تسطيح أسباب الأزمة يكشف ارتباك الدوحة بمواجهتها

الجمعة 2018/01/12
المرتبك

الدوحة - أثارت تصريحات لوزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بشأن “دوافع” مقاطعة أربع دول عربية لبلاده، عاصفة من ردود الفعل السياسية والإعلامية، صبّت في مجملها في اعتبار تلك التصريحات دليل ارتباك القيادة القطرية في إدارة أزمتها مع جيرانها وعجزها عن تقديم تفسيرات مقنعة بشأنها تخلّصها من الحرج إزاء رأيها العام المحلّي والرأي العام الخليجي والعربي على وجه العموم، فضلا عن وقوعها تحت مجهر الملاحظة الدولية بسبب دعمها للإرهاب واحتضانها لجماعاته.

وتمثّلت أبرز نقاط الضعف في تصريحات المسؤول القطري ومدخل الانتقادات الحادّة لها، والتي بلغت حدّ السخرية منها، في تقديم تفسير سطحي وبسيط لدوافع الأزمة التي نشبت بين كلّ من السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة، وقطر من جهة أخرى لأسباب سياسية وأمنية عميقة تتمثّل بالمجمل في تآمر الدوحة على جيرانها، وعملها مع إيران سرّا ضدّ مصالحهم، وتورّطها في ملفات خطيرة لدعم الإرهاب وتمويله وتغطية جماعاته سياسيا وإعلاميا.

أنور قرقاش: أصبح واضحا أن القيادة القطرية مرتبكة ولا تود أن تعالج لب الموضوع

ولخّص الوزير القطري في حوار مع التلفزيون الرسمي لبلاده دوافع مقاطعة الدول الأربع للدوحة، في عدم استجابة الأخيرة لطلب من دولة الإمارات العربية بتسليم من سماها “زوجة معارض إماراتي مقيمة في قطر”، مسهبا في سرد وقائع وصفتها العديد من المصادر الخليجية بـ”الخيالية”.

وأوقع الشيخ ابن عبدالرحمن سلطات بلاده في ورطة جديدة تمثّلت في التناقض البيّن والصريح مع تفسيرات عديدة سابقة أوردتها عدّة مصادر قطرية رسمية من بينها الوزير ذاته، لدوافع الأزمة تراوحت بين القول حينا إنها بسبب حصول قطر على حقّ تنظيم نهائيات كأس العالم، والقول حينا آخر إنها بسبب دعم قطر للديمقراطية ورفضها التدخل في قرارها السيادي، وصولا إلى تفسير الأزمة كلّها بـ”اختراق” لوكالة الأنباء القطرية.

وأشار وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، في معرض ردّه على وزير الخارجية القطري إلى ذلك التناقض والارتباك الواضحين بالقول “إن الارتباك في الخطاب والسياسة القطرية مستمر، فأحيانا المشكلة هي الغيرة الجماعية من قطر وأحيانا هي صيانة السيادة وأحيانا هي دعم قطر للديمقراطية، المفقودة محليا، وأحيانا دعم الدوحة للربيع العربي وأحيانا هي الإمارات المحرّضة”.

وتطالب الدول الأربع المقاطعة لقطر نظام الدوحة بإحداث تغييرات جذرية في سياساته المهدّدة لأمن المنطقة، مطالبة إياه بتنفيذ التزامات كان قطعها على نفسه في وقت سابق كشرط للدخول في حوار معه على حلّ للأزمة وإنهاء المقاطعة.

وقال قرقاش إنّ “أزمة قطر وعزلتها مستمرة وأصبح واضحا أن القيادة القطرية مرتبكة ومتخبطة ولا تود أن تعالج لُبّ الموضوع، الحل أن تغيّروا وتتغيروا في توجهات أساءت لقطر وأضرتها وعزلتها عن محيطها الطبيعي”.

ودأبت قطر منذ تفجّر أزمتها حين بادرت كلّ من الرياض وأبوظبي والقاهرة والمنامة بمقاطعتها في يونيو الماضي على خلفية دعم الدوحة للإرهاب وتهديدها للاستقرار والأمن الإقليميين، على محاولة الوقيعة بين تلك الدول وخصوصا بين الإمارات والسعودية. وهو ما حاول الشيخ محمّد بن عبدالرحمن القيام به مجدّدا عبر الإيحاء بأن السعودية وقفت بادئ الأمر مع قطر في القضية المزعومة بشأن “تسليم زوجة المعارض” ودعّمت موقفها.

وردّ سعود القحطاني، المستشار بالديوان الملكي السعودي، الخميس، على ذلك في سلسلة تغريدات على موقع تويتر من أبرز ما جاء فيها “هم (القيادة القطرية الحالية) يعملون بكل قوة على إسقاط وتقسيم السعودية وهذه سياسة ثابتة..”.

3