تهديد الملاحة الدولية يكشف فزع الحوثي من سيناريو خسارة الحديدة

ميليشيا الحوثي الواقعة تحت ضغط الواقع الميداني الجديد تندفع باتجاه ردود فعل متشنّجة تكشف طبيعتها كجماعة مارقة لا علاقة لها بشؤون الحكم وغير قادرة على مخاطبة المجتمع الدولي والدخول معه في أي شراكة.
الأربعاء 2018/01/10
الحديدة متنفس الحوثيين الأخير

صنعاء - أثار تهديد ميليشيا الحوثي للملاحة الدولية في المياه اليمنية موجة من الاستهجان الشديد محليا وإقليميا ودوليا، خصوصا وأنّ ذلك التهديد صدر بحضور مسؤول أممي رفيع، الأمر الذي زاد من ترسيخ صورة الميليشيا المسيطرة على العاصمة صنعاء وعدد من المناطق الأخرى كجماعة متمرّدة خارجة عن القانون وعديمة الخبرة بشؤون إدارة البلدان وجاهلة لأبسط قواعد الدبلوماسية.

وكرّست زيارة قام بها نائب المبعوث الأممي لليمن معين شريم إلى صنعاء حقيقة عدم وجود شريك يمكن الاعتماد عليه في أي جهود لإعادة إطلاق المسار السلمي في اليمن، ما يرشّح خيار الحسم العسكري الذي يبدو من خلال الوقائع على الأرض، أنّ التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية بصدد تنفيذه بالفعل.

وسمع شريم لدى لقائه صالح الصمّاد رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، تهديدا صريحا باستهداف الملاحة الدولية في حال استمرار العمليات العسكرية التي يقودها التحالف العربي على الساحل الغربي اليمني باتجاه مدينة الحديدة، مصنّفا ذلك ضمن ما سمّاه “خيارات استراتيجية”.

وتابع الصماد “إذا وصل الحل السياسي إلى طريق مسدود.. هناك خيارات سيتم استخدامها في طريق اللاعودة ومنها قطع طريق الملاحة الدولية في البحر الأحمر”. كما هاجم المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ وقال إنّه “لعب دورا سلبيا أوصلنا إلى مرحلة من اليأس والإحباط”.

أنور قرقاش: تهديد الملاحة الدولية توثيق جديد للطبيعة الإرهابية للميليشيا الحوثية

وتعليقا على تلك التهديدات قال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، إنّ تصريح الصماد الذي يهدد فيه علانية باستهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر “توثيق جديد للطبيعة الإرهابية للمليشيا الحوثية”، مشيرا إلى أنّ “تهديد الصماد جاء في اجتماعه ببعثة الأمم المتحدة”.

وأضاف الوزير الإماراتي عبر حسابه في تويتر أنّ “الحوثي الذي أهلك الحرث والنسل وأفسد في اليمن وخان حليفه وشريكه يهدد الملاحة الدولية اليوم”.

وربطت مصادر سياسية التهديد الذي صدر عن الصماد بحضور المسؤول الأممي بالأوضاع الميدانية السائدة في اليمن، ومما تتميّز بها من تراجعات كبيرة على الأرض لميليشيا الحوثي التي خسرت مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها، وخصوصا تلك الواقعة على الساحل الغربي حيث محافظة الحديدة وميناؤها الاستراتيجي الذي تثير إمكانية استعادتها من قبل التحالف العربي فزعا شديدا لدى القيادات الحوثية المرتبطة بإيران، حيث سيمثّل ذلك آخر خطوة في الإجهاز النهائي عليها بعد محاصرتها في مناطق داخلية.

وتمكّنت القوات الموالية للشرعية اليمنية خلال الأيام الماضية من تدعيم سيطرتها على مناطق بجنوب محافظة الحديدة، حيث قامت القوات الإماراتية العاملة ضمن التحالف العربي بدور محوري في استعادة مديرية حيس بعد أن كانت جهود القوات ذاتها قد أفضت إلى انتزاع مدينة الخوخة من أيدي ميليشيا الحوثي.

وجاء التهديد باستهداف الملاحة الدولية جزءا من ردود الفعل العصبية المتشنّجة على تلك السلسلة من الانهيارات والهزائم، وهي ردود تجلّت أيضا في عملية إطلاق الصواريخ الباليستية عشوائيا باتجاه المناطق المأهولة بالسكان سواء في داخل الأراضي السعودية أو باتجاه المدن اليمنية ذاتها مثل مدينة مأرب.

وغير بعيد عن هذا السياق أشار قرقاش إلى قرب نهاية التمرّد الحوثي في اليمن قائلا “نحن أمام عصابة إرهابية وجودها وظلمها في اليمن غدت أيامه محدودة”.

3