يوليو 25, 2013

الجنيه السوداني يتهاوى بعد خفض إمدادات نفط الجنوب

مصالحات عقيمة وخلافات كثيرة تحرم البلدين من العوائد النفطية

الخرطوم – قال متعاملون إن الجنيه السوداني هبط إلى أنى مستوياته مقابل الدولار بعد أن بدأ جنوب السودان خفض إمدادات النفط عبر الحدود بسبب نزاع مع الخرطوم التي تتهمه بدعم متمردين.

ولا يوجد تداول أجنبي يذكر للجنيه السوداني لكن سعر السوق السوداء مؤشر مهم لمعنويات رجال الأعمال وعامة الناس الذين أنهكتهم الأزمات الاقتصادية والصراعات العرقية والحروب التي استمرت عدة سنوات.

وتتابع هذا السعر أيضا شركات أجنبية مثل شركتي زين وأم.تي.أن لخدمات الهاتف المحمول والبنوك الخليجية التي تبيع منتجات بالجنيه ثم تكافح لتحويل أرباحها إلى دولارات. ويمتلك مستثمرون خليجيون أيضا سندات إسلامية مقومة بالجنيه اشتروها من البنك المركزي السوداني. وقال تجار في السوق السوداء إن سعر الجنيه بلغ 7.35 جنيه للدولار أمس مقارنة مع 7 جنيهات الأسبوع الماضي. ويبلغ سعر البنك المركزي 4.4 جنيه للدولار.

وفقد الجنيه أكثر من نصف قيمته منذ استقلال جنوب السودان في يوليو 2011 واستحواذه على ثلاثة أرباع إنتاج النفط في البلاد. وكان النفط هو القوة المحركة للاقتصاد ومصدر العملة الصعبة اللازمة لتمويل الواردات.

وقال جنوب السودان الأسبوع الماضي إنه سيوقف الإنتاج في كل آباره النفطية بنهاية الشهر الحالي بعد أن أبلغه السودان قبل شهر أنه سيوقف تدفق النفط عبر الحدود ما لم تكف جوبا عن دعم المتمردين. وينفي جنوب السودان هذا الاتهام.

وكان الجانبان قد استأنفا ضخ النفط في ابريل نيسان بعد توقف منذ يناير 2012.

وقال تاجر في الخرطوم "يخشى الناس من توقف إمدادات النفط … الطلب على الدولار يتجاوز المعروض في السوق الآن بالفعل."

ويعصف النزاع النفطي بنحو 500 مليون دولار كان يمكن أن يحصل عليها السودان من جاره الجنوبي هذا العام كرسوم لاستخدام خط الأنابيب وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي.

ويسعى السودان لإيجاد بديل لإيرادات النفط من خلال صادرات الذهب التي حققت 2.2 مليار دولار العام الماضي. ولم ينشر السودان أي أرقام للعام الجاري بعد، لكن محللين يتوقعون انخفاضا بسبب هبوط أسعار الذهب في الآونة الأخيرة.

ولم يشهد السودان احتجاجات على غرار انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت ببعض الحكام لكن ارتفاع التضخم أثار احتجاجات محدودة ضد الرئيس عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ عام 1989.

وأضر انخفاض الجنيه بمجموعة زين أكبر شركة لخدمات الهاتف المحمول في الكويت والتي سجلت انخفاضا بنسبة 27 بالمئة في صافي أرباح الربع الأول من العام بسبب عملياتها في السودان.

توقف الصادرات يدمر الأنابيب

وكانت جوبا صعدت لهجتها قبل يومين ضد قرار السودان إغلاق خطوط أنابيب النفط التي تنقل نفط الجنوب الى موانئ السودان على البحر الأحمر وقالت إن هذه الاجراءات ستدمر خطوط الانابيب.

وحذرت جارها الشمالي من أن توقف تدفقات النفط عبر خطوط الأنابيب بين الدولتين يمكن أن يتسبب في تلف تلك الخطوط إذا لم يتم استئناف الإنتاج في غضون أشهر قليلة.

وقالت جوبا الاسبوع الماضي إنها بدأت وقف الانتاج بعدما قال السودان إنه سيغلق خطي أنابيب عبر الحدود خلال 60 يوما.

ويحتاج الجنوب لتصدير الخام عبر ميناء سوداني على البحر الأحمر لعدم امتلاكها منفذا على البحر.

وحث وزير النفط في جنوب السودان ستيفن داو السودان على سحب تهديده بإغلاق خطوط الأنابيب. وقال إن خطوط الأنابيب ستحتاج إلى التطهير بالمياه لتفادي تسارع الصدأ.

ويقول محللون إن الخرطوم قد تكون الخاسر الأكبر على المدى البعيد، لأن جنوب السودان سيضطر للمضي قدما في اتفاق أبرمه مع شركة تويوتا الياباني لمد انبوب بديل لنقل النفط عبر كينيا الى المحيط الهندي وأن ذلك سيحرم السودان الى الأبد من رسوم عبور صادرات نفط الجنوب عبر أراضيه.

10