تركيا تنتفض دبلوماسيا على معركة إدلب بعد أسابيع من إطلاقها

الأربعاء 2018/01/10
استعداد لمعركة قد تطول

دمشق - وجهت تركيا الثلاثاء انتقادات، هي الأولى من نوعها للعملية العسكرية التي يشنها الجيش السوري بدعم من ميليشيات إيرانية وسلاح الجو الروسي منذ أسابيع على الأطراف الجنوبية والشرقية لمحافظة إدلب شمال غرب سوريا.

وكشفت مصادر بوزارة الخارجية التركية أن تركيا استدعت سفيري روسيا وإيران للشكوى مما قالت إنه انتهاك للقوات الحكومية السورية لحدود منطقة عدم التصعيد في إدلب.

وأضافت المصادر أن تركيا طلبت من السفيرين حث الحكومة السورية في دمشق على إنهاء انتهاكات الحدود.

وحقق الجيش السوري وحلفاؤه خلال الفترة الأخيرة تقدما لافتا ترجم في السيطرة على العشرات من القرى من بينها سنجار، وبات على بعد 5 كيلومترات من مطار أبوظهور العسكري، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت العملية ستقتصر على سيطرة الجيش على الجزء الجنوبي والشرقي، فيما تكون المنطقة الحدودية كليا بأيدي تركيا؟ أم أن التوجه القائم هو وضع اليد على كامل المحافظة مع ترك بعض الجيوب التي تتمركز فيها القوات التركية وهذا على ما يبدو مأتى قلق أنقرة.

ويشير البعض إلى أن معركة إدلب فرضت فرضا على تركيا، وأن دبلوماسيتها لن تنجح في وقفها في ظل إصرار من روسيا والنظام السوري عليها، لافتين إلى أن خيارات أنقرة محدودة كما أنها لن تجازف بتصعيد الموقف ميدانيا لحاجتها للجانب الروسي خاصة وأن الأخير يعد صاحب الكلمة الفصل في الملف السوري.

وفي وقت سابق قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إن الجيش السوري يشن ضربات على قوات المعارضة في محافظة إدلب وإن هذا يقوض جهود التوصل إلى تسوية سياسية في الحرب الأهلية السورية. وأوضح تشاووش أوغلو في تصريحات للصحافيين “قوات النظام تضرب المعارضة المعتدلة بحجة أنها تقاتل جبهة النصرة. هذا التصرف يخرب عملية الحل السياسي”.

نظريا أنقرة ليس من صالحها عملية إدلب، خاصة وأن للمحافظة أهميتها في ظل موقعها الذي يتوسط 3 محافظات

وشدد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو “يجب ألا تقوم بذلك الأطراف التي ستجتمع في سوتشي” مشيرا إلى المدينة الروسية التي من المقرر أن تستضيف مؤتمر الحوار السوري بنهاية الشهر الجاري.

ويسيطر تحالف هيئة تحرير الشام الذي تقوده جبهة فتح الشام (النصرة سابقا قبل فك ارتباطها التنظيمي بالقاعدة) على معظم إدلب فيما يتوزع الباقي بين عشرات الفصائل وأبرزها حركة أحرار الشام وهي خليط من عناصر إخوانية وأخرى تتبنى فكر القاعدة.

ومعظم الفصائل في إدلب لها ارتباطات وثيقة بتركيا باعتبار أنها الداعم الرئيسي لها، ومن خلالها تبقي على المحافظة كورقة ضاغطة تناور بها القوى المقابلة.

ويتبنى مراقبون رؤية مختلفة للموقف التركي من إدلب، فنظريا أنقرة ليس من صالحها العملية العسكرية التي تدور في إدلب، خاصة وأن للمحافظة أهميتها الاستراتيجية في ظل موقعها المهم الذي يتوسط 3 محافظات وهي حماة واللاذقية وحلب، كما أنها الوحيدة اليوم التي تعد خارجة كليا عن سيطرة النظام، بل هي خاضعة أساسا لنفوذ تركيا، ولكن في ضوء التفاهمات مع موسكو التي بدأت من حلب نهاية 2015 فإنه قد يكون لأنقرة موقف مغاير.

ويفسر هؤلاء وجهة نظرهم من خلال جملة من المؤشرات والمعطيات من بينها أن من يخوضون المعركة ضد الجيش السوري اليوم في إدلب هم فقط هيئة تحرير الشام وبعض الفصائل القريبة منها في حين معظم التشكيلات المسلحة ومنها حركة أحرار الشام تتخذ موقف المتفرج.

ويشيرون إلى أنه كان من الممكن لأنقرة أن تتخذ موقفا أكثر حزما مع المجموعات الرافضة للقتال، خاصة وأن الدعم التركي يشكل ديدن وجود تلك المجموعات.

وجدير بالذكر أن هناك اتفاقا لمناطق خفض التصعيد بين تركيا وإيران وروسيا يضم إدلب، ولكنه يستثني جبهة فتح الشام، وقد حصل لغط كبير بشأن هذه الإشكالية وكيفية تجاوزها في ظل سيطرة شبه كلية للأخيرة على المحافظة الحدودية مع أنقرة.

وكان هناك حديث عن تقاسم كل من النظام وتركيا وإيران السيطرة على إدلب، حيث تتولى أنقرة الشطر الحديدي معها، فيما تسند للنظام وإيران الجزء الجنوبي والشرقي وهو ما يترجم اليوم على أرض الواقع من خلال عملية الجيش، وقبلها نشر تركيا لقوات في نقاط مراقبة على بعد نحو 60 كيلومترا شمال المحافظة، وبخاصة بالقرب من عفرين.

ويبقى هاجس انقلاب الروس والإيرانيين على التفاهم يسيطر على تركيا، فبسط النظام السوري لنفوذه على إدلب أو على الجزء الأكبر منها سيعني نهاية نفوذها هناك وبالتالي الخروج خالية الوفاض من أي مكاسب، كما أن ذلك سيعني تكبيل يدها حيال الأكراد.

2