يناير 21, 2018

الجسم الرياضي يخفف من معاناة السفر الدائم

يضيق وقت من ينشغلون بالسفر طوال الوقت وتتغير مواعيدهم ونظام حياتهم اليومي بشكل مستمر، الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان الحفاظ على نسق متوازن للياقتهم البدنية وعاداتهم الصحية، مثل نظام الأكل ومواقيته ومواعيد النوم وإيقاع الحركة والنشاط.
تحضير برنامج التمارين يفضل أن يكون قبل السفرة

لندن – يؤكد مدربو اللياقة أن كثرة السفر لا يمكن أن تكون عائقا للحفاظ على رشاقة الجسم وصحته وأن ضبط برنامج مرن يتغير وفق مواعيد السفر يكفي للحيلولة دون الترهّل والخمول والإحساس بالإجهاد. وقد نشرت هيئة الإذاعة البريطانية تقريرا يساعد كثيري السفر على المراوحة بين السفر والعمل والحركة والراحة.

وجاء في التقرير أنه بالنسبة إلى المسافرين من رواد الأعمال، مثل سارة ديبيل -وهي مديرة أعمال البعض من أهم الموسيقيين في العالم- يعد الاستيقاظ في مدينة جديدة كل صباح جزءًا مهما من مهام العمل.

وفي أسبوع عادي على سبيل المثال، تسافر ديبيل من مدينتها لوس أنجليس إلى لاس فيغاس من أجل التحضير لإقامة حفل موسيقي ما، ثم تعود إلى مدينتها في الصباح التالي لتلحق برحلة أخرى إلى ستوكهولهم من أجل الاستعداد لتصوير أغنية.

وبعد قضاء عدة أيام في السويد تعود إلى لوس أنجليس، وبعدها بثلاثة أيام على سبيل المثال تستقل طائرة للقيام برحلة مدتها خمس ساعات إلى رود آيلند لتقضي فيها ليلة واحدة قبل العودة مجدداً إلى لوس أنجليس في الصباح الباكر. جدول أعمال كهذا لا يفسح مجالاً حتى للنوم، فما بالك بالتمارين الرياضية. ربما لا تكون هذه مشكلة لمن يسافرون مرة أو مرتين في السنة، لكن بالنسبة إلى شخص مثل ديبيل يتطلب الأمر جهداً كبيراً للحفاظ على نظامه الصحي أثناء سفره، أو ربما يدفع أموالا لشخص آخر ليقوم ببعض الترتيبات نيابة عنه.

وتقول الصحافية كاتي بيك “يعتمد الأمر على ميزانيتك؛ إن كان بإمكانك أن تحضر طباخا خاصا يرافقك في أسفارك، أو تحضر مدربك الرياضي الخاص فهذا جيد. وإذا نظرت إلى الموسيقيين الذين يسافرون من أجل العمل، فنحن بدورنا قادرون على ترتيب حياتهم أثناء السفر بطريقة مشابهة لحياتهم المعتادة وهم في بلدانهم”.

وحتى هؤلاء الذين لديهم ميزانية مفتوحة، وساعات فراغ طويلة خلال النهار، يتوجهون إلى أشخاص مثل مات ديكسون، مؤسس شركة “بيربيل باتش فيتنيس” للياقة البدنية، لينفقوا أموالهم بطريقة فعّالة.

وديكسون هو المدرب الرئيسي في تلك المؤسسة، وهو صاحب برنامج للتمرينات الرياضية يعرف باسم “تحدي الرجل الحديدي للمدراء”، وقد درّب العديد من الأثرياء في العالم، مثل مارك زوكربيرغ، ورجل الأعمال مايكل مورتيز.

عند تصميم التمارين للنخبة، لا يحاول ديكسون أن يعرف كم ساعة في الأسبوع يمكن للزبون أن يتدرب، بل يركز على ما يسميه “التهيئة الذهنية”، ما يعني أنه يبدأ بمعرفة عدد الساعات المتاحة في أسبوع ما، ثم يحدد أفضل طريقة لاستغلالها.

وهو شيء يمكن لأغلب مسافري الأعمال فعله، لكنه يقول إن الأمور لا تكون على أحسن حال دائماً؛ فعندما تكون مسافراً لا يمكنك توقع أن تكون الحالة مثالية دائما.

ويقول ديكسون “عندما يكون الرياضي أو المدير التنفيذي في بلده، يبدأ عملنا من هناك من أجل تهيئة شيء مشابه له أثناء سفره ليكون أقرب ما يمكن إلى الحالة المثالية المرجوة”. وتأتي هذه الحالة المثالية في صور مختلفة بالنسبة إلى مسافري النخبة”.

وأوضح “هناك أجهزة المشي والدراجات الثابتة، وقد يصطحب الزبائن معهم الحبال المطاطية الخاصة بالتمارين الرياضية والتي يمكنهم استخدامها في أحواض السباحة في الفنادق، حيث يمكن أن نقدم لهم جلسات رياضية خاصة، لتكون لديهم كافة الوسائل للتقدم في تدريباتهم”.

مصممو التمارين يبدأون بمعرفة عدد الساعات المتاحة في أسبوع ما، ثم يحددون أفضل طريقة لاستغلالها

ويعرف بروس إيكفيلت تمامًا الحاجة إلى المرونة في هذا الإطار، فهو يعمل في مجال تطوير الأعمال، وهو أيضا رياضي ألعاب قوى شارك في أكثر من سباق ماراثون، وأنهى مؤخرا السباق الثلاثي لبرنامج “الرجل الحديدي” مع ديكسون.

