تعديل وزاري لامتصاص الغضب قبل الانتخابات في مصر

يناقش البرلمان المصري، الأحد، تعديلا وزاريا مقترحا من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي. ويرى مراقبون أن هذا التعديل يهدف لامتصاص غضب الشارع من أداء الحكومة بسبب فشل وزراء في معالجة ملفات حيوية تزامنا مع أزمة اقتصادية تعيشها البلاد، في خطوة من السيسي تستبق إعلان ترشحه لولاية رئاسية ثانية.
الأحد 2018/01/14
الهدف.. الفوز بولاية ثانية

القاهرة - استبق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إعلان ترشحه لانتخابات الرئاسة لولاية ثانية بالسعي نحو إجراء تعديل وزراي في عدد من الحقائب الوزارية الخدمية والاقتصادية، وإقصاء الوزراء المغضوب عليهم شعبيا بعد إخفاقهم في ضبط الملفات الموكلة إليهم.

ويعقد مجلس النواب، الأحد، جلسة طارئة للنظر في التعديل الوزاري. ويتطلب تمرير التعديل موافقة ثلث الأعضاء على الأقل، لاكتمال الإجراءات الدستورية.

وقال مصدر برلماني لـ”العرب”، إن التعديل لن يشمل تغيير شريف إسماعيل رئيس الحكومة الذي يعاني من مرض عضال اضطره للبقاء في المنزل، مؤكدا أن مصطفى مدبولي وزير الإسكان مستمر في منصبه كقائم بأعمال رئيس الحكومة.

ومن شأن تغيير رئيس الوزراء أن يسقط الحكومة، وهو ما يسعى السيسي لتجنبه قبل إعلان ترشحه للانتخابات الخميس المقبل، كما أن الأجواء السياسية قد لا تسمح بإجراء تغيير موسع.

وأضاف المصدر ذاته، وهو قريب من دائرة التعديل الوزاري، أن التغيير يشمل وزراء الريّ والزراعة والتنمية المحلية والنقل والسياحة مع إمكانية إضافة آخرين في اللحظات الأخيرة.

وتصاحب التعديلات الوزارية في مصر البعض من الارتباكات في أسماء الوزراء المرشحين، وتم استبعاد أسماء جرى تبليغها بتولي حقائب وزارية في اللحظات الأخيرة وإدخال أخرى.

والتعديل الجديد في الحكومة الحالية هو الرابع منذ تولي شريف إسماعيل مهامه في سبتمبر 2015. وجرى التعديل الأول في مارس 2016 بتغيير 10 وزراء وإثر ذلك تم تغيير حقيبة التموين في سبتمبر من نفس العام، وكان التعديل الثالث في فبراير الماضي وشمل 9 حقائب.

ويصطدم الرئيس السيسي قبل ترشحه للانتخابات بتصاعد غضب مجتمعي وبرلماني على أداء الحكومة، وهو ما يريد تداركه سريعا عبر التضحية بالبعض من الوزراء الذين أصابوا الشارع بحالة من الإحباط وأخفقوا في التعامل مع عدد من الملفات الحيوية، بل أصبحوا محل اتهام بزيادة حدة الأزمات الاقتصادية.

وكشف مصدر برلماني آخر لـ”العرب”، أن هناك إصرارا رئاسيا على مشاركة مجلس النواب في خطوات التعديل الوزاري الحالي على خلاف ما كان يجري في السابق من إرسال أسماء الوزراء الجدد والراحلين للتصديق عليها فقط.

وأضاف “هذه المرة شاركنا في تقارير أداء الحكومة للتأكيد على التناغم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وتغيير الصورة العامة عند الناس بشأن الدور الرقابي للبرلمان، خاصة أن هناك شعورا يتنامى بأن مجلس النواب بلا مخالب أو أنياب”.

مصادر برلمانية تؤكد أن هناك إصرارا رئاسيا على مشاركة مجلس النواب في خطوات التعديل الوزاري الحالي على خلاف ما كان يجري في السابق من إرسال أسماء الوزراء الجدد والراحلين للتصديق عليها فقط

ويأتي التعديل الوزاري المنتظر وسط تصاعد لهجة الهجوم من النواب على أداء الحكومة وتمرير طلبات استجواب الوزراء واستدعائهم إلى البرلمان ومحاسبتهم من قبل الأعضاء، في محاولة لتحسين الصورة المأخوذة عن المجلس بأنه الظهير السياسي للنظام ويصادق على الأسماء المرشحة دون مناقشة.

وقال خالد علي، الحقوقي الذي أكد ترشحه لانتخابات الرئاسة، في تصريحات صحافية، إن “الفشل الحكومي سوف يظهر مع استمرار تهميش دور البرلمان في محاسبة الوزراء والقيام بالدور الرقابي المخول له وفق الدستور”.

وتنطلق الانتخابات الرئاسية في مارس المقبل، وسط منافسة تبدو غير متكافئة بين الرئيس الحالي ومنافسيه، سواء خالد علي أو الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب الجيش المصري الأسبق، إذ ينظر إلى هذه الانتخابات على أنها محسومة مبكرا لصالح السيسي.

وحصل الرئيس السيسي على تزكية 520 نائبا للترشح في الانتخابات الرئاسية ما ساعده على استيفاء شرط الترشح مبكرا، حيث كان يحتاج تأييد 20 نائبا له أو جمع 25 ألف توكيل من المواطنين في 15 محافظة لقبول أوراق ترشحه.

وفسّر معارضون للحكومة قيام النظام بإعلاء كلمة البرلمان في التعديل الوزاري بأن ذلك يأتي في سياق مكافأته على تزكية ودعم السيسي بالأغلبية المطلقة والإيحاء بأن هناك سلطة تشريعية لا يتم توظيفها لخدمة أهداف النظام أو تسحب منها اختصاصاتها.

ويرى عبدالحميد زايد، أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة الفيوم (جنوب مصر) لـ”العرب”، أن دخول البرلمان كطرف أصيل في التعديل الوزاري وتقييم أداء الحكومة على غير المعتاد يمكن تفسيره بأن السيسي لم يعد يريد أن يتحمل وحده مسؤولية إخفاق الوزراء.

ويتنامى الشعور المجتمعي بالإحباط من استمرار تدني الأوضاع الاقتصادية والتراخي في حسم البعض من القضايا الشائكة التي تثير مخاوف الناس، أبرزها استمرار أزمة السياحة وسد النهضة الإثيوبي ومقاطعة أكثر من دولة للصادرات الزراعية المصرية.

ويضاف إلى ذلك، استمرار الحديث من جانب الحكومة عن قرب اتخاذ قرارات اقتصادية قاسية وآخرها تصريحات هشام عرفات وزير النقل عن رفع أسعار القطارات نهاية يناير الجاري، وهي الأزمات التي يبدو أنها عجّلت برحيل وزراء السياحة والري والزراعة والنقل والتنمية المحلية.

وذهب البعض من المراقبين إلى أن لجوء السيسي المفاجئ لإجراء تعديل وزاري قبل أيام قليلة من ترشحه للرئاسة، يعكس شعوره بضرورة التضحية بالوزراء المغضوب عليهم لترميم شعبيته واستعادة عافيتها التي تراجعت مؤخرا وقطع الطريق على منافسيه ومعارضيه لاستثمار الغضب المجتمعي على أداء الحكومة.

3