يناير 12, 2018

نايجل فاراج يخلط أوراق البريكست باستعداده لقبول إعادة التصويت عليه

أثارت دعوة الزعيم السابق لحزب استقلال المملكة المتحدة نايجل فاراج إلى إجراء استفتاء ثان على عضوية بلاده في التكتل الأوروبي، موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية البريطانية، التي يساند شق منها هذه الدعوة، فيما سارعت رئيسة الوزراء تيريزا ماي إلى تجديد رفضها للدعوة، مؤكدة تمسكها بالتوصل إلى أفضل اتفاق تجاري مع الاتحاد عقب الانسحاب.
ربما يكون استفتاء ثان هو الحل

لندن – قال نايجل فاراج، أحد أبرز قادة حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الخميس، إنه بدأ يتحمس لفكرة إجراء استفتاء ثان على عضوية بلاده في التكتل الأوروبي، في خطوة قد تعيد خلط الأوراق من جديد، خاصة أن عددا من السياسيين البريطانيين يساندون هذا المقترح منذ فترة.

وتابع فاراج أن الاقتراع سيؤدي إلى فوز معسكر الانسحاب من جديد وينهي الجدل، مشيرا “ربما بدأت أصل إلى مرحلة أفكر فيها أن علينا أن نجري استفتاء ثانيا على عضوية الاتحاد الأوروبي”.

واستدرك “أعتقد أننا إذا أجرينا استفتاء ثانيا على عضوية الاتحاد الأوروبي سنغلق ذلك الملف لجيل كامل، فالنسبة التي ستصوت للخروج من الاتحاد المرة المقبلة ستكون أعلى كثيرا مما كانت عليه في المرة السابقة”.

وكان فاراج، الزعيم السابق لحزب استقلال المملكة المتحدة، شخصية رئيسية في اتخاذ قرار بإجراء الاستفتاء في عام 2016 وفي الفوز الصادم لمعسكر تأييد الانفصال، فيما لا يزال البريطانيون منقسمين بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، رغم تقدم مفاوضات الانسحاب أشواطا كبيرة.

ويطالب عدد من النواب البريطانيين بضرورة إجراء اقتراع ثان على شروط اتفاق الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق المنتمي لحزب العمال توني بلير إلى الدعوة إلى إلغاء الخروج أصلا. وسارعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى تجديد رفضها إجراء استفتاء ثان على الانفصال، مؤكدة أنها تعمل على التوصل إلى أفضل اتفاق تجاري مع الاتحاد عقب الانسحاب، فيما قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها لن تسمح لبريطانيا باتفاق تجاري انتقائي.

تيريزا ماي: سنتوصل إلى أفضل اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي عقب الانسحاب

وقالت ماي إنها تعمل من أجل التوصل إلى أفضل اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي عقب الانسحاب، بعدما حذر عمدة لندن صادق خان، من أن بريطانيا قد تخسر نحو 500 ألف وظيفة إذا ما فشلت في التوصل إلى اتفاق.

وأضافت “الرقم الذي يشير إليه هو حال تحقق سيناريو عدم التوصل إلى اتفاق، ما نفعله هو أننا نسعى إلى التوصل إلى أفضل اتفاق للشعب البريطاني في ما يخص الانسحاب من الاتحاد الأوروبي”.

وتابعت “بإمكاننا التوصل إلى ترتيبات واتفاقات مع الاتحاد الأوروبي وأنا واثقة من أننا سنتمكن من التوصل إلى اتفاق جيد”.

وحذرت دراسة أعدت بطلب من عمدة لندن صادق خان من أن بريطانيا قد تخسر حوالي 500 ألف وظيفة بحلول 2030 في حال خروجها من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق.

وحذر خان، المؤيد لأوروبا، في بيان له من أنه “في حال خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق حول السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي أو التدابير الانتقالية فإن ذلك قد يؤدي إلى خسارة 482 ألف وظيفة”.

ومن القطاعات التي درسها مكتب “كامبريدج إيكونوميتريكس” للأبحاث، القطاع المالي المهدد بخسارة قياسية في الوظائف (-119 ألف وظيفة)، يليه قطاع العلوم والتكنولوجيا (-92 ألف وظيفة) والبناء (-43 ألف وظيفة)، بينما قد تصل خسائر الوظائف في العاصمة لندن إلى 84 ألفا.

ومن المحتمل أن تتراجع الاستثمارات على المستوى الوطني بـنسبة 15 بالمئة أي بمقدار 46.8 مليار جنيه إسترليني (52.8 مليار دولار).

وتناولت الدراسة التأثير المحتمل لخمسة سيناريوهات لبريكست على البلاد وعاصمتها، مركزا على سبعة قطاعات أساسية في الاقتصاد البريطاني، حيث تتدرج هذه السيناريوهات من الحفاظ على وضع قائم ترفضه الحكومة البريطانية منذ الآن، إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق ودون فترة انتقالية.

وفي السيناريو الأكثر تفاؤلا، وهو بقاء المملكة المتحدة في السوق الموحدة بعد فترة انتقالية مع خروجها من الاتحاد الجمركي، فإن بريطانيا قد تخسر 176 ألف وظيفة. واتهم خان، المؤيد لأوروبا الحكومة البريطانية بعدم الاستعداد على الإطلاق لعواقب بريكست، داعيا السلطات إلى تبديل موقفها في المفاوضات والقبول ببقاء البلاد في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي.

ووجه وزيران بارزان في حكومة ماي دعوة إلى ألمانيا للتوصل إلى نموذج تعاون تجاري واقتصادي جديد بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما أثار المزيد من التوترات.

ونشر وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند والوزير المسؤول عن ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ديفيد ديفيس مقالا مشتركا الأربعاء، في صحيفة “فرانكفورتر الجماينه تسايتونج” الألمانية، وضعا فيه خططا لـ”حل معد خصيصا” يهدف إلى تعظيم التعاون الاقتصادي بين بريطانيا والتكتل الأوروبي.

وكتب الوزيران “عندما نغادر الاتحاد الأوروبي، سنخرج أيضا من الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة، ولكن من أجل الاتفاق على نموذج جديد للتعاون، علينا ألا نقتصر على النماذج والاتفاقيات القائمة”.

وأضافا “علينا استخدام الخيال والإبداع اللذين أبداهما بلدانا والاتحاد الأوروبي في الماضي، لوضع حل خاص انطلاقا من نقطة البداية المتكاملة والفريدة وصولا إلى تعظيم التعاون الاقتصادي وتقليل الخلافات”.

وتابعا “باعتبار بلدينا من أكبر اقتصادات أوروبا، فمن غير المنطقي أن تقوم ألمانيا أو بريطانيا بوضع عراقيل غير ضرورية لتجارة السلع والخدمات لن تقود إلا إلى الإضرار بالاقتصادات والنمو الاقتصادي في الجانبين”.

5