يناير 10, 2018

برامج الطهي تضيف فقرات لاستجداء العواطف في القنوات المصرية

برامج تنال رضا الجمهور

القاهرة - توسعت برامج الطهي في القنوات الفضائية وأصبحت تسيطر على جزء كبير من المشهد الإعلامي المصري إلى درجة جعلت برامج “توك شو” الأكثر مشاهدة تلجأ إلى تخصيص فقرة للمطبخ، بشكل يومي أو أسبوعي.

وتشير الظاهرة إلى تغير مزاج المشاهدين، مع هبوط أسهم البرامج السياسية في غالبية الشاشات المصرية، كما اختفى الاهتمام بقضايا المواطن الاجتماعية التي لم تعد ضمن خارطة برامج القنوات الفضائية.

وتعتمد غالبية برامج الطهي على فكرة المداخلات الهاتفية من أجل استفسار المشاهدين عن بعض الطرق ومقادير الطعام، ثم تحولت مع الوقت إلى وسيلة لاستعطاف المتدخل لجمع تبرعات لحالات مرضية أو لحل أزمات اجتماعية تتعلق بمشكلات في العمل، واتخذها البعض أداة للاحتيال.

ويرى البعض من المراقبين أن نفور المشاهد من البرامج الإخبارية جاء بعد سلسلة من الإحباطات السياسية والفوضى المجتمعية التي طالت مناحي عديدة، وتسببت في خلق حالة من الملل والرغبة في الهروب من الواقع الصعب.

وكان أصحاب الحالات الحرجة والباحثون عن مساعدات مادية يلجأون إلى برامج اجتماعية وسياسية تخصص جزءا من الحلقة المذاعة لمساعدة محدودي الدخل، لكن مع تراجع نسب المشاهدة، اتجه البعض إلى برامج الطبخ المعروفة بكثافة المتابعة.

ويرى صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن الكثير من البرامج في الفترة الأخيرة لا تتناول قضايا المشاهد الجادة، وهناك تدخلات تتم في المحتوى مع تغيير نمط الملكية الذي بات متذبذبا إلى حدّ كبير، في ظل انخفاض منسوب الحرية الذي كان يتمتع به عدد كبير من الإعلاميين.

وأوضح لـ”العرب” أن فكرة لجوء المواطن إلى برامج الطهي للمساعدة جاء بعد ازدياد نسب المشاهدة لها والقدرة على تقديم مساعدة فعلا، والأمر لا يخلو من مضللين يستغلون التعاطف الجماهيري لتحقيق أغراض شخصية بحتة. من جهته قال محمد يوسف الناقد الإعلامي إنه يوجد ما يسمى بتكنيك “جذب انتباه الرأي العام في اتجاه معاكس” وهو ما تقوم به برامج الطهي، فهي تأخذ المواطن في عالم يحلق بعيدا عن أزمات تعويم الجنيه وغلاء الأسعار حتى أصبح فكر المواطن مختزلا في معدته.”

وتخاطب هذه البرامج بالأساس شرائح اجتماعية محددة، وقد تحولت إلى آلية من آليات الإعلانات التي تزداد تباعا مع تزايد نسب المشاهدة عليها.

وتأتي برامج الطهي استكمالا لمسيرة طلب التبرعات عبر الإعلانات التلفزيونية التي تغرق القنوات الفضائيات في مصر على مدار العام، ولم تعد قاصرة على شهر رمضان، وأضحت دافعا للكثيرين ممّن وجدوا فيها وسيلة لتلبية مصالحهم بغض النظر عمّا إن كانت محقة أم لا.

ويرجح أن تستمر هذه الظاهرة مع تراجع وجود البرامج الاجتماعية التي كانت هموم المواطن الشاغل الأساسي فيها، وصلة الوصل بينه وبين الجهات المسؤولة في الحكومة، وربما ستخضع هذه البرامج لشكل جديد أو تتراجع عن المشهد في الفترة المقبلة مع تغيير الخارطة الإعلامية واحتدام معركة انتخابات الرئاسة في مصر.

18