احتفالات رسمية لأول مرة في الجزائر برأس السنة الأمازيغية

الجمعة 2018/01/12
لحظة طال انتظارها

الجزائر – يحتفل أمازيغ الجزائر، الجمعة، لأول مرة، برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2968، بنكهة رسمية، عقب إقرار هذا اليوم مؤخرا من قبل رئيس البلاد عيدا وإجازة رسمية.

والاثنين الماضي، أعلن وزير الرياضة والشباب الجزائري، الهادي ولد علي، تنظيم نشاطات رياضية وثقافية متنوعة عبر محافظات البلاد الـ48، بينها حفل فني يشارك فيه ألف و500 شاب، وتنظيم سوق “يناير” لعرض المنتوجات الحرفية والشعبية التقليدية.

وانطلقت الأجواء الاحتفالية بـ”يناير” في 6 يناير الجاري، في شتى أنحاء البلاد، حيث تزينت الفضاءات الثقافية والساحات العمومية بمعارض تقدم أنواعا مختلفة من الحلويات، وأشهى المأكولات الشعبية والألبسة التقليدية والحلي وغيرها.

ويحيي أمازيغ الجزائر في هذه المناسبة تقاليد مميزة أبرزها تحضير أطباق مختلفة ومأكولات خاصة، مثل “الكسكسي” و”الشخشوخة”، إضافة إلى تنظيم حفلات تعكس تراث المناطق التي ينتشر فيها الأمازيغ، مع تبادل التهنئة بعبارة “أسقاس أمقاز″، وهي عبارة أمازيغية تعني “كل عام وأنتم بخير”.

وتتجلى مظاهر الاحتفال ببداية السنة الأمازيغية في منطقة “القبائل” (شمال شرق)، بحلق شعر المولود الذي يبلغ سنة واحدة من العمر، حيث تخصص له أجمل الثياب، ويوضع داخل قصعة وترمى فوقه الحلويات والسكر والبيض، اعتقادا بجلب الحظ له.

وفي المحافظات الغربية للبلاد، تقوم العائلات بإعداد طبق “الكسكسي” باللحم والبيض، إلى جانب الحلويات التي ترمى على أصغر فرد في الأسرة حتى تكون السنة الجديدة فأل خير وبركة عليه، كما يعتقدون.

وتقوم العائلات في شرق البلاد بتنظيم سهرة خاصة يحضر فيها “التراز″ (مزيج حلويات ومكسرات وتمور..) والفول السوداني والشاي على الطاولة.

ويحظى الجزائريون عامة هذه السنة بيوم عطلة رسمية مدفوعة الأجر، يوم رأس السنة الأمازيغية، وذلك عقب إعلان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عن إقرار المناسبة التي تصادف 12 يناير من كل عام، عيدا وطنيا وإجازة رسمية في البلاد، في سابقة تعتبر الأولى من نوعها.

وأقرت وزارة الثقافة الجزائرية الاحتفال بهذه المناسبة، “أسبوع التراث الأمازيغي”، بداية من 6 إلى الـ15 من الشهر الجاري، في مختلف محافظات البلاد.

وتتضمن التظاهرة برنامجا ثريا ومتنوعا يشمل قراءات شعرية ومحاضرات وندوات علمية، ينشطها أكاديميون وباحثون في التراث والحضارة واللغة الأمازيغية.

كما تمت برمجة تنظيم معارض للكتب وللحرف والصناعات التقليدية وسهرات فنية وفلكلورية وعروض أفلام أمازيغية، ومسابقات في الألعاب التقليدية، فضلا عن إقامة ورشات حول صناعة الفخّار والحلي والزرابي.

وقال الهاشمي عصاد، الأمين العام لـ”المحافظة السامية للأمازيغية” (هيئة تابعة للرئاسة)، إنّ الاحتفال الرسمي بيناير يرمز إلى مدى تعلق وتشبث الشعب الجزائري بهويته وأصوله.

