الحكومة المصرية تريد قرض صندوق النقد الدولي.. بشروطها

الخميس 2013/07/25
احتقان الشارع المصري يزيد صعوبة تنفيذ الاصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد

القاهرة – قال وزير المالية المصري أحمد جلال إن بلاده التي يعاني اقتصادها من تدهور مالي لا تنظر إلى قرض صندوق النقد الدولي باعتباره مسألة حياة أو موت ولكنه سيكون مفيدا إذا تم بشروط مصر.

وأضاف جلال أن "فكرة قرض صندوق النقد لا هي ضرورية ولا هي كفاية… وليست حياة أو موت… الأفضل أن تتم بشروطنا."

وأجرى صندوق النقد محادثات مع مصر على مدى أكثر من عام بشان قرض تحتاجه بقيمة 4.8 مليار دولار للمساعدة في مكافحة أزمة اقتصادية حادة.

وتعثرت المحادثات مع عزوف حكومة مرسي عن قبول شروط الصندوق لخفض الدعم للوقود وزيادة ضرائب المبيعات.

وأكد جلال على أن "قرض صندوق النقد أحد الوسائل المهمة التي يمكن استخدامها… لا أحد يموت من دون صندوق النقد. لا نريد أن تأخذ قصة الصندوق أكثر من حقها… القرض ميزة لو تم بشروطنا."

ومضى قائلا "لو رأى الصندوق اننا قمنا بحزمة من الاصلاحات تحقق الانضباط المالي أو الاستقرار سيكونون سعداء." وكثير من وزراء الحكومة الجديدة يؤيدون الاصلاحات الاقتصادية العميقة التي يطلبها صندوق النقد الدولي مقابل القرض لكن المستثمرين يتشككون في امكانية تنفيذ تلك الاصلاحات قريبا. وقال جلال "أعتقد ان مناقشة قرض صندوق النقد في مرحلة سابقة أخذت أكثر من حقها… كأن حل المشكلة الاقتصادية يتوقف على قرض الصندوق."

وتشهد المالية العامة لمصر حالة من التدهور مع اتساع عجز الميزانية إلى حوالي نصف الانفاق الحكومي، وتراجع احتياطيات النقد الاجنبي الى 14.9 مليار دولار في يونيو وهو ما يقل عن تكلفة الواردات في ثلاثة اشهر التي يعتبرها صندوق النقد الدولي الحد الأدنى الآمن.

وقال وزير المالية الذي عين الاسبوع الماضي ضمن حكومة مؤقتة تدير المرحلة الانتقالية في البلاد "هناك اتفاق بين المجموعة الاقتصادية على (ضرورة العمل على) الانضباط المالي وتنشيط الاقتصاد والعدالة الاجتماعية."

وأضاف أن "الانضباط المالي أي لا يكون هناك عجز موازنة أو عجز في ميزان المدفوعات او انخفاض الاحتياطي والضغط على سعر الصرف."

وقال "الدين العام الداخلي يمثل أكثر من 90 بالمئة من الدخل القومي. هذه مشكلة لأن تكلفته الفوائد عالية على الموازنة… ولأنه يترك موارد قليلة للبنوك لتقرض القطاع الخاص، ولأنه يرفع سعر الفائدة وتكلفة الدين." وتفاقم عجز الميزانية المصرية في الأشهر الخمسة الأولى من 2013 مع ارتفاع تكاليف الأجور الحكومية وفوائد الديون بينما ظلت الإيرادات الضريبية ضعيفة.

ويقدر بعض الاقتصاديين نسبة العجز على مدى الاثنى عشر شهرا الأخيرة عند 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقال جلال إنه يريد تنشيط الاقتصاد من خلال اجراءات لا تشمل فرض ضرائب جديدة أو مجحفة على المواطنين.

وأضاف "نريد تشغيل المصانع المغلقة وجذب الاستثمارات. لن نقلل الصرف أكثر من اللازم أو نزيد الضرائب على الناس." وتعهد وزراء المجموعة الاقتصادية بالحكومة المصرية الجديدة التي يدعمها الجيش بتخفيف نقص المواد الأساسية وتسهيل أنشطة المصانع لكنهم أشاروا في نفس الوقت إلى أن أي إصلاحات كبيرة للوضع المالي المتدهور ستجري بحذر. وقال جلال خلال مقابلة تلفزيونية إن المساعدات الخليجية الأخيرة لمصر ستساعد على حل مشاكل آنية ولكن لن تساعد في حل المشاكل مستقبلا ولذا لابد من تنفيذ اصلاحات داخلية.

ومن المرجح أن مساعدات اقتصادية قيمتها 12 مليار دولار تعهدت بها السعودية والإمارات والكويت هذا الشهر ستخفف الضغوط الفورية على الميزانية وهو ما سيسمح للحكومة بمواصلة الإنفاق في الأشهر المقبلة. وقال جلال "جزء من المساعدات العربية ستبقى في البنك المركزي لتقوية الاحتياطي حتى يكون هناك توازن نقدي وسيستخدم جزء آخر في بعض المصروفات."

وستوفر المساعدات الخليجية الأموال التي تحتاجها مصر بشدة لمواصلة تقديم امدادات الوقود والغذاء المدعومة لسكانها البالغ عددهم 84 مليون نسمة. ويتناقص الاحتياطي النقدي المصري بشكل كبير منذ ان تسببت الاضطرابات في ابعاد السائحين والمستثمرين عن البلاد.

كما تتيح الأموال الوقت للقاهرة للتفاوض مع صندوق النقد على القرض.

ويقول محللون إن الحكومة المصرية الانتقالية بدأت تحظى بارتياح وثقة المستثمرين بسبب اختيارها لعدد من الاقتصاديين من ذوي الخبرة ضمن تشكيلتها، لكنهم يقولون إن مدى تماسكها سيخضع لاختبار قاسٍ في الأشهر القادمة.

وسيكون على الحكومة الجديدة اتخاذ قرارات سياسية صعبة مثل كيفية البدء بإصلاح نظام دعم الوقود والغذاء باهظ التكلفة وخفض الإنفاق العام بدون الإضرار بالفئات الفقيرة.

وهناك مشكلة أخرى تتمثل في سياسة العملة بعد أن فقد الجنيه المصري نحو 15% من قيمته أمام الدولار منذ بداية العام ليصل سعرها لنحو 7 جنيهات للدولار.

11