة ذاكرة تاريخية.
ذاكرة المغرب الحية

الرباط - قال المصور الصحافي المغربي محمد مرادجي إن “زمن صناعة الصورة تقلص الملايين من المرات عما كانت عليه صناعتها في الستينات والسبعينات من القرن الماضي”، مشيرا إلى أن “الصورة في الأصل خبر تفسره كلمات المحرر الصحافي”.

واعتبر مرادجي، المعروف بـ”مصور الملوك الثلاثة”، التصوير الصحافي فنا قائما بذاته والعماد الأساسي للصحافة وأخبارها، يوثق لحظة الحدث ويرسخها في أذهان الجمهور، لتستمر حتى أجيال عديدة قادمة.

وأشاد المصور الصحافي المغربي، الذي ساهم في إثراء ذاكرة التصوير الفوتوغرافي التي ستظل تحمل بصمته لأمد طويل، بما حققته التكنولوجيا اليوم في عالم الصورة وصناعتها.

1961 أنشأ مرادجي أول وكالة مغربية متخصصة في فن التصوير الصحافي

وجاب مرادجي على مدى ستة عقود أنحاء العالم، والتقط صورا للملوك ورؤساء الدول الأفارقة والأوروبيين والآسيويين، إلى جانب المئات من الشخصيات العامة والمشاهير من المغرب والعالم، وما يزال يواصل عمله حتى اليوم بوصفه “عين المغرب”، كما لقبته وسائل إعلام غربية.

ويرى أن التصوير الرقمي في عصرنا فتحت له آفاق جديدة في عالم الصحافة والتواصل، أولا من حيث الجودة، وثانيا من حيث السرعة في الإرسال، عكس ما كان عليه الحال في الماضي، من تصوير وتحميض وإخراج، وما يتطلب ذلك من صبر وتركيز وحيطة وحذر.ويقول إن “إخراج الصورة كان بالنسبة إلينا كميلاد جنين. أما اليوم فالعملية في سرعتها الإيجابية شبيهة بعملية الولادة القيصرية، الزمن فيها مضغوط ومُتحكم فيه”.

وبدأ مرادجي، الذي ولد في 25 ديسمبر 1939 بالدار البيضاء، مشواره المهني عام 1956 حين كان يبلغ من العمر 16 سنة، كمصور متجول بشوارع مسقط رأسه، بائعا صوره بدرهم واحد للصورة.

وفي العام 1959، خضع لدورة تدريبية في العاصمة الفرنسية باريس، دامت ستة أشهر لدى وكالة كيستون للتصوير المعروفة عالميا، وعند عودته إلى الدار البيضاء، عمل مصورا مستقلا في العديد من الصحف ونشر صوره الأولى بالأبيض والأسود. وفي العام 1961، أنشأ أول وكالة مغربية متخصصة في التصوير الصحافي.

استعراض التاريخ

ويعود مرادجي، بذاكرته إلى الفترات التي عاصر فيها الملوك الثلاثة: الملك محمد الخامس، الملك الحسن الثاني، والملك محمد السادس الذي واكب أهم محطات حياته كولي للعهد وكملك للمغرب، ويتحدث عن مرافقتهم في العديد من رحلاتهم داخل المغرب وخارجه، قائلا إن تلك الرحلات “كانت فرصة لتصوير الآلاف من الصور الرسمية وغير الرسمية، للملوك والشخصيات الدولية التي زارت المغرب زيارات عمل، وتوثيق أحداث ذات قيمة تاريخية عالية”.

وقد التقطت كاميراته صورا لتسعة رؤساء أميركيين من بينهم جون كينيدي، وستة رؤساء فرنسيين.

ويقول عن علاقة الصورة بالصحافة والإعلام، إن “الخبر ملزم بالصورة إذا أردنا له الانتشار بين الجمهور، فمن رأى ليس كمن سمع أو قرأ”. ويضيف “لا يمكن تخيل صحافة دون صورة، لذلك فإن الاهتمام بالمصور الصحافي يشجعه على الوصول إلى عمق التصوير لاصطياد اللحظة المعبرة، التي تنوب في تعبيرها عن ألف كلمة”.

ونشر مرادجي في العام 2009 كتابه “50 سنة من التصوير: مرادجي شاهد على العصر”، الذي اعتبر قصة مصورة عرّف من خلاله بالمغرب المعاصر.

وقال عبدالقادر الرتنان، مدير دار النشر “ملتقى الطرق”، التي أشرفت على طبع الإصدار، إن إنجاز هذا الكتاب وإخراجه للوجود تطلبا سنتين من الجهد والعمل، ووصف الكتاب بأنه يشكل موسوعة حقيقية بكل المقاييس، بينما اعتبر المؤرخ والجامعي والدبلوماسي السابق، عبدالهادي التازي أن مرادجي، الذي يؤرخ بواسطة الصورة، يعتبر من البصمات الحية في تاريخ المغرب الحديث نظرا لما قدمه من وثائق تنفع المؤرخ والجيل المقبل.

وأضاف التازي أن مرادجي “يعتبر من المؤرخين المغاربة، أنجز كتابا أصيلا في ما يتعلق بالخبر ورسم ما يرى”.

وفي كتابه “الملوك الثلاثة، التاريخ عبر الصورة”، الذي صدر أواخر 2016، خلد مرادجي لحظات عاطفية كثيرة أثناء حكم الملوك الثلاثة.

كتاب "50 سنة من التصوير: مرادجي شاهد على العصر"، يعتبر قصة مصورة عرف من خلاله بالمغرب المعاصر

وحاز خلال مسيرته المهنية العديد من الجوائز تكريما له، كما تم توشيحه بأوسمة من قبل رؤساء دول وملوك، بمن فيهم الملك الحسن الثاني وجاك شيراك وخوان كارلوس والملك محمد السادس.وشارك محمد مرادجي، الجمهور، صوره في العديد من المعارض، حيث تناول فيها أهم المحطات التاريخية المتميزة التي قطعها المغرب من أجل نيل الحرية والاستقلال وتكريس وحدته، من خلال رصد تاريخي موثق بالصورة.

واستعرض صورا تؤرخ للزيارة التي قام بها الملك الحسن الثاني إلى باريس، حيث واكب الاستعراض العسكري عام 1999 بمناسبة العيد الوطني لفرنسا (14 يوليو) والذي شارك فيه الحرس الملكي، إلى جانب صور التقطها لفنانين عرب مرموقين، أمثال كوكب الشرق أم كلثوم، ومحمد عبدالوهاب والعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، إضافة إلى صور شخصية له مع زعماء أجانب.

وذكر مرادجي أن الملك الحسن الثاني كان يدعوه إلى التقاط صور في المناسبات العائلية الخاصة، مضيفا “لم يكن هناك بروتوكول، لكن كانت هناك قواعد يجب احترامها. الحسن الثاني لم يمنعني من شيء، كنت أعرف ما لي وما علي”.

18