يناير 10, 2018

ريال مدريد.. صرح يتهاوى

تفاجأ عشاق ريال مدريد بانهيار الفريق منذ بداية الموسم الحالي، رغم توقع الجميع لموسم ملكي قوي، بعد الفوز بكأس السوبر الأوروبي والإسباني على حساب مانشستر يونايتد وبرشلونة. وتدور العديد من الأسئلة حول أسباب هذا التراجع المفاجئ للفريق بعد الهيمنة المحلية والأوروبية خلال الموسم الماضي.
وضعيتنا حرجة

مدريد - بشكل صادم وفي زمن قياسي انحدر نادي ريال مدريد الإسباني في غضون خمسة أشهر فقط من القمة إلى القاع، وهو الوقت الذي مرّ منذ حصوله على لقب بطولتي كأس سوبر إسبانيا وكأس سوبر أوروبا وحتى الآن، ليبدأ مرحلة جديدة تملؤها الشكوك والانتقادات.

وعكست المباراة التي خاضها ريال مدريد الأحد في الدوري الإسباني “الليغا” اللحظة المريرة التي يعيشها مديره الفني زين الدين زيدان. وسقط ريال مدريد في فخ التعادل (2-2) أمام المتواضع سيلتا فيغو، ليوسع الفارق بينه وبين غريمه التاريخي برشلونة، متصدر الترتيب، إلى 16 نقطة.

واستهل ريال مدريد موسمه بقوة بتحقيق الفوز 2-1 على مانشستر يونايتد الإنكليزي ومن ثم التتويج بلقب كأس السوبر الأوروبي، وذلك قبل أن يقدم مباراتين في غاية القوة أمام برشلونة ذهابا وإيابا في كأس سوبر إسبانيا الذي اقتنص لقبه أيضا. ولم يتغلّب ريال مدريد 5-1 على برشلونة في مجموع نتيجة المباراتين وحسب، بل أعطى انطباعا من خلال هذا الفوز العريض على منافسه التاريخي، بأنه مستعد لتقديم موسم جديد قوي للغاية. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، وبدأ زيدان يفقد سيطرته على الفريق، كما لجأ إلى اختلاق الروايات غير المقنعة لتبرير عزوفه عن الدفع بأفضل اللاعبين في الفريق في المباريات.

وعلى هذا النحو بدأ سقوط ريال مدريد في الدوري الإسباني، حتى وصل الأمر إلى خسارته 19 نقطة في المباريات الـ17 التي لعبها بالبطولة حتى الآن. وتعد هذه الإحصائية ضربا من الجنون، خاصة إذا عدنا إلى الوراء لقراءة التطلعات التي أثارها النادي بطل إسبانيا قبل انطلاق الموسم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد جاء في المركز الثاني في مجموعته بعد توتنهام الإنكليزي في بطولة دوري أبطال أوروبا، لتضعه قرعة دور الستة عشر في مواجهة باريس سان جرمان الفرنسي. وفي ظل انتفاء حظوظه في الفوز بالليغا، رغم أن المسابقة لم تنه دورها الأول بعد، يركز ريال مدريد مجهوداته على استعادة ثقته بنفسه لكي يخوض المواجهة المرتقبة أمام باريس سان جرمان في ظروف مواتية، أو على الأقل في ظروف أفضل من ظروفه الراهنة.

وأصبحت الأسباب التي تقف وراء تراجع ريال مدريد معروفة، حيث تتلخص في المستوى الفني المتدني لعدد كبير من اللاعبين، غياب الثقة، تراخ دفاعي، لياقة بدنية ضعيفة، مساهمة ضئيلة من البدلاء، مشكلة العقم التهديفي، إضافة إلى صعوبات بالغة تحول دون فرض السيطرة على المباريات. وتحدث الظهير الأيسر لريال مدريد البرازيلي مارسيلو عن ذلك بقوله “لا يمكننا فعل شيء آخر. نقوم بكل ما يمكننا. نحاول تقديم كرة قدم جيدة وإحراز أهداف ونقل الكرة ولكن الأمور لا تسير كما ينبغي”. والآن يتمسك النادي الملكي ببطولته المفضلة (دوري أبطال أوروبا) ويستعد في ما تبقى من مشواره فيها من أجل إنقاذ موسمه من كارثة حقيقية، فهو الآن أمام خيار الفوز بالبطولة أو الخروج من الموسم خاوي الوفاض، وهو ما يشكل معضلة خطيرة لفريق يسعى خلف كل الألقاب مثل ريال مدريد.

