يناير 10, 2018

محو الذكريات المؤلمة للطلاب في الموصل لا محو الأمية

يتلقى مدرسو الموصل شمال العراق تدريبات تحت شعار “إعادة البسمة”، “الأمل”، و”التفاؤل”، لمساعدة الطلاب على محو آثار الحرب والعودة إلى مقاعد الدراسة من جديد دون خوف.
عودة للمكان الطبيعي

الموصل (العراق) - تشكّلت في مدينة الموصل في شمال العراق، حلقات لتدريب المدرسين على كيفية التعاطي مع الطلاب في مواجهة صعوبات العودة إلى الدراسة، بين الكوابيس التي يعيشونها وسلوكيات العنف، بعد الصدمة التي عاشوها خلال المعارك الدامية.

ويتجمع العشرات من المدرسين داخل قاعة رياضية في جامعة مدينة الموصل، التي أعلنت القوات العراقية استعادتها قبل ستة أشهر من تنظيم داعش، حول مدرب رسم على لوحة بيضاء “شجرة مشاكل” تتفرع عند جذورها عبارات تشير إلى تلك المشكلات ومنها “مقتل الآباء”، “مشهد قطع الرؤوس”، “الدمار”، وأيضا “الفقر” الذي يدفع بالطلاب إلى ترك الدراسة والبحث عن عمل. وفي أعلى الشجرة وعلى أغصانها كُتبت عبارات “إعادة البسمة”، “الأمل”، و”التفاؤل”.

ويكمن هدف عملية التدريب التي يشرف عليها ناظم شاكر في تأهيل الطلاب للعودة إلى مقاعد الدراسة من خلال الألعاب والأنشطة الرياضية، علما وأن المدرسين والمدرسات تعرضوا هم أنفسهم لصدمات خلال ثلاث سنوات من سيطرة تنظيم داعش.

وقال شاكر إن الهدف الأول هو مساعدة الطلاب على إعادة بناء أنفسهم والتخلص من الإجهاد والضغوط والذكريات السيئة، لكنه يشير أيضا إلى وجوب تعليمهم على “أن يعيشوا سويا” و”نبذ العنف”.

وأفاد نعمت سلطان، مدير مدرسة الأربجية في شرق الموصل، أن “أحد تلامذتنا كان عدوانيا ويستفز الطلاب ويتشاجر معهم باستمرار”. وأضاف “لقد تبين لنا أنه يعاني من ضغوط نفسية كبيرة نتيجة فقدان والده وأخيه اللذين قتلا في انفجار”.

وتابع سلطان، وهو في الخمسينات من العمر وأب لثمانية أطفال، أنه من خلال الحديث مع زملائه و”بمساعدة أخيه الأكبر”، وبجهود مدرسي المدرسة “تمكّنا من إقناعه بعدم ترك المدرسة”.

وقالت مدرسة التربية البدنية رشا رياض إنها تشعر كل يوم “بالضغوط النفسية الكبيرة التي يعانيها الطلاب جراء مشاهد الإعدامات وموت أقربائهم”.

وترى المدرسة، وهي أم لثلاثة أطفال، أنهم “يتقبلون هذه البرامج ويتفاعلون معها إيجابيا، لأنهم يريدون التخلص من الأفكار والذكريات التي تعيدهم إلى مرحلة داعش”.

ومن بين هؤلاء الطلاب، يقول أحمد محمود الذي لم يتجاوز عمره 12 عاما، “مازلنا نشعر بالتعب إلى اليوم. لم ينته الأمر. عندما أجلس في الصف لا أشعر بالرغبة في الدراسة”.

وأضاف “أفكر على الدوام بأيام داعش، أتذكر الناس الذين أعدموا، أتذكر عمي الذي أعدموه. كانوا يرمون الناس من أسطح المباني ويجبروننا على المشاهدة”.

وعدا عن المشاهد المرعبة التي تلاحق الأطفال نهارا والكوابيس التي تؤرق نومهم، فقد تركت أيام المعارك آثارا أخرى مؤلمة في نفوسهم.

وقالت والدة أسامة البالغ من العمر 12 عاما، إن ابنها لا يتوقف عن الحديث عن المباني التي شاهدها تنهار في شارع منزلهم فوق جيرانهم ومن بينهم أصدقاء طفولته الذين ماتوا تحت الأنقاض، جراء القصف الجوي. وأكدت الأم البالغة من العمر 33 عاما، أن أسامة “لم ينطق بكلمة لعدة أسابيع. أحيانا يخرج من المنزل من دون أن يخبر أحدا”.

وظل أسامة لأسابيع “صامتا، لا ينطق بكلمة” تقول والدته، واليوم “لا يأكل أو يرتدي ملابسه ويرفض أن يغتسل، من دون مساعدتي أو مساعدة والده ويبدو في أكثر الأحيان شاردا”. ولم يلتحق بالمدرسة بعد، أما الآخرون الذين عادوا إلى مدرسة الأربجية، فكان عليهم التكيّف مع الدمار الذي لحق بها.

24