وللمحافظة على لياقته أثناء السفر من أجل العمل، يقر إيكفيلت بأن عليه أن يجد حلولاً مبتكرة؛ فذات مرة في ميلانو بحث عبر الإنترنت عن حوض سباحة أولمبي في المدينة لكي يتمكن من السباحة مدة 45 دقيقة يومياً قبل اجتماعه الصباحي.

ويقول إيكفيلت إنه عندما تكون لديه خيارات كثيرة يمنع بذلك نفسه من الانقطاع عن التمارين في حال تغيير جدوله اليومي.

ويضيف “لدي دائماً غرفة مجهزة للتمارين، أو يمكنني إحضار أشياء أتمكن من استخدامها في الخارج، فأحضر حذاء للركض، وأدوات مطاطية للتمرينات يمكنني استخدامها في أي مكان”.

لكن ليس جميع الناس مهتمين بلياقتهم البدنية من أجل خوض تحديات رياضية وسباقات خاصة، إذ بالنسبة إلى البعض مثل ديبيل تتمثل المحافظة على الصحة في اتباع نظام صحي خلال السفر. فقبل كل رحلة طويلة تمارس ديبيل التمرينات الرياضية لوقت كاف، وتغير توقيت ساعتها ليطابق توقيت المدينة التي ستتجه إليها، حتى أنها أثناء طيرانها تضبط ساعة الاستيقاظ وفقا للتوقيت الجديد.

وهناك أشياء أخرى بسيطة مثل تجنب طعام المطارات، فقد تكون له انعكاسات سلبية، حسب قولها.

وتضيف “أسافر من وإلى لوس أنجليس أربع مرات في الشهر، وإذا انطلقت من المبنى رقم 6 بالمطار، فهناك متجر صغير يمكنني أن أقتني منه الأطعمة والأشربة الصحية، التي تتضمن أنواعا من شاي ‘كومبوتشا’، ومركبات ‘بروبيوتيكس” المقاومة لأمراض الأمعاء، لآخذها معي على متن الطائرة، أما إذا كان انطلاقي من المبنى رقم 4 فهناك مطعم نباتي أحبه كثيرا”.

وعندما تصل ديبيل إلى وجهتها يسمح لها جدولها ببعض الوقت لممارسة التمارين الرياضية. ومن الأنشطة الرياضية الصحية هناك تمرين التنفس الخاص بالتأمل لمدة 20 دقيقة كل صباح داخل غرفتها في الفندق.

التمارين ضرورية لا سيما بعد السفرات الطويلة

وتختار ديبيل فنادق تتوفر فيها خدمات الساونا والتدليك من بين الأشياء الأخرى التي تحب أن تجربها وتضيفها إلى برنامجها اليومي عندما تعود إلى بلدها. وإذا كان لديها الوقت الكافي، تحاول الذهاب إلى الاجتماعات سيرا على الأقدام، لتحسين لياقتها البدنية، ويتيح لها ذلك في الوقت ذاته استكشاف المدينة.

لقد زاد الطلب على رحلات السفر التي تفسح المجال للحفاظ على عاداتنا الصحية، وأتاح ذلك فرصاً جيدة لأصحاب الأعمال، مثل بريان تشابون الذي يتطلب عمله السفر المستمر منذ نحو 15 عاماً، لتعلم الكثير من الأمور المتعلقة بالحفاظ على الصحة خلال السفر.

وقد أخطأ تشابون في إحدى السنوات حين دخل الطائرة مباشرة بعد أن شارك في ماراثون رياضي أقيم في مدينة دبي. ويقول “أصبت بتخثر في الشريان في باطن ساقي، وكنت أجلس في مطار دبي وشعرت أني ارتكبت خطأ ما”. واستطاعت أخت تشابون -وهي ممرضة- أن تشخص حالته بسرعة، وأخذه أحد الأصدقاء إلى المستشفى للعلاج.

وقد جعلته هذه المحنة يسأل نفسه: لماذا لا يوجد مكان للصحة البدنية والذهنية في المطارات؟ وقاده هذا السؤال إلى فكرة إنشاء قاعات “فلاي فيت” للياقة البدنية، مصممة للمسافرين ممن يهتمون بتحسين لياقتهم البدنية والحفاظ عليها. ويخطط تشابون لإطلاق مشروعه قريبا في مطار هيثرو في لندن، وهناك خطة أيضا لإطلاقه في مطارات بالولايات المتحدة في 2018.

ويقول تشابون إنه رصد من خلال استطلاع للرأي أجراه مؤخرا تفضيلا كبيراً لوجود مكان ما في المطارات يمكن أن يقدم للمسافرين خيارات الطعام الصحي، ويوفر في الوقت نفسه مساحات للأنشطة الرياضية، بدلا من الانتظار والجلوس لتناول المشروبات. وقد سأل المئات من المسافرين في ذلك الاستطلاع، وأجاب نحو 70 في المئة منهم بأنهم سيستخدمون مكاناً للعناية البدنية إذا توفر في المطارات التي يسافرون منها عادةً.

ورغم أن هذه الأماكن ستكلف الزائرين 45 جنيها استرلينيا (أو 60 دولاراً)، يقول تشابون إن تلك القاعات التي سيفتتحها مصممة للعناية بالصحة، ومجهزة بحمامات وثلاجات لبيع العصائر والطعام الصحي، وبمساحات للتمرينات، وبدراجات ثابتة وحجرات لممارسة التأمل وإلقاء دروس حيّة في رياضة اليوغا.

مقالات ذات صلة
18