مهرجان "سفاري بقيق" رحلة في تاريخ الصحراء والتراث السعودي

الأربعاء 2018/01/17
تنوع في المشاركات والعروض

الدمام- تتواصل فعاليات مهرجان مهرجان “سفاري بقيق” على طريق الرياض – الدمام بجوار جسر صلاصل إلى غاية السبت 20 من شهر يناير الجاري. وقالت القنصل الأميركي راتشنا كورهونن أثناء زيارتها أجنحة المهرجان التي انطلقت فعاليات دورته الثانية الخميس الماضي 11 يناير “سعدت كثيرا بزيارتي للمهرجان، ورؤية الفعاليات التي تجسّد الموروث الثقافي والتاريخي للمملكة، كما شدتني رؤية فعاليات ميدان الفروسية والجمال، المنبثق من تراث الصحراء”.

واستحوذت فعاليات ميدان الفروسية على تركيز الآلاف من زوّار المهرجان، الذين شدتهم عروض فرسان سعوديين، بإطلاق البارود من فوق ظهور الخيول المسرعة، في استحضار حقيقي للمعارك التي شهدتها أرض الجزيرة العربية، قبل 150 عاماً مضت.

وأوضح مُشرف ميدان الفروسية في المهرجان مطلق الجعيد أن عروض الخيل والبارود من أكثر الفقرات التي شدت انتباه الحضور، مبيناً بأنه كان يطلق عليها في السابق مسميات مختلفة منها “المجاميع″ و”المكحلة”، وفيها يقوم عدد من الفرسان، بامتطاء ظهور خيولهم المسرعة فوق رمال الصحاري، والإمساك بالبنادق القديمة، وإطلاق البارود منها، دفاعا عن الأرض والعرض والدين من الأعداء والمتربصين.

وأشار الجعيد إلى أن مقاتلي الصحراء القدامى كانوا يستخدمون بنادق البارود بكثرة في حروبهم، كما استخدمها العثمانيون، وكان في السابق من لديه البندقية والفرس، يعد فارساً، ومن حماة القبائل، أما اليوم، فمن يملكها، فهو من حماة الموروث الشعبي القديم، ومن حماة تراث الصحراء.

وتابع الجعيد “بنادق البارود كانت من أهم الأسلحة التي كان فرسان الجزيرة العربية، يعتمدون عليها في الماضي، لإدخال الرعب في قلوب أعدائهم، مشيراً إلى أن البارود كان يصنع من الفحم والملح، وكان الفرسان لديهم خبرة كافية في حشو ماسورة البندقية بالبارود، بنسبة معينة، حتى لا تنفجر إذا ما تم حشوها بكمية تفوق المطلوب”.

كما جذبت أصوات حداء الإبل والأشعار المنشدة بألحان أهل البادية التي تتجاوز حدود أرض فعاليات المهرجان زوّار وزائرات المهرجان، بكلمات جمعت بين جزالة المعنى وجمال الصوت.

ففي مهرجان “سفاري بقيق” تتردد الأشعار والألحان المتنوعة التي اعتاد أهل البادية عليها، حيث تقام في المهرجان خيمة كبيرة باسم “صيوان” يتجاوز طولها 150 متراً خصصت كخيمة ثقافية وللضيافة، يستضاف فيها الشعراء والمنشدون ورواة القصص، وكذلك عشاق الصحراء وكبار السن ومحبو القصيد.

وأوضح المشرف على الخيمة الرئيسية في المهرجان فيصل العتيبي أن الخيمة تتسع في الداخل لأكثر من 500 شخص وصمّمت على الطريقة التقليدية الشعبية “بيت شعر” مفتوح على الساحة ليتم تقديم العديد من الفعاليات التراثية الصحراوية حيث تستضيف عدداً من الشعراء من المملكة ودول الخليج العربي ورواة القصص الشعرية ومنشدين وفرقا شعبية وفعاليات فلكلورية ثقافية وموروثا شعبيا متنوعا يقام لأول مرة في المهرجانات، فيما يتم تحضير القهوة العربية أمام الزوّار وبالطريقة التي تعدّ على النار والجمر في مقدمة الخيمة وبأدوات أهل البادية.

