يناير 12, 2018

تركيا تواصل إمداد الجماعات الإرهابية في ليبيا بالسلاح

تزايد الحديث في الآونة الأخيرة عن سعي تركيا وحلفائها في المنطقة لنقل الإرهابيين الفارين من سوريا والذين تؤويهم، إلى ليبيا، وهو ما يؤكده إمدادها المستمر للجماعات المتطرفة بالسلاح والمتفجرات.
سفن الموت... هدية تركيا لليبيين

أثينا – يعزز ضبط السلطات اليونانية لسفينة تركية محملة بالمتفجرات كانت في طريقها نحو ميناء مدينة مصراتة (غرب ليبيا)، الاتهامات الموجهة إلى أنقرة بدعم الإرهاب في ليبيا.

وأعلن خفر السواحل اليوناني مساء الأربعاء أنه ضبط سفينة شحن تحمل مواد متفجرة خلال إبحارها من تركيا إلى ليبيا، ووصف السفينة بأنها عبارة عن “قنبلة متحركة”.

وضبط على السفينة 29 صندوقا تحتوي على صواعق ومواد متفجرة منها نيترات الأمونيوم.

وقال الأدميرال يانيس سوتيريو من خفر السواحل اليوناني إن “خفر السواحل عطل قنبلة متحركة”. وأضاف سوتيريو أن سفينة الشحن “أندروميدا” التي ترفع علم تنزانيا وضبطت في 6 يناير غير صالحة للملاحة بسبب العشرات من المشاكل فيها.

وقال “كان يمكن أن يسفر ذلك عن نتائج لا يمكن التكهن بها على الناس والبيئة”.

وتابع “ادّعى ربان السفينة أنه كان يبحر إلى جيبوتي، لكن تبين لاحقا أن الوجهة الحقيقة هي مرفأ مصراتة في ليبيا”.

دعا عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب طارق الجروشي مجلس الأمن إلى فتح تحقيق شامل في قضية الباخرة التركية.

وأكد الجروشي على ضرورة متابعة القضية لكشف الجهة التي تقف وراء استيراد هذه الشحنة المحظورة بناء على بنود قرار مجلس الأمن بشأن حظر الأسلحة على ليبيا. وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها ضبط سفينة تركية محملة بالأسلحة في طريقها نحو ليبيا، حيث كشفت اليونان في يناير 2013 أنها عثرت على أسلحة تركية على متن سفينة متجهة إلى ليبيا بعد توقفها في اليونان بسبب سوء الأحوال الجوية.

وفي ديسمبر من نفس العام ذكرت الصحافة المصرية أيضا أن إدارة الجمارك المصرية اعترضت أربع حاويات من الأسلحة قادمة من تركيا ويعتقد أنها كانت موجهة للميليشيات الليبية.

وفي أغسطس 2014 دمرت قوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر سفينة متجهة إلى ميناء درنة محملة بأسلحة قادمة من تركيا.

طارق الجروشي: نطالب مجلس الأمن بفتح تحقيق لكشف الأطراف التي تخرق حظر التسليح

ولم تعلق حكومة الوفاق التي باشرت عملها من طرابلس سنة 2016 على خبر إيقاف السفينة التركية. وانتقد الناشط السياسي في مدينة مصراتة سليمان البيوضي صمت حكومة الوفاق على هذه الجريمة.

وقال لـ”العرب” إن “حكومة الوفاق تستمد وجودها من علاقات مشبوهة مع قوى سياسية مرتبطة بالإرهاب، ولعل مجزرة براك الشاطئ خير شاهد، حيث لم تعلن نتائج تحقيقها حتى الآن”.

وهاجمت قوات تابعة لحكومة الوفاق تحالفت مع بقايا “سرايا الدفاع عن بنغازي” في مايو الماضي قاعدة براك الشاطئ مما أدى إلى مقتل العشرات من الجنود والمدنيين بينهم من قتل ذبحا.

وتابع البيوضي “بيان مدير مديرية أمن مصراتة طارق الفقيه اتهم أطرافا داخل المجلس الرئاسي بابتزازه وتعطيل عمله، لذلك لا يمكن التعويل على أي رد فعل من المجلس أو حكومته”.

واتهم الجيش الليبي والسلطات شرق البلاد مرارا تركيا بدعم الميليشيات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة في البلاد.

وتزامن ضبط السفينة التركية بينما تصاعد الحديث عن وجود مخطط لنقل الإرهابيين الفارين من سوريا والعراق إلى ليبيا، عبر السودان، بالإضافة إلى عودة ظهور تنظيم داعش في مناطق قريبة من سرت. وأعلنت لجنة تفعيل الأجهزة الأمنية بسرت ليل الأربعاء أنها تلقت بلاغات من مواطنين مروا بـ”استيقافات لتنظيم داعش الإرهابي، بوادي أمراح الرابط بين طريق أبو قرين- الجفرة” جنوب غرب سرت. ورجحت تقارير إعلامية أن تكون الزيارة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان الأسابيع الماضية تهدف إلى تصريف “التركة الأمنية” التي خلفتها سنوات من التدخل غير محسوب العواقب في سوريا.

ويقول مراقبون إن تركيا التي تكدس فيها المئات من المقاتلين الفارين من سوريا والعراق وجدت في السودان مستقرا مؤقتا للمقاتلين الجهاديين الأجانب، الذين يمكن أن يتجهوا نحو الجبهة الليبية التي مازالت مستعرة، خاصة وأن البشير وأردوغان، بخلفيتهما الإخوانية، يملكان عدوا مشتركا هو المشير خلفية حفتر.

وكان العميد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي قد كشف في تصريحات سابقة لـ”العرب”، عن خطة وصفها بـ”الهدامة” تستهدف تسييج ليبيا بحزام إخواني، عبر توفير ملاذات آمنة للعناصر الإرهابية لتنظيمي داعش والقاعدة وبقية الميليشيات التي انهزمت في سوريا والعراق.

واستنكرت حركة “شباب من مصراتة” إرسال تركيا لشحنة من المتفجرات إلى ليبيا محملة إياها وشركاءها المحليين والإقليميين مسؤولية عن زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد. وعبرت الحركة عن رفضها استخدام مدينة مصراتة كمنصة لمحاربة أبناء ليبيا، مؤكدة رفضها القاطع للتدخلات الخارجية السلبية في الأزمة الداخلية الليبية. وطالبت الحركة مدير مديرية أمن مصراتة بإعلان الأذرع السياسية الطويلة التي تحمي الإرهاب في المدينة. ويسيطر على مصراتة تيار متطرف حوّلها إلى مدينة منبوذة يتهمها الليبيون بدعم الإرهاب في ليبيا وخاصة أثناء الحرب التي عرفتها مدينة بنغازي على الجماعات الإرهابية.

وتعيش المدينة منذ نحو سنة صراعا بين الجماعات المتطرفة الموالية للمفتي المعزول الصادق الغرياني ومجموعة تطلق على نفسها اسم “التيار المعتدل”. ويعد اغتيال عميد البلدية محمد اشتيوي نهاية العام المنقضي، شكلا من أشكال هذا الصراع.

وحذر مدير أمن المدينة طارق الفقيه عقب تقديم استقالته الأسبوع الماضي، من هيمنة المتطرفين على المدينة غير مستبعد إمكانية إعلان تنظيم داعش السيطرة عليها قريبا.

4