وأضاف، عصاد السبت الماضي بمحافظة غرداية خلال إعطائه شارة انطلاق احتفالات عيد يناير 2968، أن “الجزائر القوية بوحدتها وتنوعها تحتفل هذه السنة بـ’أمنزو نيناير’ عيدا وطنيا، كرسه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، معتمدة على جذورها وأسسها بهدف المحافظة وتعزيز التماسك الوطني”.

وأوضح المتحدث أن “يناير يعدّ واحدا من ثوابت الهوية الوطنية، وتراثا يستمد عمقه من حضارتنا العريقة التي يتعين أن تكون موضع اعتزاز كل جزائري”.

وأعدت “المحافظة السامية للأمازيغية” من 6 إلى 15 يناير الحالي، برنامجا احتفاليا ثريا لجعل رأس السنة الأمازيغية الجديدة رمزا للمصالحة والالتقاء بين الجزائريين.

وأدرجت ضمن هذا البرنامج معارض في فنون الطبخ التقليدي من مختلف مناطق البلاد، وأخرى لشتى منتجات الصناعة التقليدية.

ويرى حارش الهادي، المستشار بـ”المحافظة السامية للأمازيغية” والمختص في تاريخ الحضارات القديمة بجامعة تيزي وزو أنّ احتفالات يناير لهذه السنة تتسم بطابع خاص.

وأضاف الهادي أن “الاحتفال هذا العام بيناير يتم بصفة رسمية لأول مرّة، بعدما أصبح عيدا وطنيا مثل باقي الأعياد الوطنية أو الهجرية”. واعتبر أن “الجزائريين تعودوا على الاحتفال برأس السنة الهجرية والسنة الميلادية من كل عام، وبداية من 2018، سيحتفلون بيناير مثل باقي الأعياد الوطنية والهجرية”.

ووفق الهادي، فإن “اعتبار يناير عيدا وطنيا وعطلة مدفوعة الأجر، يعد مكسبا كبيرا، لأن الجزائري الأمازيغي الذي كان يشعر أنّه مهمش، أزيل عنه هذا الغبن وأصبح يحس بالمواطنة الكاملة”.

وقالت الدكتورة والباحثة الجزائرية في التراث، سميرة بوعزة، “إنّ في الاعتراف بالسنة الأمازيغية، بعد سياسي”.

وأوضحت أن مثل هذا القرار يرمي إلى “الحصول على دعم الأمازيغ للسلطة، والتخفيف من حدّة الصراع أو المناوشات بين الأمازيغ والعرب حول موضوع الانتماء الجزائري والعقائدي”.

ولفتت إلى أنّ احتفالات الجزائريين بعيد يناير كانت محدودة وتقتصر على الأسر فقط، وأغلب الناس كانوا يحتفلون به لاعتباره عادة فحسب.

والأمازيغية هي اللغة الرئيسية في التعاملات اليومية لسكان منطقة القبائل الكبرى في الجزائر، التي تضم محافظات عدة بشرق العاصمة.

وينقسم هؤلاء السكان، وفق باحثين، إلى مجموعات منفصلة جغرافيا؛ وهي القبائل والشاوية في منطقة الأوراس والمزاب (المجموعة الأمازيغية الوحيدة ذات المذهب الإباضي) في منطقة غرداية .

كما يوجد الطوارق (أقصى الجنوب ) والشناوة في منطقة شرشال (90 كم غرب العاصمة)، وهناك مجموعة بربرية أخرى قرب مدينة ندرومة على الحدود مع المغرب، وتتميز لغتها أو لهجتها بقربها الكبير من الشلحة؛ وتعتبر من أمازيغ الشلوح (بربر) في المغرب.

ولا توجد أرقام رسمية بشأن عدد الناطقين بالأمازيغية كلغة، غير أن الثابت هو أنهم مجموعة من الشعوب المحلية، تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة (غرب مصر) شرقا، إلى المحيط الأطلسي غربا، ومن البحر المتوسط شمالا إلى الصحراء الكبرى جنوبا.

4