نجل القذافي مطلوب دوليا لكن السياسيين يخشون منافسته

لا يحظى سيف الإسلام نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي بقبول دولي لترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، إلا أن ذلك لا يوقف مخاوف منافسيه الذين يحاولون التقليل من أهميته في المشهد السياسي رغم إجماع المراقبين على شعبيته.
الأربعاء 2018/01/10
طموح لا حدود له

طرابلس - يشغل ترشح سيف الإسلام نجل العقيد الراحل معمر القذافي، للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها العام الجاري، المراقبين الذين يجمع أغلبهم على حظوظه في الفوز بمنصب الرئاسة، وهو ما يثير مخاوف منافسيه وفي مقدمتهم الإسلاميون والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر الذي يتوقع الكثيرون ترشحه.

وتعزز الدعوات التي أطلقها المحسوبون على أنصار النظام السابق، إلى التسجيل بكثافة في الانتخابات، فرضية ترشح سيف الإسلام.

ووجه خالد الزايدي، محامي سيف الإسلام، بيانا مرئيا لليبيين، في 22 ديسمبر الماضي، دعا فيه إلى “التسجيل في قوائم الناخبين”.

وقال الزايدي في بيان بثته قناة “ليبيا 24” التي يديرها محسوبون على نظام القذافي إنه “بعد مضي 7 سنوات عجاف من التدخل الخارجي الذي دمر ليبيا.. فإنه يجب على الجميع التسجيل في قوائم الناخبين بمنظومة المفوضية العليا للانتخابات”.

وطالبت عائلة القذافي هي الأخرى أنصارها بالتسجيل في سجل الانتخابات “لإنقاذ الوطن من الضياع”.

وأوضحت العائلة في بيانها أن “هذا لا يعني بالضرورة الدعوة إلى دخول الانتخابات أو التصويت وإنما التسجيل المبدئي لإظهار قوة الزخم الشعبي والطوفان الجماهيري الذي ستؤول إليه الكلمة الفصل”.

لكن المراقبين لا يعتبرون في هذه الدعوات دليلا قاطعا على عزم نجل القذافي الترشح للانتخابات المقبلة، مرجحين أن يرشح أنصار النظام السابق شخصية أخرى تمهد الطريق لسيف الإسلام في الولاية القادمة. ويتداول الليبيون أسماء قيادات في النظام السابق على غرار جادالله عزوز الطلحي وأبوزيد دوردة.

ويستند هؤلاء المراقبون في توقعاتهم إلى العوائق القانونية التي تعرقل وصول سيف القذافي إلى الحكم وفي مقدمتها مطالب محكمة الجنايات الدولية بتسليمه للمحاكمة.

دعوات أنصار القذافي إلى التسجيل في الانتخابات تمهد لترشيح شخصية محسوبة عليهم وليس بالضرورة سيف الإسلام

وقالت خبيرة القانوني الدولي عفاف بدر، إن “ترشح سيف الإسلام القذافي خلال الانتخابات المقبلة أمر مستحيل، لأنه مطلوب، والرجل يعلم ذلك جيدا، ولا أظن أنه سيقدم على وضع نفسه في مواجهة المجتمع الدولي”.

وعن سبب تيقنها من ذلك قالت بدر، “المبعوث الأممي غسان سلامة، هو ترجمة لإرادة المجتمع الدولي، وحينما صرح قبل أيام بأنه لن يجلس مع سيف الإسلام لأنه مطلوب دوليا، وهو يقصد بذلك أن المجتمع الدولي لن يقبل ترشحه لحكم ليبيا”.

ونهاية ديسمبر 2017، قال سلامة، في تصريحات صحافية، إنه “لا يسعى إلى لقاء سيف الإسلام القذافي، لأنه مطلوب من القضاء الدولي”. وتابعت خبيرة القانون “ليبيا ليست بمعزل عن العالم، وإن قلنا إن الحل في الانتخابات، فتلك الانتخابات هي أحد حلول المجتمع الدولي للأزمة الليبية، وبالتالي ليبيا لا يمكنها الاستغناء عن محيطها والعالم ولا يمكن الخروج عن سرب المجتمع الدولي لأجل سيف الإسلام”.

قانونيا تقول المستشارة الليبية عفاف، “فرضا أن سيف الإسلام، أصبح رئيسا فالمجتمع الدولي يستطيع قانونا تجميد أرصدة ليبيا كما فعل خلال الثورة مع حكم والده القذافي، إضافة إلى إجراءات قانونية تصعيدية يستطيع المجتمع الدولي محاصرة ليبيا بها تماما كما يحصل مع إيران”.

ويتوقع متابعون فوزا ساحقا لسيف الإسلام حال ترشحه وذلك بسبب إخفاق الساسة وجميع الحكومات بعد الثورة، وتراجع البلاد إلى الوراء في ظل حكمهم. أما السبب الثاني، فهو خبرة سيف الإسلام وأعوانه في السياسة وشؤون الحكم، وإمكانية نجاحهم في حل الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية بتلك الخبرة.

ويرى فرج الشريفي، الدبلوماسي الليبي السابق في نظام معمر القذافي أن “المهجّرين.. هم الفيصل”. وأوضح الشريفي أن “مناصري القذافي الذين هُجروا على أيدي مناصري فبراير في 2011 (مؤيدو ثورة) أكثر من مليون ونصف ليبي في مصر وحدها، ناهيك عن نصف مليون آخر في تونس، وعدد آخر في بلدان أخرى، وهذا العدد أكثر من إجمالي الليبيين الذين سجلوا في السجل الانتخابي حاليا، والذين سينتخب الكثيرون منهم أيضا سيف الإسلام لو ترشح”.

وأضاف أنه في حالة جرت انتخابات نزيهة “سيسجل كل أولئك المهجّرين، الذين يرون في سيف الإسلام، السبيل الوحيد لعودتهم إلى وطنهم وبيوتهم، وسيكونون نقطة الحسم في السباق الانتخابي، لأنهم عدد كاف جدا لاعتلاء سيف الإسلام سدة الحكم”.

وتثير هذه التوقعات مخاوف خصوم سيف الإسلام الذين قاد أغلبهم في حرب الإطاحة خلال نظام والده سنة 2011.

ويحاول هؤلاء نفي ما يقال حول شعبيته وحظوظه في تولي منصب الرئاسة.

وقلل خليفة حفتر، من سعي أوساط ليبية لترشيح سيف الإسلام، في الانتخابات الرئاسية المقررة، ووصفه بـ”الرجل المسكين”. جاء ذلك في حوار مع مجلة “جون أفريك” الفرنسية نشرته في عددها الأخير.

وقال حفتر، إن “العديد من السذج لا يزالون يؤمنون للأسف بسيف الإسلام. يحاول البعض مساومته، لكنه مجرد رجل مسكين يحاولون استغلاله مقابل المال”.

ويرى المتعصبون لما يسمى بـ”ثورة 17 فبراير” أن الفشل سيكون مصير نجل القذافي حال إقدامه على الترشح، لأنه من المستحيل المجيء بشخص، قُتل إخوته (الثلاثة) ووالده وسُجن سبعة أعوام، إلى حكم البلاد، “فمن المؤكد أنه يرى جميع من فيها أعداءه وسبب ما آلت إليه أوضاعه”.

ويشير هؤلاء إلى أن معظم البيوت في ليبيا لدى كل منها قتيل سقط خلال ثورة 2011، والقاتل هو جيش نظام القذافي، الذي يعد سيف الإسلام، أحد أركانه، “فكيف سيقبل الليبيون أن يتولى أمرهم من قتل أبناءهم؟”.

4