تونس تتحاور مع المحتجين لإنهاء الاحتقان الاجتماعي

تتفهم الحكومة التونسية الاحتجاجات التي تعيشها البلاد بسبب غلاء المعيشة، التي زادت من حدتها إجراءات قانون المالية الجديد. واعتمدت حكومة الشاهد في تعاملها مع الاحتقان الاجتماعي على أسلوب الحوار والتواصل المباشر مع المحتجين ومع مكونات المجتمع المدني، لبحث المقترحات والحلول الممكنة التي من شأنها إنهاء الأزمة.
الجمعة 2018/01/12
لا حواجز بين الحكومة والشعب

تونس – ناقش ثلاثة وزراء تونسيون، الخميس، وهم وزير العلاقة مع المجتمع المدني وحقوق الإنسان مهدي بن غربية ووزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي ووزير الفلاحة سمير الطيب مع مكونات من المجتمع المدني، الأوضاع في البلاد في ما يتعلق بالاحتقان الذي نتج عن بدء العمل بقانون المالية للعام الحالي.

وعقد الوزراء الثلاثة اجتماعا تشاوريا مع عدد من المكونات المدنية حول الأوضاع الراهنة، مساء الخميس، بمقر وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان.

وشارك في الاجتماع حوالي 20 منظمة وطنية تنشط في مجالات مختلفة وقد حضرته وسائل إعلام محلية، وتطرق اللقاء إلى الأحداث الراهنة وعلاقتها بقانون المالية.

وتدخل هذه المبادرة في إطار خطة اتصالية اعتمدتها حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد لتتعامل مع الاحتقان الاجتماعي الذي تعيشه تونس بطريقة تساعد في تهدئة الأوضاع، من خلال تأكيد الحكومة على استماعها لمطالب المتظاهرين حيث تتفهم السلطة الاحتجاجات وأسبابها.

وقال مهدي بن غربية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، لـ”العرب”، إن “حكومة الوحدة الوطنية منذ البداية في استماع للمواطنين واهتمام بمشاغلهم”.

وأوضح أن الاجتماع التشاوري مع مكونات المجتمع المدني يأتي في سياق تعليمات رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالاستماع للشباب والتونسيين بشكل عام.

مهدي بن غربية: الحكومة منذ البداية في استماع للمواطنين واهتمام بمشاغلهم

وأقر بن غربية أن هناك أشخاصا “فقدوا الأمل بعد الثورة”، مؤكدا أن الحكومة تحاول الاتصال بهؤلاء من أجل الاستماع لمشاغلهم ومناقشة مقترحاتهم. ويمثل الاجتماع التشاوري مع مكونات من المجتمع المدني في تونس بداية لسلسلة من اللقاءات الأخرى في نفس السياق للاستماع لوجهات نظر الجمعيات والمنظمات الوطنية بخصوص الأوضاع العامة في البلاد، وفق وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان.

وقال بسام الطريفي نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، لـ”العرب”، إن منظمته تتوقع أن تقدم الحكومة حلولا لإنهاء الأزمة التي تعيشها البلاد.

وأشار إلى أن الرابطة قدمت مقترحات بشأن الوضع المتردي الذي تعيشه البلاد أكدت فيها على عدم التجاء السلطات إلى قمع الاحتجاجات السلمية وإيقاف المتظاهرين. كما دعت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى التعامل وفق القانون مع الأشخاص الذين يقومون بأعمال تكسير وتخريب وسرقة.

وشدد الطريفي على أن الرابطة تشدد على “ضرورة انتهاج أسلوب الحوار وألّا تعتمد سياسة الأذن الصماء”، موضحا أن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان متمسكة بإجراء حوار وطني اقتصادي واجتماعي للنظر في مشكلات غلاء المعيشة والبطالة والتنمية الاجتماعية وغيرها من المسائل التي لطالما كانت سببا في الاحتقان.

وبين أن “الحوار الوطني الذي تدعو إليه الرابطة يجب أن يسعى إلى إشراك جميع الأطراف وخاصة ممثلي المناطق الداخلية البعيدة عن العاصمة والفئات المهمشة والمعطلين عن العمل”.

