يناير 12, 2018

إرغام تويتر على حظر الكراهية يبدأ بمغادرته

أصبح “كويتر” (Qwitter)، بمعنى مغادرة منصة تويتر، الحل وفق كاتب بريطاني لضبط تغريدات تويتر التي تشق المجتمعات في ظل عدم مبالاة من القائمين على منصة التواصل الاجتماعي.
إما هم وإما نحن

لندن - دعا كاتب بريطاني المستخدمين إلى ترك تويتر في محاولة للضغط على الشركة لمنع التغريدات التي تفاقم الكراهية وتشق المجتمعات وتعادي النساء وتثير الشقاق بين الأديان.

وشبه الكاتب روبرت شريمزلي تويتر بـ”المقهى الذي يفضل ارتياده صباحا حيث يشرب قهوته وحيث يلتقي بأناس يعرفهم لكن المكان أصبح ملتقى للأشخاص الحريصين على تبادل وجهات نظرهم المنفرة”، مؤكدا أن مدير المقهى/تويتر لا يعبأ بما تقول ويؤكد “فقط تجاهلهم”.

وأضاف شريمزلي في تقرير له بصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية بعنوان “اضبطوا التغريد كي تحصلوا على تويتر من حديد”، “مشكلات منصة تويتر ليست مشكلاتي. إنها مشكلات الجميع. أصبحت منصة تويتر خلية سرطانية في المجتمع، والمكان الذي يتم فيه بث أكثر أنواع الكراهية فظاعة وتتم مشاركتها وتصبح طبيعية ويتوسع فيها الناس”.

ويشير “أصبحت منصة تويتر مكانا للتعصب والترهيب ونظريات المؤامرة، وهو المكان الذي يمكن أن تصل إليه الإسلاموفوبيا ويعاد تداولها من قبل رئيس للجمهورية. مكان تتم فيه الاستهانة بالحشمة والأدب وضبط النفس باعتبارها أمورا تدل على شخصية هشة. لذلك أقول نعم، يمكنني كتم الصوت وعمل الحظر والتصفية، ولكن هذا لا يختلف عن ذهابي إلى المقهى الذي أرتاده بعد أن أضع عصابة على عيني وسماعة في الأذنين”.

ويبدو أن الكاتب يقصد بكلامه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لطالما أثارت تغريداته على حسابه جدلا واسعا.

وكان ترامب أعاد نشر تغريدات تتضمّن مقاطع فيديو معادية للمسلمين، نشرتها نائبة رئيس الجمعية اليمينية المتطرفة “بريطانيا أولا”، جايدة فرانسن في نوفمبر الماضي. وفي وقت لاحق، أغلق تويتر حساب اليمينية المتطرفة.

كما صنفت تغريدة ترامب التي قال فيها “الزعيم الكوري الشمالي قال إن الزرّ النووي موجود على مكتبه دوما، هل يبلغه أحد في نظامه المتهالك والمتضوّر جوعا بأن لديّ أيضا زرّا نوويا، لكنه أكبر وأقوى من زرّه، بل ويعمل!”، كأكثر تغريدة عديمة المسؤولية في التاريخ.

استجابة تويتر كانت بسبب الضغط السياسي، وهي لا تزيد عن إخراج مسيئين بارزين

غير أن موقع تويتر أكد أنه لن يحجب حسابات زعماء العالم حتى لو كانت تغريداتهم “مثيرة للجدل”، على الرغم من تفعيله لآلية جديدة تحذف التغريدات التي تحث على الكراهية والعنف. ويقول ناشطون إن على تويتر أن يحجب ترامب.

وعرضت مجموعة من المعارضين صورا تتضمن رسالة تقول “جاك متواطئ” في إشارة إلى جاك دورسي المدير التنفيذي للموقع، واتهامه بأنه “يعرّض العالم للخطر” وينتهك قواعد الموقع من خلال عدم حجبه لترامب.

ويؤكد خبراء أن تويتر، الذي يقدر عدد مستخدميه بـ330 مليون مستخدم، لعب دورا هاما في إثارة نزاعات لا داعي لها.

وبدأ تويتر قبل شهر تطبيق قواعد جديدة ترمي إلى استبعاد المحتوى الذي يتضمن “كراهية” و”إساءة” من منصته، بما فيها الرسائل التي تمجد أو تروج للعنف.

غير أن شريمزلي يؤكد في تقريره أن استجابة تويتر فُرضت عليها بسبب الضغط السياسي، وهي لا تزيد على مجرد إخراج مجموعة من بعض المسيئين البارزين. ويقول إن “منصة تويتر بحاجة إلى مقاطعة المستخدمين، بإيقاف التعامل من خلاله”.

وطالب الكاتب من يمتلكون ملفات كبيرة على تويتر بغلق حساباتهم احتجاجا على عدم مكافحة إدارة تويتر التعصب والكراهية والإساءات المستمرة.

ويشرح “حتى لو كنت على استعداد للكتم والحظر، سيظل من غير الممكن أن أتجنب المحيط السام. الناس المحترمون يتشاركون منشورات الكراهية لفضحها غير مدركين أن هذا هو ما يريده المتعصبون”. وعقد الكاتب العزم على التراجع، ليصبح “كويتر”، بمعنى أن يخرج من منصة تويتر. ليس لأنه لا يستطيع التكيف مع الوضع، و”لكن لأن أي شركة تضع احتياجات المتعصبين فوق احتياجاتي، من حقي ألا أسمح لها بأن تستفيد مني”.

ويقول الكاتب “أعرف نفسي جيدا بما يكفي لاعتقادي بأنني لن أتوقف مباشرة عن زيارة الموقع، ولكن يمكنني التوقف عن التغريد، وأن أصبح مستخدما غير نشط”.

ويقول الكاتب إنه لا سبيل للتغيير إلا إذا شاهدت المنصة ومعلنيها المستخدمين يغادرونها، عندها ستواجه منصة تويتر قانون غريشام. الأشرار سيُخرِجون الأخيار، وسيجدون في منصة تويتر أن المعلنين أقل حرصا على ملف المستخدمين، حين يسيطر عليه المتعصبون الغاضبون والناشطون السياسيون.

ويشهد تويتر نموا متباطئا ويحاول بشتى الطرق جذب أعداد جديدة من المستخدمين.

وبالنسبة للكثير من مدمني تويتر يعتبر هذا ثمنا مرتفعا فوق الحد، ولكن في الحرب مع المتعصبين، الأمر هو “إما هم وإما نحن”، وفق الكاتب، إذ أن التحدي يتمثل في إجبار منصة تويتر على الاختيار.

ويضرب الكاتب مثلا هو وضع نايجل فاراج الرجل الذي دافع بلا كلل ولا ملل من أجل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ اشتكى في مقابلة معه من أن حياته المهنية في السياسة تركته “منعزلا وبلا مال”.

البريطانيون يستطيعون أن يتفهموا هذا الوضع، لأن حياته المهنية في السياسة تركت بريطانيا في الوضع نفسه.

19