نقاشة أكف العرائس: بيوت المغاربة لا تخلو من الحناء

الاثنين 2018/01/22
ورود تزين أيدي العرائس

الرباط - لا يكاد يخلو بيت مغربي في المناسبات والأفراح من مسحوق أوراق الحناء الذي يستعمل لتزيين اليدين والرجلين بالنقش الذي يشبه الوشم الآلي المعاصر، لكن وشم الحناء بلونه الأخضر الطبيعي قابل للإزالة في أي وقت وحين، عكس الاصطناعي الذي يحتاج إلى تدخل جراحي مكلف ماديا وصحيا.

ونظرا إلى أهمية زينة النساء، خصوصا العرائس، بنقوش الحناء، لم يعد يخلو مكان في صالونات الحلاقة في المغرب، أو وسط معارض المنتوج المحلي لجمعيات المجتمع المدني النسائي، وأحيانا حتى في معارض الفنون والحرف التقليدية التي يشرف عليها الرجال، حيث نرى سيدة تنحني على يد سيدة جالسة أمامها في خيلاء، تشبه في جلستها تلك نساء القرن الثامن عشر والتاسع عشر ميلادي في أوروبا، حيث انتشر فن البورتريه بين الرسامين النوابغ في ذلك العصر، المعروف بعصر الأنوار.

“إننا نحب عملنا بشكل كبير، لأنه باب الرزق عندنا”، تصرح لـ”العرب” السيدة ربيعة، المعروفة في المغرب بـ”النقاشة”، التي تنقش ورودا وأشكالا هندسية على أيدي النساء المتزوجات والعرائس المقبلات على الزواج، اللاتي يزرنها، أو تذهب هي لزيارتهن في بيوتهن لإنجاز نقوش تعبر عن الفرح بالمناسبة السعيدة؛ عرسا كان أم حفل ختان.تؤكد ربيعة أن الجميل في مادة الحناء أنها تكون قابلة للإزالة في أي وقت وحين، شرط أن تكون طبيعية ومدقوقة باليد.

ووصل الغش إلى الحناء في البلاد العربية، مما ترتبت عنه أضرار صحية وحروق والتهابات على جلد أطراف الزبونات، إلى درجة أن منهن اليوم من أضحت صاحبة عاهة دائمة. ونفت ربيعة عنها الغش في عملها، مستدلة بتاريخ شغلها النظيف الذي تُعرف به بين سكان مدينة القنيطرة التي تبعد 25 كيلومترا عن الرباط في اتجاه شمال المملكة .

واستمرت ربيعة تشرح كيف تهيّئ خلطة الحناء منذ شرائها على شكل أوراق، فهي تفضلها عن المعلبة الجاهزة، وتنقيتها من الشوائب ودقها جيدا وغربلتها ووضعها في آنية وصب الماء الدافئ وقطرات الليمون عليها. وتستمر النقاشة في خلط الحناء حتى تغدو كالعصيدة الرخوة ليتسنى لها المرور في مِحْقَنَة هي في الأصل صنعت لتمرير الدواء وحقنه للمرضى، لها رأس بلاستيكي به إبرة لها ثقب يمرر سائل الحناء وهو شبيه بقلم الحبر السائل، هذه هي المحقنة التي تستمر بها السيدة ربيعة في الرسم على أطراف زبونتها العروس المحتفى بها، فتكون رسوما آية في الجمالية والفسيفساء.

نقش الحناء في المغرب المعروف بالنقش المغربي، ونظيره الخليجي، لم يكتف بالمكوث وسط التقليد والكلاسيكية، حيث أفادت ربيعة أن نقش الحناء في بلدها تم إدخال عدد من التحسينات التجميلية عليه، وهي تحسينات تضفي على النقش مسحة فنية تروق الناظرين.

21