الحنين إلى الماضي جذب الآلاف من الزوّار نحو أكثر من 200 سيارة قديمة كانت تستخدم في البادية، حيث اصطفت على أرض مهرجان "سفاري بقيق" والذي يقام حالياً في محافظة بقيق

وأشار العتيبي إلى أن المهرجان عمل على التنوع في كل الفعاليات دون الخروج عن هوية تراث الصحراء بأسلوب يناسب جميع أطياف وفئات المجتمع السعودي ودول الخليج بشكل عام وتعرّف الزوّار الأجانب من الدول الأخرى بالتراث الصحراوي الأصيل، مبيناً بأن الموقع والخيام تم تجهيزهما بأسلوب بسيط يتبادر إلى ذهن الزائر ذلك الإنسان البسيط الذي عاش وسط الصحراء مع الإبل بعيداً عن حياة التحضر والتمدن.

وأفاد أن الزوّار لا يخفون سعادتهم بما يشاهدونه في المهرجان وبمكوّناته التي تنقل الزائر إلى الصورة التي عاشها سكان البادية في السابق، وتستعيد ذكريات من عاصر الحياة فيها من كبار السن.

وأشار إلى أن من يدخل الخيمة يستمع لمفردات قد تكون غير معروفة لديه خصوصاً في القصائد الشعرية أو المصطلحات المتعلقة برعاية الإبل ونحوها، لافتاً إلى أن ذلك يعود لكونها تختص بحياة البادية وما يتعلق بها والتي تختلف بشكل كبير عن حياة المدن. وجذب الحنين إلى الماضي الآلاف من الزوّار نحو أكثر من 200 سيارة قديمة كانت تستخدم في البادية، حيث اصطفت على أرض مهرجان “سفاري بقيق” والذي يقام حالياً في محافظة بقيق على طريق الدمام – الرياض السريع.

ويقف أصحاب السيارات القديمة الذين مازالوا يعيدون الحياة لسياراتهم التي تجاوزت أعمار بعضها أكثر من 50 عاماً في منظر لافتٍ بألوان سياراتهم الزاهية والتي كانت تستخدم آنذاك لاتصافها بالقوة وتحمّل مشقة الصحراء ومجاهلها وطرقها الوعرة.

وأوضح المشرف على السيارات القديمة والكلاسيكية في مهرجان “سفاري بقيق” سعيد الهاجري أن السيارات المشاركة جاءت من أربع دول من دول مجلس الخليج العربي، بالإضافة إلى عدد كبير من داخل المملكة، مؤكداً أن جميعهم يعدون في فريق واحد ولهم مشاركات عديدة في دول الخليج العربي.

وأشار الهاجري إلى أن عدد السيارات المشاركة في المهرجان يصل إلى أكثر من 250 سيارة من دول الخليج والتي تنتهي موديلاتها إلى عام 1987 وما دونها إلى موديلات السبعينات والستينات من القرن الماضي التي ازدهرت فيها تلك السيارات في البادية داخل المملكة والخليج بشكل عام.

واعتبر الهاجري المشاركات مميزة لوجود التنوّع بين الموديلات من أنواع مختلفة من فئة الـ”بيك أب”، مشيراً إلى أن أغلبية كبار السن من زوّار المهرجان وقفوا كثيراً أمامها واسترجعوا ذكريات الماضي الجميل وذكريات الطفولة وامتلاكهم وامتلاك آبائهم لمثل هذه السيارات، لافتاً النظر إلى أنّ الكثير من زوّار المهرجان من الجيل الحالي تستهويهم مثل هذه السيارات، ويلتقطون الصور لها لندرتها ولألوانها الزاهية.

20