التخبط الكبير الذي يعيشه ريال مدريد هذا الموسم أصاب جماهيره بإحباط كبير عجزت معه عن إيجاد تفسير منطقي له

اعتراف واضح

اعترف زين الدين زيدان، مدرب ريال مدريد، بأن الفريق يعاني من مشكلات في الشوط الثاني، خلال الفترة الأخيرة. بينما كشفت صحيفة “ماركا” الإسبانية عن إحصائية أكدت من خلالها أن الفريق الملكي كان سيتصدر الليغا بفارق 3 نقاط عن البارسا في حال احتساب نتائج الشوط الأول فقط.

وفي ضوء هذه الحقائق يبرز التقدم في العمر بالنسبة إلى الكثير من نجوم الريال مثل كريستيانو رونالدو، وسيرجيو راموس، ومودريتش، وبنزيمة، مما أدى في ما يبدو إلى تراجع لياقتهم البدنية، وهو ما يقود بدوره إلى انخفاض المستوى في الشوط الثاني من كل مباراة.

وفي هذا الصدد تُوجه أصابع الاتهام إلى زيدان الذي يمتلك لاعبين في مقتبل العمر مثل أسينسيو، سيبايوس، يورينتي، كوفاسيتش وإيسكو، لكنه لا يقوم بتبديلاته عادة إلا بعد الدقيقة 70 أو 75.

وغاب النجم الويلزي طويلا بداعي الإصابة، لكنه بدا مؤثرا منذ عودته في كأس العالم للأندية وخاض 7 مباريات هذا الموسم في الليغا، سجل خلالها 4 أهداف وصنع هدفا آخر، أي أنه يهز الشباك كل 125 دقيقة. وفي هذا الموسم بشكل عام خاض بيل مع الفريق 15 مباراة وسجل 7 أهداف، أي أنه يحرز هدفا تقريبا كل مباراتين. وقد بدا بيل في تحسن ملحوظ بدنيا كما أن مدربه زيدان لا يضغط عليه خلال المباريات الأخيرة، فلم يشارك حتى الآن في مباراة كاملة في انتظار استعادته لكامل لياقته.

ويعتقد البعض أن لاعبي الفريق الملكي قد تشبّعوا بالفوز بالألقاب، خاصة أولئك الذين يلعبون مع الميرينغي منذ ما قبل عام 2014، حيث حصدوا لقب دوري أبطال أوروبا 3 مرات في آخر 4 مواسم. لكن في رأي البعض الآخر يبدو ذلك سببا غير مقنع، ففي ناد مثل ريال مدريد هناك تطلع دائم للفوز بالألقاب في كل موسم تحت ضغط الجماهير. وعموما فإن مجموعة كبيرة من جماهير الريال تطالب حاليا بالإحلال والتجديد من أجل استعادة الانتصارات وتجديد الطموح.

الابتسامة لم تعد حلا

قالت صحيفة “ماركا” الإسبانية إن ريال مدريد الذي فاز بخمسة ألقاب في 2017 تحول إلى فريق بائس خلال الأشهر الأخيرة. وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن ريال مدريد خلال الفترة التي أعقبت العطلة الصيفية كان لقمة سائغة في بداية جميع المباريات التي لعبها منذ ذلك التاريخ وحتى الآن تقريبا، منها على سبيل المثال مبارياته أمام برشلونة وسلتا فيغو والجزيرة الإماراتي في مونديال الأندية، حيث تسبب هذا الأخير في إحراجه خلال جزء كبير من المباراة التي جمعت بين الفريقين في قبل نهائي البطولة بأبوظبي.

وأوضحت “ماركا” أن ريال مدريد كان دائما ما يستقبل أهدافا ويتأخر في نتيجة تلك اللقاءات مع بدايتها قبل أن يعود مجددا لتحقيق الفوز أو التعادل.

23