ويقول مسؤولون تونسيون إن الدولة متمسكة بقانون المالية للعام الحالي والإجراءات القاسية التي تضمنها باعتبار أنه يوفر لميزانية الدولة موارد جديدة تساعدها على تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعيشها.

لكن في المقابل، يؤكد المسؤولون أن رئيس الحكومة سيعلن في قادم الأيام عن قرارات جديدة من شأنها تعزيز الإجراءات الاجتماعية التي تم اعتمادها في السابق.

واختار الشاهد، في خطة مجابهة التوتر الاجتماعي الذي تعيشه تونس هذه الفترة، أن يتصل مباشرة مع المحتجين حيث قال “سيتم إعطاء أمل حقيقي لهؤلاء الشباب عبر التحاور معهم، وسيتم إيجاد آليات الحوار لتفعيل مطالبهم”. وزار الشاهد، مساء الأربعاء، منطقة البطان من ولاية (محافظة) منوبة لمتابعة الأوضاع هناك بعد الاحتجاجات الأخيرة. كما تحدث مع المحتجين “واطلع عن كثب على مشاغلهم منصتا إلى مطالبهم ومقترحاتهم”، بحسب ما جاء في بيان صادر عن رئاسة الحكومة.

وصرح الشاهد “الحكومة كل أهدافها وقراراتها الصعبة الغرض من ورائها تحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية الصعبة لهذه الفئة (الشباب)”.

مهدي بن غربية: الحكومة منذ البداية في استماع للمواطنين واهتمام بمشاغلهم

وطالبت العديد من الأوساط المدنية باعتماد أسلوب الحوار لتهدئة الاحتجاجات، إذ تعتبر أن هذا النهج هو الوحيد القادر على مناقشة المشكلات الاجتماعية التي تتسبب في كل مرة في تأجج الاحتقان الاجتماعي. ومن بين المنظمات التي تنادي باعتماد الحوار المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وشدد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في بيان أصدره الأربعاء، على أنه “فقد ثقته الفعلية في قدرة وإرادة التحالف الحكومي الحالي على التقدم بالبلاد نحو تحقيق أهداف الثورة”.

وأشار إلى أن المصادقة على قانون المالية أدى إلى التهاب الأسعار وأكد سياسة التقشف الحكومية.

ودعا المنتدى “كل قوى المقاومة الاجتماعية والمواطنية إلى التنسيق من أجل المرور من مرحلة الاحتجاج إلى مرحلة وضع البدائل”.

كما طالب بـ”مشاورات واسعة وسريعة مع كل الحركات الاجتماعية والنقابية والمدنية من أجل وضع الآليات الضرورية لتحقيق هذا الهدف الحيوي”. ويشدد المنتدى على الحاجة إلى الالتفاف الشعبي في الأسابيع القادمة حول التحركات السلمية في مختلف الجهات حتى تتحول معارك التنمية ومقاومة الفساد واحترام الحقوق إلى معارك محلية.

والثلاثاء، دعت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان لها إلى تعديل قانون المالية محذرة من “خطورة انعكاساته على النسيج المجتمعي والسلم الاجتماعي”.

وطالبت الرابطة الحكومة بـ”عقد مؤتمر وطني اقتصادي واجتماعي تشارك فيه كل الأطراف وتمثل فيه الطبقات الفقيرة والمهمشة والجهات”.

وترى الرابطة أن “المعالجة الأمنية العنيفة للاحتجاجات السلمية من شأنها أن تؤجج الأوضاع وتزيد من الاحتقان وتتيح الفرصة للمخربين للنهب والاعتداء على الأملاك والمنشآت العمومية والخاصة”.

وفيما نددت بإيقاف متظاهرين، أشارت إلى أن “الحركات الاحتجاجية والسلمية لا تكون معالجتها بالإحالة على القضاء بل تستند إلى الحوار وإيجاد الحلول الكفيلة بمعالجة الأوضاع”.

4