التونسيون ثاروا على الفساد والغلاء فتضاعفا

الأربعاء 2018/01/10
إرادة تقويض الديمقراطية والدفع إلى الفوضى

تونس – تبرز معضلة الأمن والديمقراطية وأيهما يأتي أولا عندما يفرض الوضع الاختيار بينهما بشكل واضح في النموذج التونسي وما تشهده البلاد هذه الأيام من مظاهرات واحتجاجات وتصعيد حزبي عشية إحياء ذكرى 14 يناير ومرور سبع سنوات على إسقاط نظام زين العابدين بن علي. سبب الاحتجاجات الزيادة التي أعلنت عنها حكومة يوسف الشاهد ضمن ميزانية الدولة لسنة 2018، ضمن إجراءات تقول الحكومة إنها مهمة للحدّ من عجز الموازنة الذي بلغ 6 بالمئة في 2017.

ويرى متابعون أن الاحتجاجات التي كانت في منطلقها عفوية وحاملة لأصوات شريحة واسعة تضرّرت من توجهات الحكومة الاقتصادية وخصوصا من الزيادات المفروضة مؤخرا والتي ستزيد في إضعاف المقدرة الشرائية للمواطنين باتت تخضع تدريجيا لرغبات أحزاب المعارضة الساعية لتقويض مبادئ الديمقراطية بالانقلاب على شرعية انتخابات 2014 عبر غرس شعارات سياسية لا هدف لها سوى الإطاحة بالحكومة أو بنظام الحكم برمته.

ولا شك في أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير في البلاد وأثقلت كاهل المواطن العادي والعائلات، إلا أن هذه الزيادات لم تقرها الحكومة بل فرضها الوضع الاقتصادي العام للبلاد من جهة، والجفاف الذي أثر على المنتوج الفلاحي، والمصانع والشركات الأجنبية التي غادرت البلاد على مدى السنوات الماضية بسبب حالة الإضرابات المتكررة وحالة الفوضى المستشرية.

خلق هذا الوضع احتقانا شعبيا ووجد أرضية مناسبة في ظل استمرار حالة التمييز بين الجهات وبروز ظواهر اجتماعية جديدة لم تكن واضحة المعالم من قبل، مثل الطبقية والفوارق الواضحة بين الأحياء المتجاورة في العاصمة تونس. وضاعف من هذه الحالة ما تعرضه منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام من مبالغات ومعلومات بعضها مغلوط وبعضها الآخر وإن كان حقيقة فإن طريقة عرضه لا تعمل إلا على تأجيج الشارع، من ذلك ما يحصل اليوم.

تصعيد وصل إلى حد توقيف العشرات من الأشخاص فيما أصيب 11 عنصرا من الشرطة بجروح ولحقت أضرار بعدة مبان حكومية خلال الصدامات التي وقعت ليلا

وشارك حوالي مئة شخص الثلاثاء في مظاهرة في وسط العاصمة بدعوة من تجمع منظمات من المجتمع المدني دون تسجيل أي حوادث أو محاولة قمع للوقفة الاحتجاجية. وردد المتظاهرون وغالبيتهم من الشبان هتافات تندد بتزايد الجوع والفقر.

في المقابل، شهدت بعض المناطق الداخلية تصعيدا وصل إلى حد توقيف العشرات من الأشخاص فيما أصيب 11 عنصرا من الشرطة بجروح ولحقت أضرار بعدة مبان حكومية خلال الصدامات التي وقعت ليلا.

وسجلت وفاة واحدة لرجل في العقد الرابع، لكن لم يتبين بعد سبب الوفاة فيما نفت وزارة الداخلية ما تم تداوله بأن الرجل قتل على أيدي الشرطة مؤكدة عدم وجود أي آثار عنف عليه. وقال الناطق باسمها العميد خليفة الشيباني إن “الرجل كان يعاني من مشاكل “ضيق تنفس”.

وأكد أن الاضطرابات “لا علاقة لها بالديمقراطية أو المطالب الاجتماعية”، وأوضح أن منفذي الاضطرابات ألحقوا أضرارا بمقار قوات الأمن.

وقال الناطق الرسمي باسم الأمن الوطني العميد وليد حكيمة “إن عددا من قوات الأمن الوطني أصيبوا برشق الحجارة والمقذوفات وقنابل المولوتوف فيما تضررت أربع آليات للشرطة” خلال الصدامات الليلية.

وأضاف “هذه التحركات جرت بهدف ما يسمى الاحتجاج على ارتفاع الأسعار وموازنة 2018، لكن في الواقع هناك أشخاص يهاجمون الشرطيين ويرتكبون أعمال عنف ونهب”.

ويشهد شهر يناير عادة تعبئة اجتماعية في تونس منذ ثورة 2011 وسط أجواء يشوبها توتر مع اقتراب أول انتخابات بلدية تجري في فترة ما بعد الثورة، وقد تقرر إجراؤها في مايو 2018 بعد تأجيلها عدة مرات، ويعتبر خبراء أن هذه الانتخابات هي من أسباب التصعيد الحالي، والذي تقف وراءه الأحزاب والنخب السياسية التي تتطلع إلى نتائج هذه الانتخابات أكثر من مصلحة البلاد.

6