طالبة مصرية تغير نظرة المناهج التعليمية للمعاقين

الثلاثاء 2018/01/23
أصحاب قدرات خاصة وليسوا مرضى

القاهرة - استطاعت طالبة مصابة بمرض متلازمة داون أن تحقق ما عجزت عنه منظمات حقوقية وجمعيات أهلية، بتغيير نظرة المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة وطبيعة تناول المناهج الدراسية لهم، بعدما أرغمت وزارة التربية والتعليم في مصر على تغيير المصطلحات التعليمية التي تتناول أوضاعهم الصحية.

وأصبحت الطالبة سما رامي (16 عاما) أيقونة مجتمعية تقود ثورة من نوع آخر لتحسين نظرة المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة، بعدما اكتشفت أن المناهج الدراسية تعتبر المصابين بمرض متلازمة داون من محدودي الفكر، فآثرت أن تقود بنفسها معركة إلكترونية مع وزارة التربية والتعليم لتعديل النظرة العنصرية تجاه ذويها.

ووجّهت رامي رسالة عتاب وغضب إلى طارق شوقي وزير التربية والتعليم عبر هاتفه الشخصي، ونشرت صورة من مضمونها على حسابها الشخصي على فيسبوك، وكتبت معها “لسنا مجانين.. أنا طبيعية وأتعلم وأغني وألعب باليه، والتوصيف الموجود حول مرضى متلازمة داون مسيء لنا.. لسنا بلهاء يا وزير التعليم”.

وأمام التفاعل اللافت مع رسالة رامي، تحوّل الأمر إلى ما يشبه “ثورة غضب” ضد عنصرية المناهج الدراسية، ما اضطر وزير التربية والتعليم إلى التواصل مع رامي وأسرتها بشكل شخصي وتقديم الاعتذار والتعهّد بتعديل المناهج الدراسية التي تتناول قضاياهم بشكل مسيء، وتم استقبالها من جانب مسؤولين في الوزارة وتكريمها لشجاعتها.

وجرى وقف طباعة كتب العام الدراسي المقبل لحين حذف الكلمات والعبارات والتوصيفات غير العلمية والمسيئة لذوي الاحتياجات الخاصة التي تحفّظت الفتاة على وجودها بالمناهج، في خطوة تمثّل بداية لاحتضان المجتمع لهؤلاء والتعامل معهم باعتبارهم أصحاب قدرات خاصة وليسوا مرضى. وفتحت رامي بإرادتها القوية وتمسّكها بحقها الأدبي وحق زملائها، الطريق لتصحيح مفاهيم خاطئة توارثتها أجيال لعقود طويلة حتى أصبحت راسخة في عقول المجتمع والمناهج الدراسية.

وقف طباعة كتب العام الدراسي المقبل لحين حذف العبارات والتوصيفات المسيئة لذوي الاحتياجات الخاصة

وقالت رامي لـ”العرب” إنها اكتشفت أن كتاب الأحياء للصف الثالث الثانوي العام يتضمن مصطلح “البله المغولي” لتوصيف مرض متلازمة داون، وهو شعور جارح ومحزن ومسيء، ولم أتردد لحظة في أن أقود بنفسي حملة مجتمعية بطابع إنساني لتغيير هذه النظرة السلبية. ويتمثل سبب غضب رامي الشديد في أن شقيقها الأصغر عاد ذات يوم من المدرسة وهو في حالة نفسية سيئة ولم يتوقف عن البكاء، وعندما سألته عن السبب، أجاب بأن المعلم طلب من زملائه في الفصل الجلوس بعيدا عنه لأن شقيقته (سما) مصابة بالبله المغولي، وهؤلاء من صفاتهم الهبل والجنون وقذف الناس بالحجارة.

وأضافت رامي أن تغيير المناهج الدراسية بداية إيجابية لتحسين النظرة المجتمعية لذوي الاحتياجات الخاصة، فهناك معلّمون وطلاب يعتبرون أننا “بُلهاء” لأنهم كانوا يقرأون ذلك في الكتب المدرسية.. فهذه تعبيرات قاسية وعنصرية.

ويُنظر إلى رامي في الوسط التعليمي والفني على أنها أيقونة في التحدي مع ذاتها والمجتمع، ونجحت في الحصول على جائزة مهرجان الأغنية بالإسكندرية وحصدت العديد من الجوائز في المجال الرياضي لتفوّقها، وتصرّ على أن تكون أول مغنية مصرية مصابة بمرض داون لإيصال رسالة بأن هذه الفئة تستطيع تجاوز الصعاب أكثر من الأصحاء.

وحصلت رامي في الشهادة الإعدادية على مجموع 79 بالمئة، وبعدها قدّمت أوراقها للالتحاق بنظام الثانوية الفندقية للعمل بعد التخرج في القطاع السياحي، لكن تم رفض أوراقها بدعوى أنها مصابة بمرض متلازمة داون، فاضطرت إلى استكمال دراستها في الثانوية العامة وحصلت على 90 بالمئة في الصف الأول الثانوي.

وقالت هالة عبدالسلام، مستشار وزير التربية والتعليم لشؤون التربية الخاصة لـ”العرب”، إن رامي “أحرجت كل الأصحّاء بالمجتمع”، وبرهنت أن ذوي الاحتياجات هم صور مجتمعية مضيئة للتحدي والإرادة، وتعديل المناهج من أجلها أقلّ ما يمكن تقديمه، حتى يدرس الأطفال منذ صغرهم أن أصحاب الاحتياجات من أفضل أصحاب القدرات.

21