يناير 13, 2018

عنان.. ترشيح الرهانات الخاسرة

"مرشح الماضي" في مواجهة السيسي

القاهرة - دخل رئيس أركان الجيش المصري السابق الفريق سامي عنان على خط المنافسة في الانتخابات الرئاسية المصرية، في خطوة توحي بأنه ترشح من أجل أن يخسر.

ولطالما حلم عنان بالفوز بالرئاسة، لكن تطلعاته اصطدمت في السابق بصعود وزير الدفاع وقائد الجيش آنذاك عبدالفتاح السيسي، الذي أصبح رئيسا لاحقا بعد انسحاب عنان من السباق الرئاسي الماضي في 2014.

لكن قراره بالترشح اليوم يعكس رغبة داخل المؤسسات المصرية بإضفاء زخم يقضي على عقدة “الصناديق الفارغة” التي عانى منها السيسي في الانتخابات الماضية نتيجة ضعف الإقبال.

وتقول مصادر في القاهرة إن منطلقات ترشح عنان تكمن في عدم تحوله إلى منافس حقيقي قد يمثل ضغطا على شعبية السيسي المتراجعة، لكنه يسعى إلى بناء قاعدة شعبية له خلال هذه الانتخابات قد تسهم في نجاحه في الانتخابات المقبلة، بعد انتهاء فترتي حكم السيسي رسميا.

وقال سامي بلح الأمين العام لحزب مصر العروبة الديمقراطي والمتحدث باسم الحزب، الخميس، إن “الهيئة العليا للحزب وكل قياداته اتخدوا قرارا بترشيح الفريق سامي عنان، وتم إبلاغه بالقرار، ولا توجد أي مشكلة ولا اعتراض (من قبله)”.

وقالت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، الاثنين، إن الانتخابات الرئاسية ستجرى داخل البلاد على مدى ثلاثة أيام من 26 إلى 28 مارس. وستبدأ الهيئة في تلقي طلبات الترشح بدءا من 20 يناير ولمدة عشرة أيام. وستعلن قائمة المرشحين النهائية يوم 20 فبراير.

ولم يكن عنان أحد الداعمين البارزين لاحتجاجات 30 يونيو 2013 التي انتهت بإطاحة الجيش بالرئيس المنتمي للإخوان المسلمين محمد مرسي، كما حافظ على علاقات هادئة مع التنظيم عبر تجنب إطلاق تصريحات معادية له أو الدخول في خلافات معه طوال السنوات الخمس الماضية.

كما لم يكن أحد القريبين من السيسي داخل المجلس العسكري، الذي حكم البلاد منذ تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011.

دبلوماسي أميركي: الولايات المتحدة تعلمت الدرس بأن تمسكها بسياسة عدم الفعل إزاء التفاعلات الحادة في مصر أيام الرئيس السابق باراك أوباما، أنتج نظام السيسي الذي لا تشعر المؤسسات الأميركية النافذة بالارتياح لسياساته في المنطقة

وعلى عكس العلاقة “التي حكمتها الرسمية والتراتبية” بين عنان والسيسي، كان السيسي قريبا جدا من وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري آنذاك المشير حسين طنطاوي، الذي اعتبر السيسي “أحد أبنائه” في المؤسسة العسكرية. ومازال السيسي يضع في الاعتبار رؤى طنطاوي في الحكم إلى اليوم.

لكن عنان كان “رجل الولايات المتحدة” في الجيش، وفقا لمصادر عسكرية تحدثت إليها “العرب” في القاهرة.

وقالت المصادر إن “ترشيح عنان يحظى بدعم أميركي من أجل تحضيره ليكون بديلا يعرفه الشارع بعد انتهاء فترة حكم السيسي، ورئيسا قادرا على أن يلقي بثقله خلف أي مصالحة محتملة تضغط الولايات المتحدة لتحقيقها مع الإسلاميين في المستقبل”.

ويصب ذلك في مصلحة النظام الذي يكافح لتجنب تحول الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى استفتاء على شعبية السيسي، في ظل منافسة تكاد تكون منعدمة من قبل المرشح اليساري المحتمل خالد علي.

وقال أحمد بهاءالدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، لـ”العرب” إن ترشح عنان “خطوة محيرة تعكس وجود أسباب خفيّة وراء القرارين”.

وأضاف أن وجود عنان في المشهد الانتخابي الحالي قد يشير إلى أنه “تم استدعاؤه ليكون جزءا من تحسين صورة الانتخابات، وتجنب تحولها إلى تزكية مطلقة”.

وإلى جانب الإسلاميين، يعول عنان على أنصار مبارك، الذين مازالوا يتمتعون بنفوذ واسع داخل مؤسسات سيادية تدير المشهد السياسي في مصر. وفشل السيسي في كسب تأييد تيار مبارك نتيجة عدم توافق شخصي في نظرته لسياسات النظام السابق، لطالما تحكم في صياغة رؤية السيسي ونظامه.

وبهذا المنطق تحوّل العلاقة بالإسلاميين ورجال مبارك عنان إلى “مرشح الماضي”، في مواجهة السيسي الذي يطرح نفسه بصفته “مرشح المستقبل”.

وقال دبلوماسي أميركي سابق لـ”العرب” إن “الولايات المتحدة تعلمت الدرس بأن تمسكها بسياسة عدم الفعل إزاء التفاعلات الحادة في مصر أيام الرئيس السابق باراك أوباما، أنتج نظام السيسي الذي لا تشعر المؤسسات الأميركية النافذة بالارتياح لسياساته في المنطقة”.

وأضاف “عنان هو شفيق آخر، فهو يأتي من نفس مدرسة المواءمات التي أسسها مبارك تجاه الإسلاميين ورجال الأعمال، لكن من دون أن يتمتع بخبرة سياسية تذكر”.

ومن المنتظر أن يعلن النائب المفصول من البرلمان رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات ترشحه، لكن من غير المرجح أن يمثل أي خطورة على شعبية السيسي، رغم تأثرها كثيرا بإجراءات إصلاح اقتصادي قاسية، تسببت في سخط شعبي واسع على حكومة السيسي.

وقال جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان (جنوب القاهرة)، لـ “العرب” إن “وجود أكثر من منافس يعيد الزخم للحياة السياسية، ويشعر الناس بأن هناك انتخابات، لكن رغم كل شيء تظل فرص السيسي للفوز هي الأقرب، حتى وإن كان عنان يستند إلى الكتلة المعارضة لثورة يونيو، ويعول خالد علي على الشباب وتيارات المعارضة”.

1