اتفاق على ائتلاف حكومي في ألمانيا يدفع بميركل إلى ولاية رابعة

توصلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل و قادة حزب الاشتراكيون الديمقراطيون، بعد مفاوضات شاقة استمرت اكثر من 24 ساعة، إلى اتفاق مبدئي لتشكيل حكومة جديدة في ألمانيا تسمح للمستشارة بالبقاء في السلطة لولاية رابعة، وسط ترحيب أوروبي.
السبت 2018/01/13
تجاوزنا المنعطف الخطير

برلين- عقدت المستشارة الألمانية التي تترأس الاتحاد المسيحي الديمقراطي وحليفها البافاري ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز مؤتمرا صحافيا الجمعة، أعلنوا خلاله عن التوافقات التي توصلوا اليها والتي ستمكنهم من تشكيل حكومة أغلبية.

وقال مصدر في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي إن المستشارة ترغب في إنجاز المفاوضات مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي بشأن تشكيل حكومة ائتلافية بحلول منتصف فبراير القادم، على أن تكون الحكومة في السلطة بحلول نهاية مارس المقبل.

وأوضح المصدر أن الهدف هو منح الحزب الديمقراطي الاشتراكي وقتا كافيا لإجراء تصويت بين أعضائه بشأن اتفاق تشكيل ائتلاف مع حزب ميركل وحليفه البافاري حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي.

وتنص الوثيقة التي وضعها المفاوضون بصورة خاصة على أن تعمل الحكومة الائتلافية المقبلة بالتعاون مع فرنسا من أجل “تعزيز” منطقة اليورو و“إصلاحها” لجعلها أقوى في وجه الأزمات، إلى جانب التقليص من عدد اللاجئين.

ومن شأن التسوية أن، تسمح للقوة الاقتصادية الأولى في أوروبا، بالخروج من مأزقها السياسي، بعد ثلاثة أشهر ونصف الشهرمن الانتخابات التشريعية، وأن تضمن لميركل مستقبلها السياسي وتفتح لها المجال لولاية رابعة بعد 12 عاما قضتها في السلطة. وأعلنت ميركل أن موضوع إصلاح أوروبا الذي يدعو إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “العالم لا ينتظرنا، إننا بحاجة إلى انطلاقة جديدة في أوروبا”، واعدة بأن ألمانيا “ستجد حلولا مع فرنسا” تسمح بتحقيق هذا الهدف.

ولم تتناول الوثيقة تفاصيل الاقتراحات التي قدمها الرئيس الفرنسي ،التي نصت على استحداث ميزانية لمنطقة اليورو ومنصب وزير للمالية لدول الوحدة النقدية، بل حتى إنشاء برلمان خاص بها.واكتفى التفاهم بالإشارة إلى أن الحكومة المقبلة “ستنظر” في مختلف الاقتراحات الصادرة عن ماكرون ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، فيما يستوجب إنشاء صندوق نقد أوروبي ينبثق عن آلية الاستقرار الأوروبية التي تشكلت لمساعدة الدول التي تواجه أزمات ديون، موافقة الطرفين.

باولو جينتيلوني: نتائج تشكيل حكومة ائتلافية في ألمانيا أنباء طيبة لأوروبا

ويدعو هذا المشروع إلى تكليف صندوق النقد الأوروبي مهمة ضبط العجز في ميزانيات دول منطقة اليورو ليحل بذلك محل المفوضية الأوروبية التي تتهم بالتساهل بهذا الصدد، ما يتباين مع الطرح الفرنسي.

وبعدما شكلت سياسة الهجرة لفترة طويلة نقطة خلاف، اتفق الطرفان على خفض عدد طالبي اللجوء في ألمانيا إلى ما بين 180 و200 ألف لاجئ في السنة، حيث استقبلت برلين أكثر من مليون لاجئ في 2015 و2016 ،ما تسبب بكثير من الانتقادات لميركل وسمح لليمين المتطرف بتحقيق اختراق لدى الرأي العام. ولا يزال الاتفاق مبدئيا، إذ يتعين على الاشتراكيين الديمقراطيين الحصول على الضوء الأخضر من مندوبي الحزب للانضمام إلى حكومة ائتلافية جديدة، خلال مؤتمر استثنائي يعقد، أواخر يناير الجاري، حيث يبقى القرار النهائي غير محسوم.

ومن غير المتوقع تشكيل سلطة تنفيذية جديدة قبل نهاية مارس في أفضل الأحوال، في وقت تبدي أوروبا برمتها إشارات تفيد عن نفاد صبرها.

وكان الحزب الاشتراكي الديمقراطي قرر في مرحلة أولى الانتقال إلى المعارضة بعد هزيمته القاسية في الانتخابات التشريعية، التي شهدت تراجع الأحزاب الكبرى، وبروز اليمين المتطرف. وتبقى الكلمة الأخيرة لقاعدة الحزب التي يمكنها إفشال الاتفاق في نهاية المطاف، خاصة مع وجود تيار داخله، يتحفظ بشدة، حيال فكرة أن يشكل الحزب مرة جديدة سندا للمحافظين.

ووصفت بعض وسائل الإعلام المحلية الائتلاف المحتمل بـ”تحالف من الخاسرين” إذ بات المعسكران في موقع ضعف بعد النكسة التي ألحقها الناخبون بأحزابهم في الانتخابات الأخيرة.

ولا تمثل الأحزاب المتحالفة سوى غالبية ضئيلة من الأصوات، حيث أن ميركل لم تفز في الاقتراع إلا بنتيجة ضئيلة، فيما يعتقد الكثير من الألمان أن المستشارة ستغادر منصبها قبل انتهاء ولايتها المقبلة، وفق ما كشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة “هاندلسبلات” المحلية. ورحب رئيس وزراء إيطاليا باولو جينتيلوني بنتائج المحادثات الاستطلاعية لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة، واصفا ذلك ب” أنباء طيبة لأوروبا”.

وقال جينتيلوني في تغريدة له على موقع تويتر”الاتفاق بين ميركل وشولتز يضع الأساس لحكومة ائتلافية في ألمانيا، إنها أنباء طيبة لأوروبا”.

وسارع الرئيس الفرنسي إلى الترحيب بهذا التقدم قائلا ” أنا سعيد بأن تتمكن ميركل من التقدم نحو حكومة ائتلافية ستكون مفيدة وتنتظرها أوروبا وفرنسا”.

وكان وزير الخارجية الهولندي بيرت كويندرز قد حذر من تعقيدات فشل ميركل في الوصول الى اتفاق بشأن تشكل الحكومة قائلا ” “ألمانيا دولة مهمة للغاية في أوروبا، ولذلك فإنه يصبح من الصعب للغاية اتخاذ قرارات مهمة في بروكسل”. وأضاف كويندرز أن إجراء انتخابات مبكرة في ألمانيا سيكون الخيار الأسوأ، موضحا أنه من الأفضل أن تحاول الأحزاب مجددا البحث عن حل، مشيرا أن عدم وجود حكومة في ألمانيا يبطىء من العملية السياسية على المستوى الأوروبي.

وكان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير قد قاد المباحثات بين الأحزاب الألمانية على اثر فشل جولات عديدة من المفاوضات، سعيا لتجنيب البلاد سيناريو الذهاب لانتخابات مبكرة.

وأكد شتاينماير أنه يتوقع أن تكون هذه الأحزاب على “وعي كامل بمسؤولياتها في تنفيذ إرادة الناخبين”، متوقعا أن ” “تتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها دون إعادة الأمر للناخبين”.

5