بوادر انفراجة في أزمة تشكيل حكومة ائتلاف ألمانية برئاسة ميركل

الجمعة 2018/01/12
اختبار قوة غير مسبوق

برلين- عقب محادثات طويلة حول تشكيل ائتلاف حاكم في ألمانيا دامت 24 ساعة، اتفق قادة التحالف المسيحي، المنتمية إليه المستشارة أنغيلا ميركل، والحزب الاشتراكي الديمقراطي على زيادة واضحة للدعم للاتحاد الأوروبي.

وجاء في مذكرة نتائج المباحثات الاستطلاعية التي جرت بين قادة الأحزاب والكتل البرلمانية المشكلة للائتلاف الحاكم المحتمل أن ألمانيا تعتزم زيادة مخصصاتها المالية للاتحاد الأوروبي.

وذكر قادة الأحزاب في المذكرة الجمعة "نريد تدعيم الاتحاد الأوروبي ماليا، حتى يمكنه الاضطلاع بمهامه على نحو أفضل. سنهتم لذلك بوضع الإطار المالي الذي يخدم هذا التدعيم خلال الأعوام المقبلة، نحن مستعدون لمساهمات أكبر لألمانيا في ميزانية الاتحاد الأوروبي".

كما اتفق قادة الائتلاف المحتمل على زيادة الاستثمار في المدارس، وذلك بتعزيز التعاون بين الحكومة الاتحادية والولايات في تحسين مخصصات التعليم عبر إنشاء مجلس قومي للتعليم.

ومن المخطط تدعيم استحقاق حصول الأطفال على رعاية نهارية كاملة في المرحلة الابتدائية، بالإضافة إلى زيادة مخصصات دعم التدريب المهني.

ولا يخطط قادة التحالف المسيحي والاشتراكيين إلى زيادة الضرائب، أو زيادة أعلى معدل ضريبي، مثلما كان يطالب الاشتراكيين. وكان الحزب الاشتراكي الديمقراطي يسعى لزيادة نسبة أعلى معدل ضريبي من 42% إلى 45%.

واتفق قادة الائتلاف المحتمل أيضا على تقييد استقدام أسر اللاجئين الحاصلين على وضح حماية محدودة في ألمانيا. مع استمرار تعليق استقدام أسر هذه الفئة من اللاجئين لحين وضع قواعد جديدة منظمة، ثم وضع حد أقصى لعدد الأفراد المستقدمين لا يتجاوز ألف فرد شهريا.

كما اتفق القادة على ألا يتجاوز عدد اللاجئين الذين تستقبلهم ألمانيا ما يتراوح بين 180 ألف و220 ألف لاجئ سنويا.

وفي الوقت نفسه، اتفق قادة الأحزاب على العودة إلى التمويل المتساوي للتأمين الصحي الوطني، ليكون مناصفة بين أرباب العمل والموظفين.

وفيما يتعلق بما يعرف بـ"ضريبة التضامن"، الخاصة بإعادة إعمار شرقي ألمانيا، اتفق قادة الائتلاف المحتمل على خفضها تدريجيا بمقدار 10 مليارات يورو حتى عام 2021.

وكانت مصادر ذكرت في وقت سابق أن قادة الأحزاب الثلاثة، المستشارة أنغيلا ميركل رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي وهورست زيهوفر رئيس الحزب البافاري ومارتن شولتس رئيس الاشتراكيين، يعتزمون توصية أحزابهم ببدء مفاوضات رسمية لتشكيل ائتلاف حاكم.

وحذرت ميركل الخميس قبل الخوض في مفاوضات الشوط الأخير بأنه "سيكون يوما شاقا" مشيرة إلى "عقبات كبرى" ما زال يتحتم تسويتها.

وبعدما فشلت في نوفمبر في التوصل إلى تفاهم مع انصار البيئة والليبراليين لتشكيل ائتلاف حكومي يحظى بالغالبية، لم يعد من المسموح لأنغيلا ميركل (63 عاما) الحاكمة منذ 12 عاما ارتكاب خطأ آخر إن كانت تريد أن تحكم أربع سنوات إضافية.

وهي أبدت استعدادها "للتوصل إلى تسويات بناءة" بين المحافظين الذين تتزعمهم ومحاوريهم الاشتراكيين الديمقراطيين، لكن من دون تخطي بعض الخطوط الحمر.

كذلك تحدث رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز عن "عقبات كبرى" يتحتم تخطيها.

وازاء مخاطر وصول البلاد إلى أزمة، دعا الرئيس فرانك فالتر شتاينماير وهو اشتراكي ديمقراطي الطرفين إلى تجاوز خلافاتهما من أجل المصلحة الوطنية.

تحالف من الخاسرين

لكن المفاوضات تجري وسط ظروف سياسية غير مؤاتية سواء للمسيحيين الديمقراطيين او للاشتراكيين الديمقراطيين.

وتحدثت بعض وسائل الإعلام منذ الآن عن "تحالف من الخاسرين" بين محافظي الاتحاد المسيحي الديمقراطي وحليفة البافاري الاتحاد المسيحي الاجتماعي من جهة، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، إذ بات المعسكران في موقع ضعف بعد النكسة التي ألحقها الناخبون بأحزابهم في الانتخابات الأخيرة التي شهدت اختراقا لليمين المتطرف.

وهما لا يمثلان معا سوى غالبية ضئيلة من الاصوات، حيث أن ميركل لم تفز في الاقتراع إلا بنتيجة ضئيلة شكلت حدا أدنى تاريخيا لمعسكرها، في حين تلقى الحزب الاشتراكي الديموقراطي صفعة كبرى في سبتمبر.

وتعتقد غالبية من الألمان (56%) أن المستشارة ستغادر منصبها قبل انتهاء ولايتها المقبلة، وفق ما كشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة هاندلسبلات الخميس.

1