عين الرقيب تحرس «السلطان» أوردوغان

الجمعة 2013/07/26
حول أردوغان تركيا إلى «جهنم لكل صحفي يريد العمل بحرية ونزاهة»

أنقرة – ندد مثقفون وفنانون عالميون، بينهم الممثلان الأميركيان، شون بين وسوزان ساراندون، بقمع مظاهرات منتزه غيزي في تركيا والمظاهرات الداعمة لها، وذلك برسالة إلى رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان والتي وصفت حكمه بالديكتاتوري.

وهاجم الموقّعون على الرسالة التي نشرتها صحيفة «تايمز» البريطانية الحكومة التركية ووصفوها بأنها «حكم ديكتاتوري»، بسبب موقف أردوغان الرافض للتسوية حول مطالب المتظاهرين، وقالوا إن أوامره «قادت إلى وفاة 5 شباب أبرياء».

وشبّهوا المظاهرات المضادة التي نظمها حزب العدالة والتنمية الحاكم كرد على مظاهرات غيزي، بمظاهرات نوريمبرغ السنوية التي كان ينظمها النازيون الألمان.

وشددت الرسالة على أن عدد الصحفيين المعتقلين في تركيا أعلى من عدد أولئك المعتقلين في إيران والصين مجتمعتين.

ومن بين الموقعين على الرسالة كاتب سيرة حياة مؤسس الدولة التركية مصطفى أتاتورك، أندرو مانغو، والممثل البريطاني بين كينغسلي، والمخرج ديفيد لينتش، والروائية الأيرلندية إدنا أوبراين، والنائب البريطاني عن حزب العمال جيريمي كوربين، والممثل البريطاني جيمس فوكس.

ومن تركيا وقع على الرسالة عازف البيانو فضل ساي، الذي حكم عليه مؤخراً بتهمة التجديف.

كان الاتحاد التركي للصحفيين أكد أن أكثر من سبعين صحفيا صرفوا من عملهم أو أرغموا على الاستقالة منذ اندلاع حركة الاحتجاج ضد الحكومة التركية الإسلامية المحافظة في 31 أيار/مايو.

وقالت الهيئة في بيان «منذ بداية التصدي لمشروع حديقة غيزي (في إسطنبول) وفقا للعناصر التي يملكها اتحادنا فقد ما لا يقل عن 59 صحفيا وظائفهم ومصير 14 لم يتقرر بعد».

ومن أصل الصحفيين الـ59 تم طرد 22 وأرغم 37 على الاستقالة من قبل أرباب العمل حسب ما جاء في وثيقة نددت بضغوط السلطات على الصحف «للتخلص» من الصحفيين غير المتساهلين مع السياسات التي تعتمدها الحكومة.

وأضيفت إلى الصحفيين المطرودين، ضويغو غوفانش التي انفردت بـ»سبق» إعلامي أخيراً، كلفها فسخ عقد عملها لدى صحيفة «صباح» حيث خدمت لسنوات.

وبدا أن غوفانش بالغت في تفاؤلها عندما استبعدت أن تتخلى عنها الصحيفة، إثر زيارة وزير الخارجية أحمد داود أوغلو إلى مقرّ «صباح» قبل نحو شهرين، محتجاً على نشر ضويغو خبراً عن تقرير للخارجية التركية، مفاده أن الرئيس السوري بشار الأسد سيبقى في الحكم حتى انتخابات الرئاسة العام المقبل، مرجحاً مشاركته فيها.

ووفق تقارير صحفية، فإن هذا الخبر اعتبره رئيس التحرير «سبقا» صحفيا، فنشره في الصفحة الأولى، غير مدرك مدى غضب الحكومة من كشف أسرارها.

وفي الغالب يتخلى أصحاب الصحف عن أي صحفي، أياً تكن مكانته، إذا أزعج الحكومة، خشية تعرّض الصحيفة أو صاحبها لضغوط سياسية أو مالية من السلطة.

وانتقد موقف وسائل الإعلام التركية خلال التظاهرات غير المسبوقة التي هزت في حزيران/يونيو تركيا أولا لأسباب بيئية ثم أصبحت مناهضة للحكومة.

واعتبر المتظاهرون أن عمل وسائل الإعلام كان منحازا واحتجوا على «إخضاع» عدد من المجموعات الصحفية.

وتسيطر على الصحافة المكتوبة والتلفزيون في تركيا شركات تعد مقربة من الحكومة الإسلامية المحافظة الحاكمة منذ 2002. وحدها بعض الصحف وقنوات التلفزيون تظهر استقلاليتها أو حتى معارضتها السياسية للنظام الحاكم منذ أكثر من 10 سنوات والمتهم بالتسلط وتخضع بحسب المنظمات المدافعة عن الصحافة لضغوط سياسية ومـــاليـــة من قبــل السلطات.

واعتبر رئيس الحزب كمال كيليجدارأوغلو أن رئيس الوزراء أعاد تركيا 105 سنوات إلى الوراء، أي إلى العام 1908 حين ظهر للمرة الأولى الرقيب الإعلامي الذي كان يراجع كل الصحف قبل صدورها، ويحجب ما قد يزعج السلطان العثماني.

وورد في التقرير الذي أُعِدّ بعد جهدٍ استمر شهوراً ولقاءات مع مسؤولين وصحفيين، أن تركيا تحوّلت «جهنماً لكل صحفي يريد العمل بحرية ونزاهة». وقال إن «التركي بات معزولاً عن العالم ولا يرى سوى ما تريد الحكومة أن يراه، داخلياً وخارجياً… أكثر ما يواجهه الصحفي، إضافة إلى ضغط رئيسه، هو التهديد بطرده من عمله أو سجنه لاتهامه بالانتماء إلى تنظيم إرهابي، دون دليل، وبقاؤه في السجن طيلة محاكمة تمتد لسنوات».

وأشار التقرير إلى تراجع حرية الصحافة في تركيا، وفق تقديرات عالمية، إذ انخفض ترتيبها من 98 العام 2005 إلى 154، بين 170 دولة.

والتقرير الذي سيُقدّم إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لم يشر فقط إلى محاكمة 123 صحفياً واعتقال 64 منهم، وهو عدد يتجاوز الصحفيين الذين حوكموا خلال الانقلاب العسكري العام 1980.

18